٨١ - (٥١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ أَبِى خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الحَارِثِىُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ إِسْماعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا يَرْوِى عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ. قالَ: أَشَارَ النَّبىُّ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ، فَقالَ: " أَلا إِنَّ الإِيمانَ هاهُنا، وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِى الْفَدَّادِينَ، عِنْدَ أُصُولِ أَذْنابِ الإِبِلِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنا الشَّيْطَانِ، فِى رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ".
ــ
وقوله فى حديث أبى مسعود: " وأشار نحو اليمن، ألا إن الإيمان هاهنا، وإن القسوة وغلظ القلوب فى الفدادين عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان فى ربيعة ومضر "، وفى حديث أبى هريرة: " رأس الكفر قِبَل المشرق (١) والفخر والخيلاء - ويروى والرياء (٢) - فى أصحاب الخيل والإبل الفدادين أهل الوبر، والسكينة فى أهل الغنم - ويروى والوقار فى أصحاب الشاء (٣) "، وفى حديث آخر: " الفخر والخيلاء فى الفدادين أهل الوبر قبل مطلع الشمس " (٤)، ومن طريق آخر: " أتاكم (٥) أهل اليمن هم أرق أفئدة، وأضعف قلوبًا - ويروى ألين قلوبًا - وأرق أفئدة، الأيمان يمان، والفقه يمان والحكمة يمانية " (٦).
وفى حديث جابر: " غلظ القلوب والجفاء فى المشرق، والإيمان فى أهل الحجاز " (٧). قال الإمام: الخيلاء - بالمد - مِشْيةٌ مكروهة هى التبختر فى المشى، وهو من أفعال الجبابرة. قال أبو عبيد: الفدّادوَن المكثرون من الإبل وهم جفاة، أهل خيلاء (٨)،
_________________
(١) الرواية التى عليها المطبوعة بلفظ: نحو المشرق.
(٢) وهى الرواية الرابعة هنا لأبى هريرة.
(٣) وهى رواية الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة الثالثة.
(٤) وهى رواية سعيد بن المسيب عن أبى هريرة.
(٥) فى الأصل: أياكم.
(٦) وهى رواية صالح عن الأعرج الأولى.
(٧) الرواية الأخيرة فى هذا الباب، وقد أخرجه البزار بلفظ: " والسكينة فى أهل الحجاز ". مجمع ١٠/ ٥٣.
(٨) فى الأصل، ت: الخيلاء، والمثبت من المعلم ووافقته ق.
[ ١ / ٢٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واحدهم فدَّادٌ، وهو الذى يملك من المائتين إلى الألف. قال أبو العباس: [الفدادون] (١): هم الجمَّالون والبَّقارون والحمارون والرُّعيانُ. وقال أبو عمرو (٢) فى الفدادين بتخفيف الدال، واحدهم فدَّان بتشديد الدال، وهى البقر التى يحرث بها، وأهلها أهل جفاء لبعدهم عن الأمصار والناس.
قال ابن الأنبارى: أراد فى أصحاب الفدادين، فحذف الأصحاب وأقام الفدادين مقامهم، وأنكر أبو عبيد قول أبى عمرو [هذا] (٣)، وقال: لا أرى أبا عمرو حفظ هذا، وليس [الفدادون] (٤) من هذا بشىء.
كذا جاء، وصوابه: الفدادين ولا كانت العرب تعرفها، إنما هذا للروم وأهل الشام، وإنما افتتحت الشام بعد النبى ﷺ، ولكنهم الفدَّادون بالتشديد، وهم الرجال والواحد [منهم] (٥) فداد.
قال الأصمعى: الفدَّادون [مشدّد] (٦) الذين تعلو أصواتهم فى حروثهم وأموالهم ومواشيهم من فدَّ الرجل يفدّ فديدًا إذا اشتد صوته (٧).
وقوله: " أهل الوبر " يريد أهل ذات الوبر وهى الإبل.
