لما كانت الأحاديث التي حواها البحث منها ما هو مخرج في الصحيحين أو أحدهما، ومنها ماانفردتْ بتخريجه كتب السنن أو بعضها فقد سلكت لكل منهما ما يناسبه فاتبعت في ذلك مايلي:
(أ) أحاديث الصحيحين:
إن من المعلوم أن أحاديث الصحيحين قد تلقتها الأمة بالرضا والقبول، ومن ثَمَّ لم تكن بحاجة إلى دراسة أسانيدها أو التأكد من صحتها ولذا رأيت البعد عن إثقال البحث بسوق إسناد كل حديث فاكتفيت بذكر صحابي الحديث، ثم سوق متنه، وقد راعيت في ذلك ما يلي:
ـ الحرص على تقديم لفظ البخاري فيما اتفق عليه الشيخان، فإذا كان الحديث مكررًا في صحيح البخاري اخترت أوفى المواضع، ثم ذكرت الاختلاف الحاصل في المواضع الأخرى، ثم ذكرت لفظ مسلم تامًا إن كان مختلفًا عن لفظ البخاري، أما إذا كان الاختلاف يسيرًا فاكتفي بالإشارة إلى ذلك بقولي: فيه اختلاف يسير، أو فيه تقديم وتأخير، وقد أنص على مواضع الاختلاف وعنيت بذلك خاصة إذا كان الاختلاف متعلقًا بالاسم أو الصفة التي أوردت الحديث لأجلها، وكذا إذا اشتملت إحدى الرويات على اسم آخر أو صفة لم ترد في باقي الروايات.
ـ ذكر المتن تامًا إذا كان قصيرًا، أو كان طويلًا مترابط الأجزاء أو مشتملًا على عدة أسماء أو صفات، أما إذا كان المتن الطويل مشتملًا على قضايا مختلفة فإنني أكتفي بما يتعلق بالاسم أو الصفة وأنبه إلى ذلك، وقد أتّبع منهج البخاري - رحمه الله تعالى - في تقطيع المتن بإيراد ما يخص كل اسم أو صفة في موضعه، أما ما كان متنه طويلًا مترابطًا فإنني أذكره في موضع أول الأسماء ورودًا ثم أحيل عليه.
ـ إذا كان الحديث مرويًا في الصحيحين أو أحدهما من طريق أحد الصحابة، وهو مخرج في أحد كتب السنن من رواية صحابي آخر فإنني أورده مع الحديث المخرج في الصحيح؛ لأن الغرض ثبوت المتن وقد صح من رواية أحد الصحابة، لكني حرصت على ذكر درجة الحديث
[ ١٤ ]
عند تخريجه اعتمادًا على أقوال العلماء كالترمذي، والحاكم، والبوصيري، وابن حجر وغيرهم إن وجد لهم قول في الحكم على الحديث مع ذكر كلام الألباني على كل حديث.
ـ إذا وقفت على الحديث مخرجًا في أحد الكتب الستة بدون الشاهد وذكرت ذلك في المتن ميزته في الحاشية بذكر كلمة " انظر " قبل موضع تخريجه.
(ب) الأحاديث خارج الصحيحين:
إذا انفردت كتب السنن بتخريج حديث مشتمل على اسم أو صفة اتبعت في كتابته ما يلي:
ـ ماانفرد أحد الأربعة بروايته سقت إسناده ومتنه، فإذا كان مرويًا من أكثر من طريق والتقت في أحد الرجال سقت السند الأول حتى موضع اتفاقه مع السند الآخر، ثم سقت السند الثاني وعند موضع التقائهما أقول: " كلاهما قال "، أو " ثلاثتهم " وأذكر باقي السند ثم المتن بلفظ الطريق المذكور أولًا، ثم أنبِّه إلى ما وقع في الطرق الأخرى من الاختلاف.
ـ إذا رواه غير واحد من كتب السنن اتبعت في ذلك ما سبق فيما إذا تعددت الطرق في كتاب واحد مع التنبيه على ما يقع بين الألفاظ من اختلاف - إن وجد - وحرصت على إيراد اللفظ من أول مصدر ذكرته عند سوق الأسانيد.
ـ حرصت على ذكر رواية الحديث في الصحيحين أو أحدهما إذا كان الحديث مخرجًا فيهما دون الشاهد؛ لما في ذلك من ثبوت الشطر المخرج في الصحيح، ولدفع ما قد يقع من لبس في عزو بعض الكتب الحديث - وفيه الشاهد - إلى الصحيح دون التنبيه على خلو رواية الصحيح من الشاهد، وقد أنبه إلى ذلك في موضعه عند الحكم على الحديث.