وذلك في الأحاديث المروية خارج الصحيحين؛ للحاجة إلى الوقوف على درجة الحديث، وقد راعيت في ذلك ما يلي:
ـ مراجعة (تحفة الأشراف) في كل حديث للتأكد من صحة الإسناد المذكور في كتب السنن، وقد وقفت على بعض التصحيفات في الأسانيد، فنبهت عليها، وبمراجعة (تحفة الأشراف) يتم الاطلاع على بعض الطرق التي قد لايقف عليها الباحث، وعلى المواضع التي ربما فاتته عند الجمع، ولم أذكر رجوعي إلى (تحفة الأشراف) إلا في المواضع التي وقع فيها اختلاف.
ـ التأكد من الراوي المذكور في السند خاصة فيمن يلتبس براوٍ آخر، وذلك بمراجعة التلاميذ والشيوخ في (تهذيب الكمال) فإذا ثبت لي أن هذا هو الراوي المقصود شرعت في ترجمته، وإذا لم يتبين لي ذلك بعد البحث وبذل الجهد ذكرته على الاحتمال، وأوردت ترجمة كل من الراويين اللذين يحتمل أن يكون أحدهما.
ـ لم أترجم للصحابة ﵃؛ لاستغنائهم عن البحث في عدالتهم، لكني أذكر اسم من ذكر بالكنية، وقد ترجمت لمن اختلف في صحبتهم، ومن قد يظن تابعيًا في رواية الأصاغر من الصحابة عن الأكابر، فأترجم له؛ لدفع اللبس.
ـ ترجمة الراوي بعد ذكر اسمه كما ورد في السند وتشتمل الترجمة على: اسم الراوي، واسم أبيه، ونسبه، وولائه - إن وجد - وكنيته، وضبط ما يشتبه من ذلك، وشرح ما يحتاج إلىشرح من الأنساب، ثم أبدأ بنقل أقوال النقاد في الراوي، وقد حرصت على تتبع أقوال الأئمة في كل راوٍ؛ لما في ذلك من إنصاف للراوي، ولمعرفة اصطلاحات القوم، والوقوف على ما تميز به بعض الرواة من مزايا توجد في النفوس محبة ذلك الرعيل الأول الذي تصدى لتحمل حديث رسول الله ﷺ ثم أدائه، ولم أتوسع في ذكر ذلك بل اكتفيت بذكر وقفات مع بعض الرواة، وقد حرصت على استيفاء كل ما يتعلق بالراوي، وما قيل فيه في أول موضع تتم ترجمته فيه حتى لو كان الكلام في غير روايته في هذا الموضع - كأن يتكلم أحد النقاد في روايته عن شيخ غير الشيخ الوارد في السند - حتى اذا تكرر اكتفيت بالإحالة إلى الموضع الأول، كما حرصت على تتبع ماوقع من اختلاف بين أقوال النقاد في الحكم عليه، وسبب ذلك الاختلاف، وتتبعت جميع المآخذ التي أخذت على بعض الرواة، مع بيان ما ثبت منها وما لم يثبت اعتمادًا على ما دافع به بعض العلماء عن بعض الرواة، مع بيان ماورد في تراجم بعض الرواة من مقارنة برواة آخرين وهذا نافع للترجيح عند الاختلاف، إضافة إلى الوقوف على إرسال الرواة، وتدليس المدلسين، وحكم مروياتهم، وبيان المختلطين وأحوالهم كل هذا وغيره
[ ١٦ ]
لاتفي به المختصرات التي إنما قصد أصحابها تسجيل خلاصة أقوال العلماء في الراوي، وهذا مادعاني إلى التوسع في تراجم الرواة حرصًا على الدقة في الحكم على الراوي، وقد ختمت التراجم غالبًا بذكر قول الذهبي في كتبه، ثم توَّجْت كل ترجمة بقول ابن حجر في (التقريب) متضمنًا درجة الراوي، وسنة وفاته، وطبقته، ورموز من خرج له من الأئمة وحرصت على التنبيه على طريقة إخراج الشيخين للراوي، فنصصت على ما كان عند البخاري تعليقًا أو متابعة، وما كان عند مسلم متابعة أو
استشهادًا، أو في المقدمة، مع العناية ببيان وجه إخراجهما لمن اُختلف فيه من الرواة، أو ضُعَّف بأي نوع من أنواع الضعف. وإذا ظهر لي من النظر في أقوال النقاد ما يخالف حكم ابن حجر - رحمه الله تعالى - فإني أذكره بعد سرد المصادر، وقد يترجح قول الذهبي فيما اختلفا فيه فأذكر ذلك.
ـ اتبعت في دراسة الإسناد ذكر رجاله من أول طريق مذكور في صلب البحث، ثم أبدأ بالطريق الثاني وأنبه إلى موضع اتفاق الطريقين، وأترجم لمن لم يترجم له من رجال الطريق الثاني، ثم الثالث وهكذا.
ـ إذا تكرر الراوي في حديث آخر ذكرت اسمه، وخلاصة حكم العلماء عليه، وأحلت على الموضع الذي ترجمته فيه، ونبهت على ما يخص روايته عن شيخه في السند إذا كان للعلماء كلام في ذلك كان يكون ثقة فيه أو ضعيفًا، أو سمع منه قبل اختلاطه، أو بعده ونحو ذلك مما له أثر في الحكم على الرواية.