قال القاضى: الخيلاء (٨) التكبر فى كل شىء، ومنه قول طلحة لعمر إنا لا نخول عليك. قال الهروى: أى لا نتكبر. يقال: خال الرجلُ واختال فهو خال وذو خال ومخيلة. وقال ابن دريد: الخيلاء التكبر، ولا يكون ذلك إلا مع جرّ الإزار. قال سيبويه: وزن الخيلاء فعلاء اسمًا وتكسر الخاء لغة، وحكى ابن الصابونى أنه التجبُّر، والاستحقار للناس.
_________________
(١) من المعلم. ولعله يقصد بأبى العباس العبدى أحمد بن المُعذَّل، شيخ المالكية البصرى، تفقه بعبد الملك بن الماجشون، ومحمد بن مسلمة، وكان من بحور الفقه، صاحب تصانيف وفصاحة وبيان. قال الذهبى: لم أجد له وفاة ١١/ ٥١٩.
(٢) فى ت: عمر، والمثبت من الأصل والمعلم. وهو الحافظ الإمام الرحال أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابورى النحوى، سمع أبا يعلى الموصلى، وابن قتيبة وابن خزيمة - وهو الذى لقبه بالصغير - توفى سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. سير ١٦/ ٤٩.
(٣) من المعلم.
(٤) فى المعلم: وعلى ذلك فقول القاضى: كذا جاء وصوابه الفدادين، لعله كان فى نسخة غير التى وقعت لنا على الصواب، والحمد لله رب العالمين.
(٥) و(٦) من المعلم.
(٦) جاء فى اللسان: الفديد: الصوتُ، وقيل: شدَّته، وقيل: الفديدُ والفدفدة صوت كالحفيف، فدَّ يَفدُّ فَدًّا وفديدًا، وفدفَد، إذا اشتد صوته، ورجلٌ فدَّادٌ: شديد الصوت، جافى الكلام.
(٧) زيد بعدها فى ق: التأور، والتأور هو نفار الإبل فى السهل، وكذلك الوحش.
[ ١ / ٢٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأما قوله: الفدادون، فالقول فيه - إن شاء الله تعالى - ما قاله أبو عبيد، من أنه المكثر، لكن لا يختص هنا بالإبل وحدها، بل الإكثار الموجب للخيلاء والكبر والاحتقار لمن لا مال له، ولما كانت الإبل أفضل أموال مكثرى العرب وأعزها - ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَت﴾ (١) - وكان أصحابها أهل بداوة وجفاء وجهالة وغِلَظِ قلوب - وصفهم النبى ﷺ بذلك، وفى الحديث: تقول الأرض للميِّت ربما مشيت علىَّ فدادًا. قيل فى تفسيره: أى ذا مال وذا خيلاء، وقيل: ذا وطءٍ شديد، قال تعالى: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾ (٢)، وقد جاء فى تفسير هذه اللفظة عن مالك: سألت عنها فقيل لى: هم أهل الجفاء، وقال ابن درَيد: هو الشديد الوطء من نشاط ومرح، وهذا من الخيلاء، وذكر عن الأصمعى - أيضًا - يقال للرجل إذا كان جافى الكلام: إنّه لفدَّاد، وحكى عن بعضهم أن الفديد من الإبل الكثير (٣)، وهذا حجة لقول أبى عبيد فى الحديث الآخر: " [هلك الفدادون إلا من أعطى] (٤) من نجدتها ورسلها " فهم أصحاب الإبل كما قال.
