ثواب من أحصى تسعة وتسعين اسمًا من أسماء الله
١ - (١) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁:
رواية قال: ﴿لله تسعةٌ وتسعون اسمًا مائة إلا وحدًا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة. وهو وَتْر يحب الوتر﴾.
رواه البخاري واللفظ له، ومسلم بلفظ: ﴿من أحصاها وإن الله وتر ﴾.
ورواه البخاري، وابن ماجه بلفظ: ﴿إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة﴾.
ورواه الترمذي بلفظ: ﴿مائة غير واحد﴾.
التخريج:
خ: كتاب الدعوات: باب لله مائة اسم غير واحد (٨/ ١٠٨، ١٠٩) (الفتح ١١/ ٢١٤).
كتاب التوحيد: باب إن لله مائة اسم إلا واحدة (٩/ ١٤٥) (الفتح ١٣/ ٣٧٧).
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها (١٧/ ٤ - ٦).
ت: كتاب الدعوات: باب رقم ٨٣ (٥/ ٥٣٠).
جه: كتاب الدعاء: باب أسماء الله ﷿ (٢/ ١٢٦٩).
شرح غريبه:
من أحصاها: ذكر الخطابي الإحصاء في اللغة على ثلاثة أوجه:
أحدها: الإحصاء بمعنى العد.
والثاني: بمعنى الإطاقة.
والثالث: بمعنى العقل والمعرفة.
فعلى الأول: من يعد هذه الأسماء ذاكرًا الله ﷿ ومثنيًا عليه بها،
وعلى الثاني: من يطيق القيام بحقها في معاملة الله تعالى بها ومطالبة النفس بمواجبها بأن يستحضر ماتقتضيه هذه الأسماء،
وعلى الثالث: من عرفها وعقل معانيها وآمن بها، قال: " وهذه الأقاويل الثلاثة كلها متوجهة غير
بعيدة " (غريب الحديث ١/ ٧٣٠، ٧٣١).
[ ٤٢ ]
وذكر ابن القيم ثلاث مراتب لإحصاء أسماء الله تعالى وهو قطب السعادة ومدار النجاة والفلاح هي:
١) إحصاء الفاظها وعددها.
٢) فهم معانيها ومدلولها.
٣) دعاؤه بها كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]. وللدعاء مرتبتان: دعاء الثناء والعبادة، ودعاء الطلب والمسألة. فلايثنى على الله إلابأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وكذلك لايُسأل إلا بها. (بدائع الفوائد ١/ ١٦٤).
وأطال ابن حجر في ذكر معاني الإحصاء في (الفتح ١١/ ٢٢٥ - ٢٢٨)، وكذا العيني في (العمدة ٢٣/ ٢٩).
الفوائد:
(١) فيه أن الله هو أشهر أسمائه تعالى؛ لإضافة الأسماء إليه. قال الطبري: ولأنه يعرف كل أسمائه به فيقال: الرحمن اسم الله، ولا يقال: الله اسم الرحمن (شرح الأبي ٧/ ١١٣).
(٢) إثبات الاسم لله ﷿ ولا يقال: الاسم غير المسمى روي عن الشافعي وغيره قولهم: " إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة "، ولا يقال: الاسم هو المسمى بل أمسك أكثرأهل السنة عن هذا، وحسب الإنسان أن ينتهي إلى قوله تعالى:
﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]. وأكثر أهل السنة يقولون: الاسم للمسمى. وهذا القول دل عليه الكتاب في الآية المذكورة والسنة في هذا الحديث (مجموع الفتاوى ٦/ ٢٠٦، ٢٠٧).
(٣) جملة: ﴿من أحصاها دخل الجنة﴾ صفة للتسعة والتسعين، أو جملة مبتدأة والتقدير: إن لله أسماء بقدر هذا العدد من أحصاها دخل الجنة. كما يقول القائل: إن لي مائة غلام أعددتهم للعتق، وألف درهم أعددتها للحج. فالتقيد بالعدد هو الموصوف بهذه الصفة لا في أصل استحقاقه لذلك العدد فإنه لم يقل: إن أسماء الله تسعة وتسعون (مجموع الفتاوى ٦/ ٣٨١، ٢٢/ ٤٨٦).
[ ٤٣ ]