المعنى في اللغة:
العلم: نقيض الجهل.
والعَلَم: العلامة، والجبل، والعالمون: الخلائق أجمعون (١).
والعلم: معرفة الشيء، وإدراكه بحقيقته أي على ما هو عليه بدون تردد وبدون شك (٢).
المعنى في الشرع:
الله عليم يعلم ما في السموات السبع والأرضين السبع وما بينهما وما تحت الثرى وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة، وكل شجرة، ومسقط كل ورقة وعدد ذلك وعدد الحصا والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال وأعمال العباد وآثارهم وكلامهم وأنفاسهم، ويعلم كل شيء ولا يخفى عليه شيء، وهو على العرش فوق السماء السابعة ﷾ (٣).
والله هو العالم بما كان وما يكون قبل كونه وبما يكون ولما يكن بعد قبل أن يكون، لم يزل عالمًا، ولايزال عالمًا بما كان وما يكون ولايخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ﷾ أحاط علمه بجميع الأشياء باطنها وظاهرها دقيقها وجليلها على أتم الإمكان (٤).
وعلمه جل وعلا ليس كعلم المخلوقين وهو سبحانه يعلم الأشياء على حقائقها بغير استدلال ولاسبب، وهو يعلم الغيوب ولايعلمها إلا الله ﷿ (٥)، وعلمه سبحانه علم حقيقة وكمال وعلم المخلوقين ينصرف إلى نوع دون نوع، ويوجد منهم في حال دون حال، وقد تعترضهم الآفات فيخلف علمهم الجهل ويعقب ذكرهم النسيان (٦) والعليم في أسماء الله أبلغ من العالم، وقيل العليم يفيد العلم بالغيوب (٧).
والعلام قيل في تعريفه: العالم بأصناف المعلومات على تفاوتها، فهو يعلم الموجود، ويعلم ما هو كائن وأنه إذا كان كيف يكون، ويعلم ما ليس بكائن لو كان كيف يكون (٨).
فالله سبحانه هو العليم المحيط علمه بكل شيء: بالواجبات والممتنعات والممكنات، فيعلم تعالى نفسه الكريمة ونعوته المقدسة وأوصافه العظيمة، ويعلم الممتنعات حال امتناعها، ويعلم الممكنات وهي التي يجوز وجودها وعدمها، وما وجد منها ومالم يوجد مما لم تقتض الحكمة إيجاده، وعلمه سبحانه محيط لايخلو عن علمه مكان ولازمان، ويعلم الغيب والشهادة، والظواهر والبواطن، والجلي والخفي، والله سبحانه لايغفل ولا ينسى، وعلوم الخلائق على سعتها وتنوعها إذا نسبت إلى علم الله اضمحلت وتلاشت، وعلمه سبحانه قد أحاط بأعمال عباده كلها خيرها وشرها وجزاء تلك الأعمال وتفاصيل ذلك في دار القرار (٩).
قال ابن القيم (١٠):
_________________
(١) معجم مقاييس اللغة (علم) (٤/ ١٠٩ - ١١١)، اللسان (علم) (٥/ ٣٠٨٢، ٣٠٨٣).
(٢) الكليات للعكبري (٦١٠، ٦١١)، المحاضرات السنية في شرح الواسطية (١/ ١٤٤).
(٣) السنة للإمام أحمد (٤٨).
(٤) النهاية (علم) (٣/ ٢٩٢).
(٥) انظر: اشتقاق أسماء الله للزجاجي (٥٢).
(٦) شأن الدعاء (٥٧).
(٧) انظر: تفسير أسماء الله للزجاج (٤٠).
(٨) انظر: الأسماء والصفات (١/ ١٢٥).
(٩) الحق الواضح المبين (المجموعة الكاملة ٣/ ٢٣٠، ٢٣١).
(١٠) النونية (٢/ ٢١٥).
[ ٩٨ ]
وهو العليم أحاط علمًا بالذي في الكون من سر ومن إعلان
وبكل شيء علمه سبحانه فهو المحيط وليس ذا نسيان
وكذاك يعلم ما يكون غدًا وما قد كان والموجود في ذا الآن
وكذاك أمر لم يكن لو كان كيـ ف يكون ذاك الأمر ذا إمكان
وروده في القرآن:
جاء العليم في ثلاثة وخمسين ومائة موضع قرن بالحكيم في ستة وثلاثين منها، وبالسميع في أحد وثلاثين، وبالواسع في سبعة مواضع، وبالعزيز في ستة مواضع، وبالخبير والقدير في أربعة مواضع، وبالحليم والخلاق في موضعين، واقترن مرة بكل من الشاكر، والفتاح، والحفيظ قال تعالى:
﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠)﴾ [يوسف: ١٠٠]
﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠)﴾ [الشعراء: ٢٢٠].
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (٤٤)﴾ [التوبة: ٤٤].
[ ٩٩ ]
﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣)﴾ [الملك: ١٣].
وجاء بلفظ: عالم الغيب والشهادة في عشرة مواضع منها قوله تعالى:
﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦)﴾ [السجدة: ٦].
وجاء بلفظ: عالم الغيب في ثلاثة مواضع منها قوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٣٨)﴾ [فاطر: ٣٨].
وجاء بلفظ: الجمع عالمين في موضعين منهما قوله تعالى:
﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (٨١)﴾ [الأنبياء: ٨١].
وجاء بلفظ: علام الغيوب في أربعة مواضع منها قوله تعالى:
﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (٤٨)﴾ [سبأ: ٤٨].
جاء بلفظ: أعلم في ستة وأربعين موضعًا منها قوله تعالى:
﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١١٧)﴾ [الأنعام: ١١٧]، [النحل: ١٢٥]، [القلم: ٧].
[ ١٠٠ ]