قال القاضى: [﵀] (٥): فالفدادون إذًا الذين عنى النبى ﷺ بهذا الحديث وصفهم بهذه الأوصاف من الجفاء والقسوة وغلظ القلوب والفخر والخيلاء هم كما فسرهم فى الحديث أهل نجد، وأهل الخيل، والإبل، والوبر ومن ربيعة ومضر (٦)، وهو نحو ما قال مالك وأبو عبيد ولا يبعد منه قول الأصمعى والقتبى من أن الفدادين أصحاب الأصوات المرتفعة فى حروثهم وأموالهم ومواشيهم؛ لأن فيه الرياء والخيلاء، ولا يبعد أيضًا قول أبى عَمرو لما ذكره من الجفاء والتبدى، وبالجملة ففى هؤلاء كلهم من الخيلاء والكبر ما قال بسبب كثرة المال، ومن الجفاء والغلظة والقسوة بسبب التبدِّى، والاشتغال بأموالهم وحبِّها والإقبال عليها عن التفقه فى دين الله [تعالى] (٧)، والاهتبال بمصالح دنياهم وأخراهم. وقد يكون القسوة والجفاء من طبيعة هؤلاء الذين أشار النبى ﷺ إليهم، ويكون وصفهم بكونهم أصحاب إبل للتعريف بهم والتعيين لهم.
وقوله فيهم: " من حيث يطلع قرنا الشيطان ورأس الكفر قبل المشرق " إشارة إلى ما نبَّه عليه من أهل نجد وربيعة ومضر؛ لأنهم الذين عاندوا النبوة وقسَوا عن إجابة الحق وقبول الدعوة، وهم بالصفة التى وصف أهل خيل وإبل وأصحاب وبر.
ونجد شرق من المدينة، أو من تبوك، على ما ذكر أنه قال بعض هذا الحديث بتبوك.
_________________
(١) التكوير: ٤.
(٢) الإسراء: ٣٧، ولقمان: ١٨.
(٣) وهى من المائتين إلى الألف.
(٤) سقط من ق.
(٥) سقط من ق.
(٦) ربيعة ومضر فى النسب أخوان ابنا نزار بن معد بن عدنان.
(٧) من ت.
[ ١ / ٢٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمراد برأس الكفر معظمه وشرُّه، وقد تأول بعضهم أنه قال ذلك وأهل المشرق يومئذ أهل كفر، وأن مراده بقوله: " رأس الكفر نحو المشرق " فارس، وما ذكرناه أولى، لقوله فى الحديث: " أهل الوبر قبل مطلع الشمس ". وفارس ليسوا أهل وبر.
وقوله: " من ربيعة ومضر " وأن الموصوفين بعد ذلك بالجفاء والخيلاء هم أولى بذلك لا غيرهم، ويؤيده قوله فى الحديث الآخر: " اللهم اشدد وطأتك على مضر "، قال فى الحديث: " وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له " (١)، ويكون هذا الكفر ما كانوا عليه من عداوة الدين والتعصب عليه، ويعضده حديث ابن عمر عنه ﷺ حيث قال: " اللهم بارك لنا فى يمننا وفى شامنا "، قالوا: يا رسول الله، وفى نجدنا، فأظنه قال فى الثالثة: " هناك (٢) الزلازل والطاعون وبها يطلع قرن الشيطان " (٣).
وقوله: " قرنا الشيطان ": القرنان ناحيتا الرأس، وهو مثل، كما يقول (٤): يتحرك بحركتهم ويتسلط كالمعين لهم، وهذا على تأويل الحربى فى أن الشمس تطلع بين قرنى الشيطان. وقد يكون القرنان ها هنا ربيعة ومضر، وأضافهما إلى الشيطان لاتباعهما له، ويكون القرن أيضًا هنا بمعنى الجماعة الناجمة والفئة الطالعة كما قال فى الحديث الآخر: " هذا قرن قد طلع " (٥) أى أصحاب بدعة حدثوا، أو يكون القرن القوة، فيكون معناه هنا إضافة قوتهما إلى الشيطان وعونهما له على ما يهم به.
