مع مراعاة متطلبات التحقيق العلمية من مقابلة النسخ، وضبط النصوص، وترقيم الآيات، وتخريج الأحاديث، وتوجيه العبارة، فإنى قمت بما يلى:
١ - إلحاق كتاب الصحيح وتوزيعه على مواطنه بالكتاب؛ إذ كان القاضى والإمام قد اكتفيا بتوفر النسخ له بيد الطلبة الذين طلبوا منهما ضبط النصوص وشرحها، فلم يتوفر الإمام للكتاب - كما سبق وأن ذكرنا - ولما توفر له القاضى لم يلحق النصوص به، وحرصًا منا على إبراز الكتاب على صورة تقرب للأذهان صورته التى كان عليها، فإنا قمنا بفصل ما أضفناها إليه بالطريقة التى تميز كل مضاف بما يدل عليه.
٢ - أضفت إلى الكتاب نص مقدمة الصحيح لمسلم وقمت بتوزيعها على مظانها من كلام القاضى المعلق بها، واجتهدنا فى إبراز قضاياها التى تناولها القاضى والإمام، تناولًا إشاريًا، وحاولنا جاهدين إبراز غرض الإمام صاحب الصحيح، مع العبارات التى تجاوزها القاضى والإمام لوضوحها فى إبان تعليقهما وتناولهما للكتاب.
٣ - قمنا بتوثيق الأدلة والأحكام التى ساقها القاضى عياض توثيقًا منهجيًا اقتضانا مراجعة الكثير من كتب الفروع وكتب الأصول.
٤ - وقد راعينا مع ذلك المحافظة على عبارة المؤلف حتى ولو جاءت على غير المألوف ما دام لها وجه فى العربية صحيح ولو محتمل، ولم نتدخل فيها بالتصويب إلا عند تعذر الاحتمال لها، وبخاصة إذا وقع الخطأ فى سوق الأدلة الثابتة والحجج الواضحة، فعند ذلك نقوم بما يفرضه علينا حق العلم والعمل نحوه مع الإشارة إليه.
والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
القاهرة فى ٢٦ المحرم ١٤١٨ هـ
١٦ يوليو ١٩٩٧ م
كتبه
أ. د. يحيى إسماعيل
[ ١ / ٥٥ ]
طرة المعلم لنسخة مكتبة كلية القرويين
[ ١ / ٥٧ ]
طرة مخطوطة المعلم للنسخة الموجودة بالرباط
[ ١ / ٥٨ ]
صورة اللوحة الأولى من المعلم للنسخة الموجودة بالرباط
[ ١ / ٥٩ ]
أول مخطوطة حفظت بالحرم المكى لإكمال المعلم
[ ١ / ٦٠ ]
طرة إكمال المعلم لنسخة تشستر بيتى بدبلن
[ ١ / ٦١ ]
اللوحة الأولى من إكمال المعلم لنسخة تشستر بيتى بدبلن
[ ١ / ٦٢ ]
آخر مخطوطة حفظت بالحرم المكى لإكمال المعلم
[ ١ / ٦٣ ]
الصفحة الأولى لإكمال المعلم لنسخة مكتبة القرويين
[ ١ / ٦٤ ]
اللوحة الأخيرة للجزء الأول من إكمال المعلم لنسخة تشستر بيتى بدبلن
[ ١ / ٦٥ ]
صورة الصفحة الأخيرة للمعلم من نسخة الرباط
[ ١ / ٦٦ ]
صورة طرة إكمال المعلم للنسخة الموجودة بمكتبة كلية القرويين
[ ١ / ٦٧ ]
صورة اللوحة الأولى من إكمال المعلم أ، ب للنسخة الملفقة
[ ١ / ٦٨ ]
وجه الجزء الثانى لنسخة أحمد الثالث من المعلم
[ ١ / ٦٩ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
قال الشيخ الفقيه الإمام العالم الحافظ المتقن أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبى - رحمة الله عليه ورضوانه -:
الحمد لله المستفتح بحمده كل أمر ذى بال، والصلاة على محمد المصطفى نبيه وعلى آله خير آلٍ بالضراعة (١) إليه جل اسمه فى توفيقى وتسديدى، لما أدبِّره [وأحبره] (٢) من مقالٍ، وأن يخلصه عن التصنُّع لغير وجهه ذى الجلال.
