١٠٠ - (٥٧) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِىُّ، أَنْبَأَنا ابْنُ وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولانِ: قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: " لا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ".
قالَ ابْنُ شِهَاب: فأَخْبَرَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُحَدِّثَهُمْ هؤُلاءِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. ثمَّ يَقُولُ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ: " وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةَ ذَاتَ شَرَفٍ، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ، حِينَ يَنْتَهِبُهَا، وَهُو مُؤْمِنٌ ".
١٠١ - () وحدّثنى عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، قالَ: حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ. قالَ: قالَ ابْنُ شِهابٍ: أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قالَ: إِنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قالَ: " لا يَزْنِى الزَّانِى " وَاقْتَصَّ الْحَدِيث بِمِثْلِهِ. يَذْكُرُ مَعَ ذِكْرِ النُّهْبَةِ. وَلَمْ يَذْكُرْ ذَاتَ شَرَفٍ.
قالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى بَكْرٍ هذَا، إلا النُّهْبَةَ.
١٠٢ - () وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِىُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِى عِيسى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ وَأَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ. بِمِثْلِ حَدِيثِ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرَىِّ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَذَكَرَ النُّهْبَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: ذَاتَ شَرَفٍ.
١٠٣ - () حدّثنى حَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا
_________________
(١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٣٠٩ ]
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ. ح وَحَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِىِّ ﷺ.
() حدّثنا قُتَيْبَهُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدَّراوَرْدِىَّ - عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ، كُلُّ هؤُلاءِ بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ. غَيْرَ أَنَّ الْعَلاءِ وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْم لَيْسَ فِى حَدِيثِهِمَا: " يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ "، وَفِى حَدِيثِ هَمَّام: " يَرْفَعُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ " وَزَادَ: " وَلا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ حِينَ يَغُلُّ وَهُو مُؤْمِنٌ، فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ ".
١٠٤ - () حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِى عن شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قالَ: " لا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ ".
١٠٥ - () حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيانُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ؛ قالَ: " لا يَزْنِى الزَّانِى " ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ.
ــ
وقوله: " لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن " الحديث، قال الإمام: قيل: معنى مؤمن: أى من (١) عذاب الله، [ويحتمل أن يكون معناه] (٢): مستحلًا لذلك، [وقد] (٣) قيل: معناه: [أى] (٤) كامل الإيمان، وهذا [على] (٥) قول من يرى أن الطاعات تسمى إيمانًا، وهذه التأويلات تدفع قول الخوارج: إنه كافر بزناه، وقول المعتزلة: إن الفاسق الملّى لا يُسمى مؤمنًا - تعلقًا من الطائفتين بهذا الحديث - وإذا احتمل ما قلناه لم تكن لهم فيه حجةٌ.
_________________
(١) فى ق: آمن، وهو تصحيف.
(٢) جاءت عبارة المعلم هكذا: ويحتمل أن يحمل على أن معناه أن يكون.
(٣) : (٥) من المعلم.
[ ١ / ٣١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال القاضى: قال أبو جعفر الطبرى: يحكى عن محمد بن يزيد بن واقد بن عمر بن الخطاب (١) إنكار هذا الحديث، وتغليط الرواة فيه، وأن النبى ﷺ إنما قال: " لا يزنى [مؤمن] (٢) حين يزنى، ولا يسرق [مؤمن] (٣) حين يسرق وهو مؤمن ".
وعن ابن عباس: لا يفعل ذلك مستحلًا لفعله مؤمن، وقال الحسن: ينزع منه اسم المدح الذى يسمى به أولياء الله المؤمنين، ويستحق اسم الذم الذى يُسمى به المنافقون. واختاره الطبرى، قال: يقال له: زان [و] (٤) سارق [وفاجر وفاسق] (٥)، ويزول عنه اسم الإيمان بالكمال، وحكى البخارى عن ابن عباس: ينزع منه نور الإيمان (٦)، وروى فى ذلك حديثًا عن النبى ﷺ: " من زنا نزع نور الإيمان من قلبه، فإن شاء أن يرده إليه رده ". قال أبو القاسم المهلب: معنى هذا: أن ينزع منه بصيرته فى طاعة الله (٧).
وسئل الزهرى عن معنى الحديث، فقال: أمِرُّوا هذه الأحاديث كما أمرَّها من [كان] (٨) قبلكم، فإن أصحاب رسول الله ﷺ أمَرُّوها، ورآها من المشكل.
قال القاضى: وقيل: هو على النهى لا على الخبر (٩)، وهذا بعيدٌ لا يعطيه نظم الكلام ولا تساعده الرواية (١٠)، وهو من نحو ما تقدم لابن واقد ولا خلاف بين أهل السنة أن هذا الحديث ليس على ظاهره، وأن المعاصى لا تُخرجُ أحدًا من سواد أهل الإيمان - على ما قدمناه - ثم اختلفوا فى تأويله وإمراره على ما جاء بعد تحقيق الأصل المتقدم، ويُفسّره حديث أبى ذرٍ: " من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، وإن زنا وإن سرق "،
_________________
(١) لم أجده بهذا الاسم، ولعله هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، أبو واقد، فواقدٌ ابن محمد وليس أباه، هذا إذا كان والد محمد زيدًا وليس يزيدًا، وواقدٌ ذكره ابن حبان فى الثقات. أما محمد فهو قليل الحديث مع توثيق أبى حاتم له. التاريخ الكبير ١/ ٨٤، الجرح والتعديل ٧/ ٢٥٦، تهذيب التهذيب ٩/ ١٧٢، سير ٥/ ١٠٥.