وقال الخطابى: القرن يضرب به المثل فيما لا يحمد من الأمور، وقد ذهب بعض المتكلمين على الحديث أن المراد بهذا ما طلع من جهة المشرق ببلاد العراق من الفتن المبيرة فى صدر الإسلام من وقعة الجمل وصفين (٦) وحروراء (٧) وفتون (٨) بنى أمية، وكل ذلك كان بمشرق نجد والعراق، وقد جاء فى حديث الخوارج: " يخرج قوم من
_________________
(١) البخارى فى صحيحة، ك بدء الأذان، ب يهوى بالتكبير حين يسجد ١/ ٢٠٣ عن أبى هريرة، وهو القائل: وأهل المشرق يومئذ من مضر.
(٢) فى الأصل: هنالك.
(٣) البخارى فى صحيحه، ك الفتن، ب قول النبى ﷺ: " الفتنة من قبل المشرق " ولفظه: قال: ذكر النبى ﷺ " اللهم بارك لنا فى شامنا، اللهم بارك لنا فى يمننا " قالوا: يا رسول الله وفى نجدنا، قال: " اللهم بارك لنا فى شامنا، اللهم بارك لنا فى يمننا " قالوا: يا رسول الله، وفى نجدنا، فأظنه قال فى الثالثة: " هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان " ٩/ ٦٨. وقد أخرجه أحمد فى المسند ٢/ ٧٨.
(٤) فى ت: تقول.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) صفين مكان نحو الفرات شرقى بلاد الشام.
(٧) أرض من جانب الكوفة، نزل إليها ثمانية آلاف من أتباع على خرجوا عليه لقبوله التحكيم، وكان ذلك أول الخوارج. راجع: البداية والنهاية ٧/ ٢٩٠.
(٨) كتب أمامها بهامش ت: وفن.
[ ١ / ٢٩٧ ]
٨٢ - (٥٢) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَق أَفْئِدَةً، الإِيمانُ يَمَانٍ، وَالْفِقْهُ يَمانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمانِيةٌ ".
٨٣ - () حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِى. ح وَحَدَّثَنِى عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، كِلاهُما عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ.
٨٤ - () وحدّثنى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ، قالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيم بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، قالَ: قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَضْعَفُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْفقْهُ يَمانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيةٌ ".
٨٥ - () حدّثنا يَحْيَى بْنُ يْحَيَى قالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِى الزنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: " رَأسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِى أَهْلِ الْخَيْلِ وَالإِبِلِ، الْفَدَّادِينَ، أَهْلِ الوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِى أَهْلِ الْغَنَمِ ".
٨٦ - () وحدّثنى يَحْيَى بْنُ أَيُّوب وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ، قالَ: أَخْبَرَنِى الْعَلاءُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الإِيمانُ يَمانٍ، وَالْكُفْرُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، وَالسَّكِينَةُ فِى أَهْلِ الْغَنَمِ وَالفَخْرُ وَالرِّياءُ فِى الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْوَبَر ".
ــ
المشرق " (١)، ثم خروج [دعاة] (٢) بنى العباس أقصى المشرق وارتجاج الأرض فتنة.
ويكون الكفر ها هنا كفر النعم، وأكثر الفتن والأحداث والبدع إنما كانت من قبل المشرق.
قال: وقد يكون الكفر على وجهه، والمراد برأس الكفر الدجال؛ لأن خروجه من قبل المشرق، [قال: وقد يكون] (٣) على ما ذكره (٤) من قدمناه من أهل فارس، وقد
_________________
(١) الحديث أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف، وأحمد فى المسند عن أبى برزة ولفظه: قال رسول الله ﷺ: " يخرج قوم من المشرق يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة، لا يرجعون إليه " المصنف ١/ ٥٣٦، أحمد ٤/ ٤٢١.
(٢) من هامش النسخ.
(٣) فى ت: أو يكون.
(٤) من أن المراد برأس الكفر معظمه، راجع: الأبى ١/ ١٦٠.