وبعد:
فإنى عند اجتماع طلبة العلم لدىّ فى [التفقه فى صحيح الإمام أبى الحسين مسلم ابن الحجاج - ﵀ -] (٣) والوقوف على معانى أخباره، والبحث عن أغواره، والكشف عن أسراره، وإثارة الفقه ودقائق العلم من آثاره، والاقتباس للهُدى وحقائق الدين من جذاه (٤) وأنواره، وتقصى (٥) ألفاظه عن حِكَمِه واعتباره، وبيان غامضه ومشكله، وتقييد مبهمه ومهمله (٦)، والتَّنْبيه على ما وقع من اختلال لبعض رواته، فى أسانيده ومتونه، والبسط لما أشار إليه﵀ - فى مقدمته من أصول علم الأثر وفنونه، ولم يكن فى ذلك كتاب مختص بهذه الأمور (٧)، ولا تأليف اعتنى به كالاعتناء بغيره ممن تقَدَّم (٨) إلا كتاب شيخنا الحافظ أبى على الحسين بن محمد الغسَّانى الجيَّانى، فى الكلام على مشكل أسانيده فى كتابه الذى ألفَه على هذا الكتاب، وكتاب الصحيح للإمام أبى عبد الله البخارى، المسمَّى بـ " تقييد المهمل "، وكتاب الإمام
_________________
(١) فى ت: والضراعة.
(٢) استدركت بهامش ت بسهم، وهى فى الأصل بغير الضمير.
(٣) استدركت بهامش ت بسهم، وكتب بعدها: أصل.
(٤) فى ت: حُلاه.
(٥) فى ت بغير الياء.
(٦) المبهم: هو ما لم يسم صاحبه فى المتن أو الإسناد فى طرق من طرق الحديث أو رواية من الروايات، ويفارق المجهول فى كونه مسمى غير معلوم. أما المهمل: فهو الذى أغفل نقطه وشكله وضبطه. راجع: كتاب إرشاد طلاب الحقائق ٢/ ٧٦.
(٧) فى ت: الأمر.
(٨) فى الأصل: عن يقدم، والصواب ما أثبتناه، وهو من ق، وفى ت: من تقدَّم. وكتابه " تقييد المهمل " من الكتب التى سارت بذكرها الركبان، قيَّد فيه المهمل، وميز المشكل بين الأسماء والكنى والأنساب لمن ذكر اسمه فى صحيحى البخارى ومسلم، والكتاب مخطوط بمكتبة جامعة الدول العربية، وقد يسَّر الله لنا تحصيل صورة منه.
[ ١ / ٧١ ]
أبى عبد الله محمد بن على بن إبراهيم المازرى التميمى فى شرح معانيه المسمى بـ " المُعْلِم "، وإن كان [قد] (١) أودعه جملة صالحة مما فى كتاب الحافظ أبى على من الكلام على إسناده، وكلا الكتابين نهايةٌ فى فنّه، بالغٌ فى بابه، مودَعُ من فنون المعارف وفوائدها وغرائب علوم الأثر وشواردها، ما تُلقى كُل واحدٍ منها بالقبول، وبلغ الطالب بها من رغبته المأمول.
وكل واحد من الكتابين أجازه لنا مؤلفُه، أعظم الله بذلك أجورهما، وأشرق بما سعيا فيه بين أيديهما وبأيمانهما نورُهما.