(٢) : (٥) من ق.
(٣) فى ك الحدود، ب لا يشرب الخمر ٨/ ١٩٥. والذى روى فى ذلك حديثًا هو الطبرى وليس البخارى، كما توهمه العبارة، وأخرجه من طريق مجاهد عن ابن عباس ولفظه: سمعت النبى ﷺ يقول: " من زنى نزع الله نورَ الإيمان من قلبه. فإن شاء أن يرده إليه رده " فتح ١٢/ ٦٠.
(٤) وعبر عن هذا ابن الجوزى بقوله: فإن المعصية تذهله عن مراعاة الإيمان، وهو تصديق القلب، فكأنه نسى من صدق به. قال الحافظ: قال ذلك فى تفسير نزع نور الإيمان، ولعل هذا هو مراد المهلب. السابق ١٢/ ٦٢.
(٥) من ت.
(٦) وهو ما أخرجه الطبرى من طريق محمد بن زيد السابق، والمعنى: " لا يزنينَّ مؤمنٌ، ولا يسرقنَّ مؤمنٌ " قال الحافظ: وقال الخطابى: كان بعضهم يرويه: ولا يشْرَب - بكسر الباء على معنى النهى. فتح ١٢/ ٦٢.
(٧) وقد رد بعض العلماء هذا القول بأنه لا يبقى للتقييد بالظرف فائدة، فإن الزنى منهىٌ عنه فى جميع الملل، وليس مختصًا بالمؤمنين. السابق.
[ ١ / ٣١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومعلوم أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، فالحديث الأول يقطع حجة المرجئة القائلين: إن المعاصى لا تضر المؤمن، والحديث الآخر يقطع حجة المعتزلة والخوارج وبعض الرافضة القائلين بأن المعاصى تخرج من الإيمان وتوجب الخلود فى النار.
وأهل السنة والهدى جمعوا بين معانيها، وقرروا الأحاديث على أصولها، واستدلوا من حديث أبى ذر على منع التخليد، ومن هذا الحديث على نقص الإيمان بالمعاصى كما وردت مُفَسرةً فى أحاديث كثيرة وآى من القرآن [منيرة] (١)، [وقد جاء بعد ذلك] (٢) فى [آخر] (٣) الحديث: " ولا تنتهب نُهبة (٤) ذات شرف ": أى يستشرف الناسُ النظر إلى نُهبته ويرفعون أبصارهم إليها (٥) - كما فسَّره فى الحديث - كذا هو شرف بالشين المعجمة عندنا فى الأم. ورواه الحربى " سرف " بالسين المهملة وقال: معناها: ذات [سرف، أى ذات] (٦) قدر كبير ينكره الناس ويستشرفون له، كنهب الفسَّاق فى الفتن الحادثة المال العظيم القدر مما يستعظمه الناسُ بخلاف التمرة والفَلس وما لا خَطَر له.
وقد أشار بعض العلماء أن فى هذا الحديث تنبيهًا على جماع (٧) أبواب المعاصى والتحذير منها، فنَبَّه بالزنا على جميع الشهوات. إذ ورد أن جميع الجوارح تزنى، وبالسرقة على الرغبة فى الدنيا والحرص على جميع ما حرَّم الله، وبشُرب الخمر على جميع ما يَصُد عن الله ويوجب الغفلة عن حقوقه، وبالانتهاب الموصوف على الاستخفاف بعباد الله [سبحانه] (٨)، وترك توقيرهم والحياء منهم، وجمع أمور الدنيا من غير وجهها سرًا أو علنًا بذكر السرقة (٩) والنهبة (١٠).
_________________
(١) ساقطة من ت.
(٢) فى الأصل كتبت: وقد جاء ذاك بعد. وهو خطأ.
(٣) ساقطة من ق.
(٤) المراد بالنهبة: المأخوذة جهرًا قهرًا.
(٥) وقد يكون كما ذكر الحافظ أن الإشارة إلى حال المنهوبين فإنهم ينظرون إلى من ينهبهم ولا يقدرون على دفعه ولو تضرعوا إليه، قال: ويحتمل أن يكون كناية عن عدم التستر بذلك، فيكون صفة لازمة للنهب، بخلاف السرقة والاختلاس، فإنه يكون خفية، والانتهاب أشدُّ لما فيه من مزيد الجراءة وعدم المبالاة. فتح ١٢/ ٦٠.
(٦) سقط من ق. ومن هذا شرط بعض الشافعية لكون الغصب كبيرة أن يكون المغصوب نصابًا، وكذا السرقة. فتح ١٢/ ٦٣.
(٧) نقلها الحافظ فى الفتح جميع، وعبارة القاضى أدق.
(٨) ساقطة من ت.
(٩) فى الأصل: السرق.
(١٠) كتب أمامها بهامش ت: بلغت المقابلة.
[ ١ / ٣١٢ ]