[ ١ / ٢٩٨ ]
٨٧ - () وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ؛ قالَ: أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ؛ قالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبا هُرَيرَةَ قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِى الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِى أَهْلِ الْغَنَمِ ".
٨٨ - () وحدّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمىُّ، أَخْبَرَنا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهذَا الإِسْنادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ: " الإِيمان يَمانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمانِيةٌ ".
ــ
جاء فى الحديث الصحيح فى الموطأ وغيره بمعنى ما تقدم أن النبى ﷺ قال - وهو يشير إلى المشرق -: " إن الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان - أو قال: قرن الشمس " (١) وهو محمول على ما تقدم من الوجوه كلها.
ويدل على صحة هذا التأويل أيضًا دعاء النبى ﷺ على مضر فى غير موطن (٢).
وقوله: فى حديث حذيفة: " لا تدعُ مضَرُ عبْدًا لله مؤمنًا إلا فتنوه أو قتلوه " (٣)، [وقد بينه] (٤) حذيفة حين دخلوا عليه عند قتل عثمان حين ملؤوا حجرته وبيته من ربيعة ومُضَر فقال: " لا تبرح ظَلمةُ مضر كل عبد مؤمن تفتنه وتقتله " (٥).
قال الطحاوى: المراد بمضر هنا بعضهم كما بينه حذيفة، والعرب تقول مثل هذا فى الأشياء الواسعة، تضيف ما كان من بعضها إلى جملتها، كما قال تعالى: ﴿وَكذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقّ﴾ (٦) ولم يرد الجميع، وكذلك يحمل على هذا ما ورد فى الحديث المتقدم، والأحاديث يصدق بعضها بعضًا على ما رجحناه من التأويل (٧).
وقوله: " الإيمان يمان، والحكمة يمانية ": فعلى قول أبى عبيد أنه أراد مكة وما
_________________
(١) الحديث بهذا اللفظ مع تقديم وتأخير أخرجه البخارى، ك الفتن، ب قول النبى ﷺ: " الفتنة من قبل المشرق " ٩/ ٦٧ وفيه قرن الشمس قبل قرن الشيطان، وأخرجه الترمذى بلفظ جذل الشيطان أو قال: قرن الشيطان، ك الفتن، وهو عند مالك ومسلم بغير ذكر قرن الشمس، ومالك فى الموطأ، ك الاستئذان، ب ما جاء فى المشرق ٢/ ٩٧٥، ومسلم فى الفتن وأشراط الساعة، ب الفتنة من المشرق من حيث يطلع قرنًا الشيطان ٤/ ٢٢٢٨، وأحمد فى المسند ٢/ ٢٣، ٩٢، ١١١، ١٢١، جميعًا عن ابن عمر.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) وفى المسند ٥/ ٣٩٥، وابن أبى شيبة فى المصنف ١٥/ ١١ بلفظ: عبد الله، وهو جزء حديث لهما.
(٤) فى نسخة إكمال الإكمال نقلها هكذا: وكذا قال لهم.
(٥) الطحاوى فى مشكل الآثار ١/ ٤٣٦ بنحوه. قال الطحاوى: ولم يرد بذلك - رسول الله ﷺ فى دعائه على مضر - كل مضر، وكيف يكون يريد بذلك كل مضر وهو ﷺ من مضر.
(٦) الأنعام: ٦٦.
(٧) مشكل الآثار ١/ ٤٣٦.