لكن الإحاطة على البشر ممتنعةٌ، ومطارح (٢) الألباب والأذهان (٣) للبحث مُتَّسِعَة، وكثيرًا ما وقفنا فى الكتاب المذكور على أحاديث مشكلة لم يقع لها هناك تفسير، وفصول محتملة تحتاج معانيها إلى تحقيق وتقرير، ونُكت مجملة لا بد لها من تفصيل وتحرير، [و] (٤) ألفاظ مهملة تضطرُ إلى الإتقان والتقييد (٥)، وكلمات غيَّرها النقلة من حقّها أن نُخرجَ صوابَها إلى الوجود. وعند الوقوف على ما أودعناه هذا التعليق وضَمَّنَّاه الكتابَ الآخر الذى بين أيدينا المُسمَّى بـ " مشارق الأنوار على صحايح الآثار " (٦) المشتمل عليها الأمهات الثلاث، موطأ الإمام أبى عبد الله مالك بن أنس المدنى، وصحيح الإمام أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى، وصحيح [الإمام] (٧) أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابورى - ﵃ أجمعين ووفَّاهم جزاء صنيعهم - تقفُ على مقدار ما أشرنا إليه، وكثرة ما أغفِلَ فى الكتابين من الفنَّين عليه (٨).
والعذر بَيِّن، فإنَّ كتابَ " المعلم " لم يكن تأليفًا استجمع له مؤلفه، وإنما هو تعليق ما تضبطه الطلبةُ من مجالسه، وتتلقفه وكدات (٩) [الألباء] (١٠)، [وكذلك] (١١) " تقييد المهمل "، حال بين الشيخ [فيه] (١٢) وبين استيفاء غرضه ما دهمه من مُزْمِن مرضه، فكثرت الرغبات فى تعليق لما يرتضى (١٣) من تلك الزيادات والتنبيهات، يضم
_________________
(١) ساقطة من الأصل، والمثبت من ت.
(٢) فى الأصل: مطاريح، والمثبت من ت.
(٣) فى الأصل: الأذان، والمثبت من ت.
(٤) من ت.
(٥) فى ق: التفسير.
(٦) كتاب " مشارق الأنوار " طبع، وهو من منشورات المكتبة العتيقة بتونس، ودار التراث بالقاهرة.
(٧) من ت.
(٨) يعنى -﵀- فنَّ المصطلح (الرواية) وفن الفقه (الدراية).
(٩) الوكدات: جمع وكْدٍ، أو جمع وُكد، وعلى الأول يكون بمعنى الممارسة والهم والقصد، يقال. وَكد فُلانٌ أمرًا يكدُه وَكْدًا، إذا مارسه وقصده، وعلى الثانى يكون بمعنى الفعل والدأبُ، يقال: ما زال ذلك وُكدى، أى فعلى، فكأن الوُكد اسم، والوَكْدُ المصدر.
(١٠) ساقطة من الأصل، والمثبت من ق. وجاء بعدها فى الأصل: كتاب. وهو سبق قلم من الناسخ، تضطرب به العبارة.
(١١) و(١٢) سقطتا من الأصل، والمثبت من ت.
(١٢) فى ت: يمضى.
[ ١ / ٧٢ ]
نثرها ويجمع، والقواطع عن الإجابة تقطع، وشغل المحبة التى طوَّقت عُنُق الإنسان تمنع (١)، والرجاء لوقت فراغ ذلك يُشوّفُ ويُطمِع، إلى أن منَّ الله بإحسانه بحل تلك القلادة وزوالها، وفرَّغ البال من عهودها الفادحة وإشغالها، فتوَّجَه الأمر وانقطع العذر، وانبعثت هِمَّةُ العبدِ الفقير بمعونة مولاه وتوفيقه إلى الإجابة، راغبةً لمولاها جل اسمه فى المعونة وتوخى الإصابة، ثم تردَّدْتُ فى عمله، ورأيت أن إفراد كتابٍ لذلك يقطع عن الكتاب " المُعْلِم " وما ضمَّنه غير موف بالغرض، وإن تأليف كتاب جامع لشرحه لا معنَى له، مع ما قد تقرَّر فى " المُعلم " من فوائد جمَّة لا تُضاهى، ونكت مُتْقَنَةٍ، وقف عندها حسن التأليف وتناهى، فيأتى الكلامُ فى ذلك ثانيةً غير [مُفاد] (٢) وكالحديث المعاد، فاستتبَّ الرأىُ بعد استخارة الله تعالى وسلوك سبيل العدل والإنصاف، أن يكون ما يذكر من ذلك كالتذييل لتمامه والصلة لإكمال كلامه، فنبدأ بما قاله (٣) - ﵁ - ونضيفُ إليه ما استتبَّ وتوالى، فإذا جاءت الزيادة فصَّلناها بالإضافة إلينا إلى أن [ننتهى منها] (٤)، ثم عطفنا على سوق ما يليه من قوله، ويتطاردُ الكلام الكلام (٥) بيننا [نُوبًا] (٦) بقوة الله وحوله.
