١١٨ - (٦٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ - واللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنْ عَلىِّ بْنِ مُدْرِكٍ، سَمِعَ أَبا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ جَدَّهِ جَرِيرٍ؛ قالَ: قالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ فِى حِجَّةِ الْوَدَاعِ: " اسْتَنْصِتِ النَّاسَ " ثُمَّ قالَ: " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ".
١١٩ - (٦٦) وحدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىّ ﷺ، بِمِثْلِهِ.
ــ
وقوله: " لا ترجعوا بعدى كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض "، قال الإمام: تعلق بهذا من أنكر حجة الإجماع من أهل [البدع] (١) قال: لأنه نهى الأمة بأسرها عن الكفر، ولولا جواز [اجتماعها] (٢) عليه لما نهاها عنه، وإذا جاز [اجتماعها] (٣) على الكفر [فغيره من الضلالات أولى، وإذا كان ممنوعًا اجتماعُهما عليه لم يصح النهى عنه، وهذا الذى قاله خطأ لأنا إنما نشترط فى التكليف أن يكون متمكنًا متأنيًا من المكلف، هذا أيضًا على رأى من منع تكليف ما لا يطاق] (٤)، واجتماع الأمة على الكفر وإن كان ممتنعًا، فإنه لم يمنع من جهة أنه لا يمكن ولا يتأتى، ولكن من جهة خبر الصادق عنه أنه لا يقع وقد قال تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٥) و[الشرك] (٦) قد عصم منه النبى ﷺ، [وبعد هذا نزل عليه مثل هذا] (٧)، على أن المراد بهذا الخطاب (٨) كل واحد فى عينه أو جمهور الناس، وهذا لا ينكر أحدٌ أن يكون مما يصح حمل هذا الخطاب عليه، فإما أن يكون ظاهرًا فيه أو محتملًا [له] (٩)، فيسقط بهذا حجته [وقد ذكر أنه] (١٠) مما يتأول [الحديث] (١١) عليه [أن معنى] (١٢) قوله: " كفارًا ": أى متسلحين، وأصل
_________________
(١) : (٤) من المعلم.
(٢) الزمر: ٦٤.
(٣) من المعلم.
(٤) فى نسخ الإكمال جاءت هكذا: وبعد هذا يدل عليه مثل هذا يدل عليه مثل هذا، وفى ت جاءت يدل الثانية نزل، وما أثبتناه من المعلم.
(٥) فى الإكمال: خطاب.
(٦) من المعلم.
(٧) فى الأصل: وهذا، والمثبت من المعلم، ت.
(٨) و(١٢) من المعلم.
[ ١ / ٣٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الكفر التستر، والمتسلح متستر بسلاحه.
قال القاضى: رواه من لم يضبط " يضْرِبْ " بالإسكان، وهو إحالة المعنى (١)، والصواب ضم الباءِ (٢).
نهاهم عن التشبيه بالكفار فى حالة قتل بعضهم بعضًا ومحاربة بعضهم لبعض.
وهذا أولى مما يتأول عليه الحديث، ويؤيده ما روى مما جرى بين الأنصار بمحاولة يهود وتذكيرهم أيامهم ودخولهم فى الجاهلية، حتى ثار بعضهم إلى بعض فى السلاح فنزلت: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ﴾ (٣): أى تفعلون فعل الكفار، أو نهاهم عن إظهار جحد ما أمرهم به من تحريم دمائهم، وكفرهم فى ذلك بقتالهم لا بقولهم واعتقادهم. [أو أن] (٤) يتكفروا فى السلاح (٥) بقتل بعضهم بعضًا، أو عن كفر نعمة الله بتأليف (٦) قلوبهم وتوددهم وتراحمهم الذى به صلاحهم بأن رجعوا إلى ضد ذلك، وعلى سكون الياء فإنها نهى عن الكفر [مجردًا] (٧) ثم يجىء ضرب الرقاب جواب النهى.
ومجازات الكفر ومساق الخبر ومفهومه، يدل على النهى عن ضرب الرقاب والنهى عما قبله (٨) بسببه.
وقال الخطابى: معناه: لا يكفر بعضكم بعضًا فتستحلوا قتال بعضكم بعضًا.
وقيل: المراد بالحديث أهل الردة، وهذا القول إنما قاله ﷺ فى خطبة النحر إثر قوله: " إِنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام " (٩) الحديث، ثم قال: " ليبلغ الشاهدُ الغائبَ، لا ترجعوا بعدى كفارًا " (١٠) الحديث، فهو شرح لما تقدم منه ﷺ فى تحريم بعضهم على بعض، ما أقاموا على الإسلام.
_________________
(١) لأن التقدير عليه يجعله واقعًا فى جواب شرط محذوف، أى فإن رجعتم بعدى كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، وهذا ليس بلازمٍ.
(٢) وتكون الجملة فى موضع الحال.
(٣) آل عمران: ١٠١. وما ذكره القاضى قد أخرجه ابن هشام فى السيرة ٢/ ١٨٤ وذكره ابن حجر فى الإصابة ١/ ٨٨.
(٤) فى ت: وأن.
(٥) زيد بعدها فى ق خطأ: فنزلت: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا﴾ [البقرة: ٢٨].
(٦) فى الأصل: بتألف.
(٧) من ق، وفى غيرها: مجرا.
(٨) فى ت: قيله.
(٩) و(١٠) متفق عليه، وسيأتى إن شاء الله فى كتاب القسامة.
[ ١ / ٣٢٤ ]
١٢٠ - () وحدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ الباهِلِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قالَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ -: " وَيْحَكُمْ - أَو قالَ: وَيْلَكُمْ - لا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْض ".
() حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قالَ: حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ أَنَّ أَباهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ، بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ وَاقِدٍ.
ــ
قال الطبرى (١): قوله: " بعدى ": أى بعد فراقى من موقفى هذا، ويكون معنى بعدى (٢): خلافى أى لا تخلفونى فى أنفسكم بعد الذى أمرتكم به، أو لأنه حقَّق ﷺ أن هذا لا يكون فى حياته فنهاهم بعد مماته.
وقوله: " ويحكم أو قال ويلكم ": كلمتان استعملتهما العرب بمعنى التعجب والتوجع. قال سيبويه: ويل كلمة لمن وقع فى هلكة، وويح ترحم بمعنى ويْل.
وحكى عنه: ويح زجر لمن أشرف على الهلكة.
قال غيره: ولا يراد بهما الدعاء بإيقاع الهلكة، ولكن للترحم والتعجب، وروى عن عمر بن الخطاب - ﵁ -: ويحُ كلمة رحمة.
وقال الهروى: ويح لمن وقع فى هلكة لا يستحقها فيترحم عليه ويرثى له، وويل للذى يستحقها ولا يترحم عليه. وقال الأصمعى: ويح ترحم، وقال ابن عباس: الويل: المشقة. قال ابن عرفة الويل الحزن، وقيل: الهلاك.
_________________
(١) جاءت فى النووى: الصبرى، وهو خطأ.
(٢) فى الأصل: بعدهم، وهو خطأ.
[ ١ / ٣٢٥ ]