(٣) الرد على المبتدعة الذين أنكروا الصفات أو أولوها كلها أو بعضها: ومناقشتهم مناقشة جادة؛ لدفع شبههم: وقد يكون الرد على المبتدعة ردًا شاملًا لجملة من أباطيلهم، وقد يكون ردًا على تعطيلهم أو تأويلهم لعدة صفات، أو قاصرًا على صفة واحدة، أو يكون ردًا على كتاب من الكتب المصنفة لتأويل صفات الله ﷿. واتسمت غالب الكتب المصنفة في الرد بالمتانة الفكرية، والجودة العلمية، وقوة الأسلوب في دحض أقوال الخصوم وادعاء اتهم، وكان منهم من لايذكر قول المخالف بل يرد عليه دون بسط شبهه، وقد لقيت بعض الصفات مثل العلو، والرؤية، والكلام عناية خاصة لكثرة الجدل حولها بين علماء السلف وبين خصومهم فصنفت فيها كتب خاصة للرد على المبتدعة
كما سيأتي بإذن الله تعالى.
ومن الكتب التي سلكت مسلك الرد العام على المخالفين:
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل) للبخاري - المتوفى سنة ٢٥٦ هـ - و(الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة) لابن قتيبة - المتوفى سنة ٢٧٦ هـ - و(الرد على الجهمية) لابن منده، و(الرد على الجهمية) للدارمي - المتوفى سنة ٢٨٠ هـ - وله (رد الإمام الدارمي على بشر المريسي العنيد)، و(الرد على الجهمية) وهو جزء من (الإبانة الكبرى) لابن بطة أبي عبد الله عبيد بن محمد العكبري - المتوفى سنة ٣٨٧ هـ (١).
ومن الكتب التي عنيت بصفة واحدة:
(الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن) لعبد العزيز الكناني - المتوفى سنة ٢٤٠ هـ - و(الرد على من يقول القرآن مخلوق) لابن النجاد - المتوفى سنة ٣٤٨ هـ - و(الرد على من أنكر الحرف والصوت) للسجزي - المتوفى سنة ٤٤٤ هـ - مع عرض سريع لبعض الصفات الأخرى مثل: الاستواء والنزول واليدين وغيرها، لكنه عقده أصلًا؛ لبيان أن الله تعالى يتكلم بحرف وصوت، والرد على من أنكر ذلك. ومنها كتاب في (رؤية الله ﵎) لابن النحاس عبد الرحمن بن عمر - المتوفى سنة ٤١٦ هـ ـ. ومنها (اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية) لابن القيم وعني بصفة العلو والاستواء.
ومن الكتب التي صنفت في الرد على كتب المؤولة:
كتاب (إبطال التأويلات) لأبي يعلى محمد بن الحسين الفراء - المتوفى سنة ٤٥٨ هـ - ورَدَّ فيه على ابن فورك - المتوفى سنة ٤٠٦ هـ - في كتابه (مشكل الحديث وبيانه) وقد صنفه للرد على ابن خزيمة في كتاب (التوحيد). وقد رد ابن الجوزي على أبي يعلى في كتابه (دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه)، ورَدَّ أحد المعاصرين وهو سليمان العلوان على ابن الجوزي في كتابه (إتحاف أهل الفضل والإنصاف بنقض كتاب ابن الجوزي وتعليقات السقاف).