وكان فى " المُعْلِم " تقديم وتأخير عن ترتيب كتاب مسلم، فسقناه مساق الأصل، ونظمنا فصوله على الولاء فصلًا بعد فصل، وأنا أتبرأ [لقارئه] (٧) من التعاطى لما لم أحط به علمًا، والإغفال عما لا ينفك عنه البشر سهوًا ووهمًا، وأرغب لمن حقق فيه خللًا أن يصلحه، أو وجد فيه مُغْفلًا أن يبينه ويُفْصِحَه، أو رأى فيه متأولًا (٨) [أن يُحسن] (٩) تأويله، أو ألفى فيه محتملًا أن يُوضح دليله. وقد أخذت [الكتاب] (١٠) ضِممه، على وفقة تشهد بالإنصاف والاعتراف لذى السبق بسبقه.
ووسمته بكتاب " إكمال المعلم بفوائد مسلم "، وتحريت فيه بجهدى (١١) الصوابَ بفضل الله المنعم، وأودعته من الغرائب والعجائب ما يعرفُ قدره كل معتنٍ بها مُتهمّم، ومن الحقائق والدقائق ما ينير كُل مبهم، وتسير مع كل مُنْجِدِ ومُتْهِم (١٢). وإلى الله
_________________
(١) فى الأصل: مهتع، والمثبت من ت. ويعنى بذلك -﵀- أن مكانة الإمام فى نفسه تمنع من أن يتجرأ على مساماته فى إتمام عمله.
(٢) ساقطة من أصل ت.
(٣) فى الأصل: قال.
(٤) فى ت: منتهاها.
(٥) فى ت: بغير تكرار، وعلق عليها بسهم بقوله: هكذا.
(٦) و(٧) من ت.
(٧) فى ت: تأويلًا، وكررت أسفلها بآخر الصحيفة: متأولًا.
(٨) فى الأصل: أحسن، والمثبت من ت.
(٩) مطموسة فى الأصل.
(١٠) فى ت: جهدى.
(١١) النجدُ من الأرض: قِفَافُها وصلابتُها، وما غَلُظَ منها وأشرف وارتفع واستوى. والتهمة: الأرض المتصوبةُ إلى البحر، والغور تهامة، وتهامة اسمُ مكةَ، والنازل فيها متهم.
[ ١ / ٧٣ ]
أرغب أن يجعلنا ممن انتفع بما عُلّم، وهُدى إلى الصراط المستقيم وألهم.
وقد تركنا كثيرًا مما تعلق بعلم الإسناد مما لم يذكره الشيخ الحافظ أبو على، أو ذكره ولم يذكره الإمام أبو عبد الله، إذ غالب ما ذكره [فى هذا الباب] (١) مما فى كتاب الحافظ أبى على، ولم نتتبعه لاستقصائه فى الكتاب الآخر، لكنا ذكرنا من العلل طرفًا مما لم يقع فى كتاب الحافظ أبى على، ما هو من شرطه، أو تركه عن [غير] (٢) قصد مما ذكره الإمام أبو [على] (٣) الحسن (٤) الدارقطنى فى كتابه المسمى بـ " التتبع والاستدراكات على (٥) البخارى ومسلم " الذى حدَّثنا به قراءةً منى عليه القاضى أبو [على] (٦) الحسين بن محمد الصَّدفى عن أبى بكر (٧) محمد بن عبد الباقى عن القاضى أبى الغنايم بن الدجاجى (٨) عن الدارقطنى.
وحدثنى به أيضًا هو وغير واحد من شيوخنا [عن] (٩) القاضى أبى (١٠) الوليد الباجى (١١)
_________________
(١) سقط من الأصل، والمثبت من ت.