[ ١ / ٢٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والاها، لأن منها كان مبتدأ (١) الإسلام، وقيل: ما والاها من تهامة، لأن تهامة من أرض اليمن، وهكذا قال سفيان بن عيينة: أراد تهامة، وقيل: قاله ﷺ وهو بتبوك، ومكة والمدينة بينه وبين اليمن فأشار إليها، ويعضد هذا قوله المتقدم فى حديث جابر: " الإيمان فى أهل الحجاز "، وقيل: أراد بهذا القول الأنصار؛ لأنهم يمانيون وهم نصروا الإسلام، وبادروا إليه ودخلوا فيه طوعًا. ويدل عليه قوله: " أتاكم أهل اليمن " ولأن أهل تهامة أكثرهم مضر وربيعة الذين وصفهم النبى ﷺ بضد هذا، ووصف هؤلاء الآخرين [ﷺ بلين القلوب ورقة الأفئدة وهو ضد ما وصف به الآخرين] (٢) ربيعة ومضر من قسوة القلوب وغلظها وجفائهم، ثم قال: " الإيمان يمان "، فبيَّن أنه أراد غيرهم، فالحديث يحكم بعضه على بعض، ويبين مُفسَّرُه مشكله، وأن المراد باليمن هنا الأنصار واليمانون النسب الذين استجابوا لله ورسوله [طوعًا] (٣) وبدارًا، للين قلوبهم، ورقة أفئدتهم، بخلاف أهل [نجد] (٤) القاسية قلوبهم عن ذكر الله والإيمان به، كما وصف ﷺ الطائفتين فى الحديث نفسه.
وإلى نحو ما ذكرناه ذهب الطحاوى وروى فيه حديثًا يفسرّه أنَّ عيينة فضل أهل نجد، فقال له النبى ﷺ: " كذبت، بل هم أهل اليمن، الإيمان يمان " وهو الذى يغلب على الظن ويحلو فى النفس لشواهد الحال من الفريقين، والله أعلم.
_________________
(١) كتب فى أصل ت: ابتداء، وأعيدت بالهامش مبتدأ.
(٢) سقط فى الأصل، واستدرك بهامشه بسهم.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) فى جميع الأصول: الحجاز، وهو خطأ نساخ. والحديث أخرجه الطبرانى عن معاذ بن جبل. ولفظه: قال: كان رسول الله ﷺ فى دارنا يعرض الخيل، فدخل عليه عيينة بن حصن فقال للنبى ﷺ: أنت أبصر منى بالخيل وأنا أبصر بالرجال منك، فقال النبى ﷺ: " فأى الرجال خير؟ " فقال: رجال يحملون سيوفهم على عواتقهم، ويعرضون رماحهم على مناسج خيولهم، ويلبسون البرود من أهل نجد. فقال النبى ﷺ: " كذبت، بل خير الرجال رجال اليمن، الإيمان يمان ". قال الهيثمى: رواه الطبرانى ورجاله ثقات، إلا أن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ. مجمع ١٠/ ٤٤. وعيينة هو ابن حصن بن حذيفة الفزارى، من قيس عيلان، واسم عيينة حذيفة فأصابته بقوةٌ - شلل - فجحظت عيناه فسُمى عيينة. ويكنى أبا ملاك، وهو سيد بنى فزارة وفارسهم، وصفه رسول الله ﷺ لعائشة فقال: " هو الأحمق المطاع ". قال ابن سعد: وارتدَّ عيينة حين ارتدت العرب ولحق بطليحة الأسَدى حين تنبأ فآمن به، فلما هزم طليحة أخذ خالد بن الوليد عيينة فأوثقه وبعث به إلى الصديق، قال ابن عباس: فنظرت إليه والغلمان ينخسونه بالجريد ويضربونه ويقولون: أى عدوَّ الله، كفرت بعد إيمانك؟! فيقول: والله ما كنت آمنت، فلما كلمه أبو بكر رجع إلى الإسلام فأمنه. =
[ ١ / ٣٠٠ ]
٨٩ - () حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَخْبَرَنا أَبُو الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب؛ أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُول: " جَاءَ أَهْلُ الْيَمَن، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَضْعَفُ قُلوبًا، الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيةٌ، السَّكِينَةُ فِى أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِى الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، قِبَلَ مَطْلِع الشَّمْسِ ".
