المعنى في اللغة:
العزة: الشدة والقوة وما ضاها هما من غلبة وقهر، ويقال: عزه على الأمر إذا غلبه عليه، ويقال: أعزرته وعزّزته إذا قويته، والعِزُّ من المطر: الكثير الشديد، والعزة: الرفعة والامتناع، ويقال: أعزَّه الله قوَّاه بعد ذلة، وعزَّ الشيء: قل حتى ما كاد يوجد (١)، والعزيز هو: الشيء القليل الوجود المنقطع النظير.
والعزيز هو: الغالب القاهر، وهو الجليل الشريف، وهو القوي (٢).
المعنى في الشرع:
الله العزيز: هو العزيز في نقمته إذا انتقم، أي الشديد في انتقامه ممن انتقم منهم من أعدائه (٣).
وهو الممتنع فلا يغلبه شيء.
وهو القوي الغالب كلَّ شيء، وليس كمثله شيء، وهو سبحانه العزيز الذي ذل لعزته كل عزيز. وهو سبحانه القوي القاهر قد عز كل شيء فقهره، وهو غير موجود النظير والمثل جل وتعالى عن ذلك علوا كبيرًا وهو المعزُّ الذي يهب العز لمن يشاء من عباده (٤).
فالله سبحانه له العزة الكاملة وهو سبحانه يعزّ من شاء ما شاء من المدة، ثم قد يعقبه الذلة، ويعقب الذليل عزة والله تعالى لم يزل ولايزال عزيزًا لاتنقص عزته ولاتفنى (٥) وعزته سبحانه تشمل المعاني الثلاثة للعزة كاملة لله سبحانه وهي: عزة القوة وهي وصفه العظيم الذي لاتنسب إليه قوة المخلوقات وإن عظمت، وعزة الامتناع فإنه هو الغني بذاته فلا يحتاج إلى أحد، ولايبلغ العباد ضره فيضرونه، ولانفعه فينفعونه بل هو الضار النافع المعطي المانع، وعزة القهر والغلبة لكل الكائنات فكلها مقهورة لله، خاضعة لعظمته منقادة لإرادته، فجميع نواصي المخلوقات بيده لايتحرك منها متحرك، ولايتصرف متصرف إلا بحوله وقوته وإذنه، ماشاء كان ومالم يشأ لم يكن (٦)، وليس في المخلوقين عزيز على التمام؛ لأن الدنيا كلها حاجة، والحاجة إلى الغير ذلة، والاستغناء عن الغير هو الغنى والعز والغنى بالحقيقة لله تعالى (٧).
والله سبحانه هو العزيز الذي لايوصل إليه ولايمكن إدخال مكروه عليه، وهو منزه عما يجوز على المخلوقين إذ تصيبهم الحوادث وتغيرهم، وهو سبحانه لايعادله شيء ولامثل له، وهذا أخذًا من معاني العزة وهي الصلابة، والمنعة، ونفاسة القدر (٨).
_________________
(١) معجم مقاييس اللغة (عز) (٤/ ٣٨ - ٤٢)، اللسان (عزز) (٥/ ٢٩٢٤ - ٢٩٢٨).
(٢) اشتقاق أسماء الله للزجاجي (٢٣٧، ٢٣٩).
(٣) انظر: جامع البيان (٢٨/ ٣٦).
(٤) النهاية (عزز) (٣/ ٢٢٨)، اشتقاق أسماء الله للزجاجي (٢٣٩)، تفسير أسماء الله للزجاج (٣٣، ٣٤)، شأن الدعاء (٤٧، ٤٨)، تفسير ابن كثير (٨/ ١٠٦)
(٥) انظر: الحجة في بيان المحجة (١/ ١٣٠).
(٦) انظر: تيسير الكريم الرحمن (٥/ ٤٨٧)، الحق الواضح المبين (المجموعة الكاملة ٣/ ٢٣٤).
(٧) انظر: عارضة الأحوذي (١٣/ ٣٧).
(٨) انظر: الأسماء والصفات (١/ ٩٦).
[ ١٠٢ ]
قال ابن القيم (١):
وهو العزيز فلن يُرام جنابه أنى يرام جناب ذي السلطان!
وهو العزيز القاهر الغلاب لم يغلبه شيء هذه صفتان
وهو العزيز بقوة هي وصفه فالعز حيئنذ ثلاث معان
وهي التي كملت له سبحانه من كل وجه عادم النقصان
وروده في القرآن:
ورد في سبعة وثمانين موضعًا قرن بالحكيم في سبعة وأربعين موضعًا، وقرن بالعليم في ستة مواضع، وبالرحيم في ثلاثة عشر، وبالقوي في ستة مواضع، وبالغفار، وبذي انتقام والحميد ثلاثا ثلاثا، وبالغفور مرتين، وبالوهاب، والمقتدر والجبار مرة مرة منها قوله تعالى:
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨)﴾ [الشعراء: ٦٨].
﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠)﴾ [الحج: ٤٠].
﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤٧)﴾ [إبراهيم: ٤٧].
وورد إثبات العزة كلها لله تعالى في أربعة مواضع منها قوله تعالى:
﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (١٣٩)﴾ [النساء: ١٣٩].
وورد بلفظ: رب العزة في قوله تعالى:
_________________
(١) النونية (٢/ ٢١٨).
[ ١٠٣ ]
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)﴾ [الصافات: ١٨٠].
وجاء القسم بعزة الله في قوله تعالى:
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢)﴾ [ص: ٨٢].
[ ١٠٤ ]