(٢) ساقطة من الأصل، والمثبت من ت.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) فى ت: الحسين.
(٥) كتاب " الإلزامات والتتبع " للإمام الحافظ المجود شيخ الإسلام أبى الحسن على بن عمر بن عمر الدارقطنى، انتقد فيه على الشيخين الكلام على أحاديث يسيرة من حيث الصناعة الحديثيَّة، ووقعت له فى انتقاده بعض أوهام.
(٦) ساقطة من المخطوطات التى تيسرت لى، وأثبتناها من السير.
(٧) هو الشيخ الإمام العالم المتفنن محمد بن عبد الباقى بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مشجعة بن الحارث بن عبد الله ابن شاعر النبى ﷺ، وأحد الثلاثة الذين خُلفوا، كعب بن مالك الخزرجى السَّلمى، الأنصارى البغدادى، مولده فى عاشر صفر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة. بكّر به أبوه وسمعه من الحافظ أبى بكر الخطيب، وأبى الغنائم محمد بن الدّجاجى وأبى إسحاق البرمكى، حفظ القرآن وهو ابن سبع، قال فيه السمعانى: ما رأيت أجمع للفنون منه. قال ابن نقطة: حدث بصحيح البخارى عن أبى الحسين بن المهتدى بالله. من كلامه: من خدم المحابر خدمته المنابر، يجب على المعلم ألا يُعنّفَ، وعلى المتعلم ألا يأنف. توفى ثانى رجب سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. سير ٢٠/ ٢٣.
(٨) هو الشيخ الأمين المُعمّر أبو الغنائم محمد بن على بن على بن حسن بن الدجَّاجى البغدادى، محتسب بغداد، كان ذا وجاهة وحال واسعة. قال الخطيب: " كان سماعه صحيحًا ". مات فى سلخ شعبان سنة ثلاث وستين وأربعمائة. سير ١٨/ ٢٦٢.
(٩) من ت.
(١٠) فى الأصل: أبو.
(١١) هو الإمام العلامة الحافظ القاضى سليمان بن خلف بن سعدون الأندلسى القرطبى، الباجى، الذهبى، صاحب التصانيف. أصله من مدينة بطليوس- إحدى مدن الأندلس الكبيرة، من أعمال ماردة، على نهر آنة غربى قرطبة، ثم تحوَّل جدُه إلى باجة، وهى من أقدم مدن الأندلس، وتقع على بعد ١٤٠ كم إلى الجنوب الشرقى من لشبونة. ولد سنة ثلاث وأربعمائة، وارتحل سنة ست وعشرين فحجَّ، ثم ارتحل إلى دمشق وبغداد والموصل، ورجع إلى الأندلس بعد ثلاث عشرة سنة بعلم غزير، حصله مع الفقر والتقنّع باليسير. حدَّث عنه أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد بن حزم، وأبو بكر الخطيب، وأبو عبد الله الحميدى والصَّدفى، وخلق سواهم، وتفقه به أئمة، وصنف التصانيف النفيسة، منها " المنتقى " وشرح فيه موطأ مالك، وكذلك " المعانى فى شرح الموطأ " وكتاب فى الجرح والتعديل قال فيه أبو على =
[ ١ / ٧٤ ]
عن أبى عبد الله الصورى (١) عن أبى بكر البرقانى (٢) عن الدارقطنى، إذ لم يكن غرض الحافظ أبى على فى الغالب إلا ذكر ما لم يذكُره، ولولا ذكر الإمام أبى عبد الله لأطراف مما ذكره الحافظ أبو على من ذلك لتركنا الكلام على هذا الفن فى هذا التعليق جملةً، إذ هو باب واسع والتصانيف منه كثيرة موجودة، ولاقتصرنا على الشرح (٣) والمعانى دون العلل والأسامى.
وأنا أقدم بين يدى الكلام أسانيدى فى هذا الكتاب، ليُعرف أثناءه عند اختلاف الألفاظ من نُضيفُ إليه روايةً أجدُها، والطريق إليه إن شاء الله، وهو المستعان، لا إله غيره، [ولا خير إلا خيرُه] (٤).