ــ
ومعنى: " أرق أفئدة وقلوبًا وألين وأضعف " متقارب، وكلها راجع إلى ضد القسوة والغلظ، وذلك أَنَّ من رق قلبه ولان قبل المواعظ، وخضع للزواجر، وسارع إلى الخير، وصفى للإيمان (١) والفقه والحكمة، بخلاف من قسا قلبه وغلظ وكثفت حَجُب الكبر والفخر والعجب عليه.
وقد يكون ذكر القلوب والأفئدة ها هنا بمعنى واحد، تكررت باختلاف لفظ كما اختلف اللفظ الذى قبلها، وقد يكون بينهما فرق إذ قيل: إن الفؤاد داخل القلب، فوصف القلب باللين والضعف والفؤاد بالرقة، أى أن قلوبهم أسرع انعطافًا وتقلبًا للإيمان [من غيرها؛ إذ أفئدتها أرق وأصفى لقبول الإيمان] (٢) والحكمة، وأقل حجبًا وأغشية من غيرها، وقد يكون الإشارة بلين القلب إلى خفض الجناح، ولين الجانب، والانقياد والاستسلام وترك الغلو، وهذه صفة الظاهر، والإشارة برقة الأفئدة إلى الشفقة على الخلق والعطف عليهم والنصح لهم، وهذه صفة الباطن، وكأنه (٣) أشار إلى أنهم أحسن أخلاقًا ظاهرًا وباطنًا.
_________________
(١) = وقد نقل الذهبى عن المدائنى عن عبد الله بن فائد قال: كانت أم البنين بنت عُيينة عند عثمان، فدخل عيينة على عثمان بلا إذْن فعتبه عثمان، فقال: ما كنت أرى أنى أحجب عن رجلٍ من مضَر، فقال عثمان: ادْنُ فأصب من العشاء، قال: إنى صائم، قال: تصوم الليل؟! قال. إنى وجدت صوم الليل أيسر علىَّ. هذا ما كان من بعض شأن عيينة، وما حملنا على الإسهاب فيه إلا التأكيد على كلام القاضى فى سبب الحديث. راجع فى أخبار عيينة: الطبقات الكبرى ٣/ ٥٧٨، تاريخ الطبرى ٢/ ٣٥٥، الجرح والتعديل ٧/ ١٤١، الاستيعاب ٣/ ٢٥٦، الإصابة ٣/ ٢٣٧، أسد الغابة ٤/ ٢٠٥، البداية والنهاية ٧/ ٢٢١، أنساب الأشراف ١/ ٢٣٩، الكامل فى التاريخ ٢/ ٩٦، ٣/ ١٩٩، تاريخ الإسلام - عهد الخلفاء ٣٤٧.
(٢) فى الأصل: الإيمان.
(٣) سقط من الأصل، واستدرك بهامشه بسهم.
(٤) فى ت: فكأنه.
[ ١ / ٣٠١ ]
٩٠ - () حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَلْيَنُ قُلوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الإِيمَانُ يَمانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيةٌ، رَأسُ الْكُفْرِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ ".
() وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ بِهذَا الإِسْنادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: " رَأسُ الْكُفْرِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ ".
٩١ - () وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِى. ح وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَزَادَ: " وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِى أَصْحَابِ الإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِى أَصْحَابِ الشَّاءِ ".
ــ
وقد يكون الإشارة بلين القلوب ورقة الأفئدة إلى كثرة الخوف والانزعاج للمواعظ والأذكار.
ومعنى قوله: " الإيمان يمان ": أى معظم أهله يمانون، والقائمون به يمانون والناصرون له، أو مستقره - إن كان المراد الأنصار - أو مبتدؤه وظهوره عندهم - على ما أشار إليه من قال: إن المراد به مكة والمدينة. وقيل: معناه: أهل اليمن أكمل الناس إيمانًا.
