وقد يكون نصيب هذا الموضوع في الكتاب يسيرًا كما صنع الخلال أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون - المتوفى سنة ٣١١ هـ - في كتابه (السنة) (١)، وابن قتيبة في كتابه (تأويل مختلف الحديث)، واللالكائي هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري - المتوفى سنة ٤١٨ هـ - في كتابه (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢)، والبيهقي في كتابه (الاعتقاد) (٣)، وابن بطة في (الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة) (٤).
ومنهم من خصص لهذا الموضوع جزءًا يسيرًا جدًا من الكتاب كما صنع ابن أبي شيبة في كتابه (الإيمان)، وابن قدامة المقدسي في (الاعتقاد)، والبربهاري - المتوفى سنة ٣٢٩ هـ - في كتابه (شرح السنة) حيث خصصوا صفحات معدودة لهذا الموضوع.
(٤) تخصيص الكتاب لتخريج حديث من الأحاديث الهامة في موضوع الأسماء والصفات، ودراسة طرقه والحكم عليها: كما صنع أبو نعيم الأصبهاني أحمد بن عبد الله - المتوفى سنة ٤٣٠ هـ - في كتابه (جزء فيه طرق حديث إن لله تسعة وتسعين اسمًا)، وتبعه ابن حجر - المتوفى سنة ٨٥٢ هـ - في كتابه (تخريج حديث الأسماء الحسنى) لما لهذا الحديث من أهمية؛ ولاختلاف العلماء في الحكم عليه وما يترتب على ذلك من إثبات أسماء لله تعالى، أو نفيها عنه؛ لتفرده بذكرها.
(٥) الاهتمام بشرح أحاديث أو حديث من أحاديث الأسماء والصفات: كما صنع أبو يعلى في كتابه (إبطال التأويلات) فبالإضافة إلى عنايته بالرد على المبتدعة فقد عني بشرح بعض الأحاديث التي يُظن أن إثباتها ينافي التنزيه، ويوقع في التشبيه. وخصص ابن تيمية كتابًا في (شرح حديث النزول) مع ذكر بعض الصفات الأخرى.
(٦) تخصيص الكتاب لدراسة صفة واحدة من صفات الله ﷿: كما صنع أبو الشيخ الأصبهاني في كتابه (العظمة) وقد دار الكتاب كله على ذكر عظمة الله تعالى وقوته وسلطانه التي تدل عليها ربوبيته، وسيادته، وصفاته التي اتصف بها سبحانه دون غيره (٥) وهذا يختلف عن الكتب التي خصصت لصفة واحدة من خلال النصوص الخاصة بها؛ لأن مؤلف كتاب العظمة لم يسرد نصوصًا خاصه بهذه الصفة، بل جمع نصوصًا مختلفة تتعلق بهذه الصفة الكريمة من صفات الله.
(٧) شرح الأسماء الحسنى والصفات العُلا، وبيان معانيها: إما على سبيل التخصيص بأن يفرد الكتاب لهذا الموضوع، وغلب على الكتب الخاصة بذلك شرح الأسماء الحسنى كما وردت في حديث التسعة والتسعين اسمًا برواية الترمذي، وقد يضيف المصنف الأسماء الواردة في رواية ابن ماجه (٦) كما صنع الزجَّاج أبو إسحاق إبراهيم بن السري - المتوفى سنة ٣١١ هـ - في كتابه (تفسير أسماء الله الحسنى)، والزجاجي عبد الرحمن بن إسحاق - المتوفى سنة
_________________
(١) انظر: (٥/ ٨٣ - ١٤٣).
(٢) وقد استغرق الموضوع قرابة ربع الكتاب انظر: (١/ ١٩٣ - ٣٦٨، ٢/ ٣٨٧ - ٥٣٣) وعدد صفحاته (١٤٦٤) صفحة.
(٣) انظر: (١٣ - ٥٢) وهي تمثل خُمس الكتاب تقريبا.
(٤) انظر: (١٨٤ - ١٩٢، ٢٢٥ - ٢٢٧).
(٥) انظر: مقدمة المحقق (١/ ١٠٤ - ١٠٦).
(٦) ويلاحظ في كثير منها تأويل بعض الأسماء والصفات على منهج الأشاعرة ويظهر ذلك جليًا في كتاب البيهقي وقد عني المحقق الحاشدي بتعقب تلك المواضع والتنبيه عليها فجزاه الله خيرًا.
[ ٢٦ ]
٣٤٠ هـ - في كتابه (اشتقاق أسماء الله)، واقتصر أبو حامد الغزالي - المتوفى سنة ٥٠٥ هـ - على رواية الترمذي في كتابه (المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى)، وجمع أحد المعاصرين من كتاب (لسان العرب) لابن منظور محمد بن مكرم الأنصاري - المتوفى سنة ٧١١ هـ - ما يخص هذا الموضوع في كتاب (شرح أسماء الله الحسنى عند ابن منظور صاحب كتاب لسان العرب).
وقد لايفرد الكتاب لهذا الغرض لكن المصنف يخصص بابًا لشرح الأسماء الحسنى: كما صنع الخطابي أبو سليمان حمْد بن محمد - المتوفى سنة ٣٨٨ هـ - في كتابه (شأن الدعاء) (١)، والأصبهاني في كتابه (الحجة في بيان المحجة) (٢) حيث أفرد كل منهما فصلًا في تفسير أسماء الله الحسنى، وكذا البيهقي في كتاب (الاعتقاد) (٣)، وقد يضيف المصنف معاني بعض الصفات، غير مقتصر في الأسماء
على روايات سرد الأسماء كما صنع البيهقي في كتابه (الأسماء والصفات) واعتمد في شرحها غالبًا على كلام شيخه الحليمي. وقد لخصه عبدالله الأنصاري - المتوفى سنة ٧٢٤ هـ - في كتابه (دقائق الإشارات إلى معاني الأسماء والصفات اختصار الأسماء والصفات للبيهقي) حيث أفرد المعاني التي وردت في كتاب البيهقي في هذا التصنيف. واعتنى ابن القيم ببيان جملة من معاني الأسماء والصفات في نونيتة المسماة (الكافية الشافية).