المعنى في اللغة:
الكبر: خلاف الصِّغر، والكبر - بكسر الكاف وضمها - الرفعة في الشرف.
والكِبْر: العظمة وكذلك الكبرياء، ويقال: أكبرت الشيء: استعظمته. وكَبُر أي عظم، والتكبير التعظيم (١).
المعنى في الشرع:
معنى قول: الله أكبر فيه قولان: أحدهما: أن معناه الله كبير، وثانيهما: أن فيه مضمرًا.
والمعنى: الله أكبر كبير، وقيل: معناه: الله أكبر من كل شيء أي أعظم، فحذف لوضوح معناه، وقيل: الله أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته. وهو سبحانه أكبر من كل شيء شهادة، والسموات والأرض وما فيهن وما بينهما في كفه سبحانه كخردلة في كف آحاد عباده (٢)، وقيل: الكبر كبر القدرة (٣).
والكبير: هو العظيم الجليل والمتكبر هو الذي تكبر عن ظلم عباده، وقيل: الكبير المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: المتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة، والتاء فيه للتفرد والتخصص بالكبر لاتاء التعاطي والتكلف. ولايليق الكبر بأحد من المخلوقين وإنما سمة العبد الخشوع والتذلل، وقيل: التكبر من الكبرياء الذي هو عظمة الله لا من الكبر. والكبرياء: عظمة الله وملكه وجلاله، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكما ل الوجود ولايوصف بها إلا الله تعالى (٤). وقد تفرد ﷾ بالكبرياء فمن نازعه قصمه فلا ينبغي لأحد أن يتكبر على أحد، وينبغي أن يتواضع فمن تواضع رفعه الله تعالى (٥).
وقيل المتكبر: أي تكبر عن كل شر، أو كل سوء (٦).
والكبير: هو الذي صغر دون جلاله كل كبير، ويقال: هو الذي كبر عن شبه المخلوقين (٧).
فالله ﷾ أكبر من كل شيء، وله التعظيم والإجلال في قلوب أوليائه وأصفيائه قد ملئت قلوبهم من تعظيمه وإجلاله والخضوع له والتذلل لكبريائه المقتضي تنزيهه عن السوء والنقص والعيوب (٨).
ورودها في القرآن:
لم يرد الأكبر في القرآن اسمًا لله تعالى (٩)، ولكن جاء في آية
﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩].
_________________
(١) معجم مقاييس اللغة (كبر) (٥/ ١٥٣، ١٥٤)، اللسان (كبر) (٦/ ٣٨٠٧ - ٣٨١١).
(٢) انظر: اللسان (٦/ ٣٨٠٨)، معارج القبول (١/ ١٣١).
(٣) انظر: تفسير أسماء الله للزجاج (٣٥، ٤٨).
(٤) النهاية (كبر) (٤/ ١٣٩، ١٤٠)، جامع الاصول (٤/ ١٧٧)، اشتقاق أسماء الله للزجاجي (١٥٥ - ١٥٨، ٢٤١)، شأن الدعاء (٤٨).
(٥) وهو قول قتادة رواه ابن جرير في جامع البيان (٢٨/ ٣٧)، وانظر: تفسير ابن كثير (٨/ ١٠٦).
(٦) الحجة في بيان المحجة (١/ ١٢٩).
(٧) شأن الدعاء (٦٦).
(٨) انظر: تيسير الكريم الرحمن (٤٨٦، ٤٨٧).
(٩) وقد ذكره التميمي في (معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله /٢٧٤، ٢٧٥) فيما يرجح عدم ثبوتها من الأسماء.
[ ١٢٢ ]
وجاء الكبير في خمسة مواضع قرن في أربعة منها بالعلي وفي واحد بالمتعالي ومن ذلك
قوله تعالى:
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠)﴾ [لقمان: ٣٠].
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (٩)﴾ [الرعد: ٩].
والمتكبر في موضع واحد في قوله تعالى:
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤]
[ ١٢٣ ]