وقوله: " الحكمة يمانية ": الحكمة عند العرب ما يمنع (١) من الجهل، والحكيم من منعه عقله وحكمته عن الجهل. حكاه ابن عرفة، مأخوذ من حكَمة الدابة، وهى الحديدة التى فى لجامها لمنعها إياها. وقيل فى قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ﴾ (٢): إنها الإصابة فى القول والفقه والفهم، وقيل: الحكمة طاعة الله والاتباع له، والفقه فى الدين، وقيل: الحكمة الفهم عن الله من أمره ونهيه، وقال مالك [فى] (٣) الحكمة: الفقه فى الدين يدخله الله فى القلوب. وقيل غير هذا، وقد مَرَّ فى بعض روايات الأم: " الفقه يمان، والحكمة يمانية ".
_________________
(١) فى ت: منع.
(٢) البقرة: ٢٦٩.
(٣) ساقطة من ق.
[ ١ / ٣٠٢ ]
٩٢ - (٥٣) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِىُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " غِلَظُ الْقُلُوبِ، وَالْجَفَاءُ فِى الْمَشْرِقِ، وَالإِيمانُ فِى أَهْلِ الْحِجَازِ ".
ــ
وقوله: " والإيمان فى أهل الحجاز ": فى تلك الرواية إشارة إلى ما تقدم، وحجة لمن قال: أراد مكة والمدينة، ولأن المراد مبتدؤه ومستقره وظهوره؛ لأن مكة والمدينة من بلاد الحجاز، وقد قالوا: إِنَّ حدَّ الحجاز من جهة الشام سعفة (١) وبدر، ومما يلى تهامة بدرٌ وعكاظ، قال القتبى: سُمى حجازًا لحجزه بين نجد [وتهامة، وقد قال ابن دريد: لحجزه بين نجد] (٢) والسراة.
قال الأصمعى: إذا انحدَرْت من نجد [من] (٣) ثنايا ذات عرق فقد اتهمت إلى البحر، فإذا استقبلتك الجراز وأتت فذلك الحجاز، سميت بذلك لأنها حجزت بالجراز الخمس (٤).
وقد يكون المراد بالحجاز هنا المدينة فقط، ويؤيده قوله فى الحديث الآخر: " إن الإيمان ليأرز إلى المدينة " الحديث (٥).
وفى هذا الحديث دليل على ترجيح فقه أهل الحجاز وأهل المدينة، وترجيح فقه مالك - ﵀ - وهو يمانى النسب يمانى البلد، والمدينة دار أهل اليمن الذين (٦) نسب إليهم النبى ﷺ الفقه والحكمة.
وقوله: " والسكينة والوقار فى أهل الغنم ": السكينة السكون والطمأنينة والوقار، كما جاء فى الحديث نفسه، وهو ضد معنى الفدادين وأهل الخيلاء.
وقد يكون السكينة بمعنى الرحمة، حكاه شمِر، فيكون ضد معنى القسوة. والجفاء والغلظ فى وصف الآخر (٧).
_________________
(١) فى جميع الأصول: شعب، والتصويب من إكمال الإكمال.
(٢) سقط من الأصل، واستدرك فى الهامش بسهم دون لفظة: (وقد).
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) قال الفراء: الجرُز أن تكون الأرض لا نبات فيها، يقالُ: قد جُرزت الأرضُ فهى مجروزة. وربما قالوا: أرض أجراز، قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إلَى الأَرْضِ الْجُرُز﴾ [السجدة: ٢٧]. لسان العرب.
(٥) الحديث متفق عليه، وسيرد إن شاء الله فى هذا الكتاب برقم (٢٣٣).
(٦) فى ت: الذى.
(٧) قال النووى: وأما أسانيد الباب فكل رجاله كوفيون إلا يحيى بن حبيب ومعتمرًا، فإنهما بصريان واسم ابن أبى شيبة: عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أبى شيبة. وأبو أسامة هو حماد بن أسامة، وابن نمير =
[ ١ / ٣٠٣ ]