كما اختلفت مسالك مصنفي كتب الأسماء والصفات في ترتيب كتبهم، وتحديد مواردها فقد اختلفوا في عنايتهم بإسناد النصوص التي يستشهدون بها ويمكن تقسيم تلك الكتب في هذا الجانب إلى ثلاثة أقسام:
(١) العناية بإسناد الأحاديث المرفوعة خاصة: وقد وجدت من كثير منهم عناية كبرى يمكن تلخيصها فيما يلي:
(١) نحا كثير من المصنفين منحى المحدثين الذين لايقبلون أي قول إلا بسند، وليس هذا بغريب فإن كثيرًا من المصنفين كانوا من علماء الحديث، وقد غلبت هذه السمة على كتب الأسماء والصفات مثل: (السنة) لعبد الله بن أحمد، و(رد الإمام الدارمي على بشر المريسي العنيد)، و(الرد على الجهمية) كلاهما للدارمي، و(الصفات)، و(النزول) وكلاهما للدراقطني وغيرها.
وقد عني بعضهم بجمع عدد كبير من طرق الأحديث كما صنع ابن خزيمة في (التوحيد)، والدراقطني في (الرؤية)، وابن النحاس في (رؤية الله)، والآجري في (الشريعة) في بعض المباحث، وأتى الدارقطني في كتابه بالعجب العجاب في تعداد الطرق (٤)، وقد اعتنى الدارقطني ببيان الاختلاف في السند والمتن إن وجد، واعتنى ابن منده في (التوحيد) بذكر المتابعات بعد روايته الحديث.
(٢) علي بعض المصنفين بعزو الأحاديث التي يرويها إلى مصادرها المتقدمة لاسيما الصحيحين مثل اللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة). وقد يضيف إليهما باقي الكتب الستة كما صنع الدارقطني في (الرؤية)، وابن قدامة في (إثبات صفة العلو)،
_________________
(١) انظر: (مقدمة المحقق ١/ ١٧٨، الأمثلة ٢/ ١٠٢، ١٠٧، ١٠٨، ٢٦٦، ٢٦٧).
(٢) انظر: (١/ ٣٦٨، ٣٦٩، ٥٠٩، ٥١٠).
(٣) انظر: (٨٦).
(٤) مثل حديث جرير البجلي حيث رواه من أكثر من ١٠٠ طريق، انظر: (ص ٨٧).
[ ٣٠ ]