٩٥ - (٥٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ. قالَ: قُلْتُ لِسُهَيْلٍ: إِنَّ عَمْرًا حَدَّثَنَا عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِيكَ. قَالَ: وَرَجَوْتُ أَنْ يُسْقِطَ عِنِّى رَجُلًا. قَالَ: فَقالَ: سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِى سَمِعَهُ مِنْهُ أَبِى، كَانَ صَدِيقًا لَهُ بِالشَّامِ. ثُمَّ حَدَّثَنَا سُفْيان عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قالَ: " الدِّينُ النَّصِيحَةُ " قُلْنا: لِمَنْ؟ قالَ: " لِلهِ وَلِكِتابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِم ".
٩٦ - () حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ سُهَيْلِ ابْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بِنْ يَزِيدَ الْلَّيْثِىِّ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ، بِمِثْلِهِ.
() وحدّثنى أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطام، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْن زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ، سَمِعَهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَبا صَالِحٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. بِمِثْلِهِ.
ــ
وقوله ﷺ: " الدين النصيحة "، قال الإمام: النصيحة يحتمل أن تكون مشتقة من نصحت العسل إذا صفيته، ويحتمل أن تكون من النصْح وهى الخياطة والإبرة المنصَحَة، والنَّصَاح الخيط الذى يخاط به، والنَّاصح الخيَّاط.
فمعناه (١): أنه يلم شعث أخيه بالنصح كما تُلم المِنْصَحةُ خَرْق الثوب. قال [نفطويه: يقالُ: نصح الشىء إذا خَلَص، ونصَحَ له القولَ أى أخلصَه له.
وهذا الذى قاله] (٢) نفطويه يرجع إلى الاشتقاق الأول؛ لأنه يصفو لأخيه كما يصفو العسل.
قال القاضى: قال الخطابى: النصيحة كلمة جامعة يُعَبَّر بها عن جملة إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبر عنها بكلمة واحدة تحصُرُها. ومعناها فى اللغة: الإخلاص، من قولهم: نصحت العسل إذا صفيته. وقال أبو بكر الصوفى: النصح: فعل الشىء الذى به الصلاح والملاءمة (٣) مأخوذ من النصاح وهو الخيط.
_________________
(١) فى نسخ الإكمال بغير فاء، والمثبت من المعلم.
(٢) سقط من ت، واستدرك بهامشه.
(٣) فى ت: والملازمة.
[ ١ / ٣٠٦ ]
٩٧ - (٥٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ؛ قالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى إِقامِ الصَّلاةِ، وَإِيتاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
٩٨ - () حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيان عَنْ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ، سَمِعَ جَرِيرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يقُولُ: بايَعْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
_________________
(١) وقال نحوه الزجاج. فالنصح لله - تعالى -: صحة الاعتقاد له بالوحدانية، ووصفه بصفات الإلهية، وتنزيهه عن النقائص والرغبة فى محابه والبعد من مساخطه، والإخلاص فى عبادته. ونصيحة كتابه: الإيمان به، والعمل بما فيه، والتخلق بآدابه، وتحسين تلاوته، والخشوع عند ذلك، وتوقيره وتعظيمه، وتفهم معانيه وتدبر آياته، والتفقه فى علومه، والدعاء إليه، والذبُّ عنه من تأويل الغالين، وتحريف المبطلين، وطعن الملحدين. والنصيحة لرسوله: التصديق بنبوَّته، وطاعته فيما أمر به ونهى عنه ونصرته حيًا ومَيِّتًا، ومعاداة من عاداه، ومحاربة من حاربه، وبذل النفوس والأموال دونه فى حياته، وإحياء سنته بعد موته بالبحث عنها، والتفقه فيها، والذب عنها، ونشرها، والدعاء إليها، والتخلق بأخلاقه الكريمة، والتأدب بآدابه الجميلة، وتوقيره، وتعظيمه، ومحبة آل بيته، وأصحابه، ومجانبة من ابتدع فى سُنَّتِه. ونصيحة أئمة المسلمين: طاعتهم فى الحق ومعونتهم عليه، وأمرهم به، وتذكيرهم إياه على أحسن الوجوه، وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من أمور المسلمين، وترك الخروج عليهم، وتأليف قلوب الناس لطاعتهم. والنصح لعامة المسلمين: إرشادهم لمصالحهم، ومعونتهم فى أمر دينهم ودنياهم بالقول والعمل، وتنبيه غافلهم وتعليم جاهلهم، ورفد محتاجهم، وستر عوراتهم، ودفع المضار عنهم، وجلب المنافع فى الدين والدنيا إليهم. وقول سفيان فيه: قلت لسُهيل: إن عمرًا أنبأ عن القعقاع عن أبيك، ورجوت أن تُسقط عنى رجلًا، فقال: سمعته ممن سمعه منه أبى، فيه دليلٌ على طلب الأئمة علو
[ ١ / ٣٠٧ ]
٩٩ - () حدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّار، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ جَرِيرٍ؛ قَالَ: بايَعْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَلِى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِى " فِيمَا اسْتَطَعْتَ " وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. قَالَ يَعْقُوبُ فِى رِوَايَتِهِ: قالَ: حَدَّثَنَا سيَّارٌ.
ــ
الإسناد واختصار الطريق - كما قدمناه - واتفق لسفيان فى هذا سقوط رجلين أكثر مما طلب، لأنه ظن أن سهيلًا سمعه من أبيه، فإذا به سمعه من شيخ أبيه.
وقول جرير: " بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم " وفى الرواية الأخرى: " على السمع والطاعة، فلقننى: فيما استطعت "، ومثله فى حديث ابن عمر فى صحيح البخارى، واختلفت ألفاظ بيعة النبى ﷺ، فروى ما ذكرناه، وفى حديث سلمة أنهم [كانوا] (١) بايعوه يوم الحديبية على الموت، وفى حديث عبادة: " بايعنا النبى ﷺ بيعة الحرب على السمع والطاعة فى المنشط والمكره، وألا ننازع الأمر أهله، وأن نقول - أو نقوم - بالحق .. ".
وهذه قصص بحسب اختلاف الأحوال.
فأما حديث عُبادة: " فى المنشط والمكره " فهى كانت بيعة الأنصار فى العقبة الثانية على بذل الأنفس والأموال دونه، وكذلك بيعة الشجرة.
وأما قوله: " فيما استطعت " فلقوله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢) وذكر جرير الصلاة والزكاة من بين سائر دعائم الإسلام؛ فلكونهما قرينتين، وأهمّ أمور الإسلام وأظهرها، ولم يذكر الصوم وغيره من الشرائع، لأنه داخل فى السمع والطاعة.
_________________
(١) من هامش ت.
(٢) البقرة: ٢٨٦.
[ ١ / ٣٠٨ ]