٥ - (٥) وحدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَفَى بِالمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ".
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سُليْمانَ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ؛ قَال: قَال عُمَرُ بْنُ الخَطَابِ - رَضِىَ اللهُ تَعَالى عَنْهُ -: بِحَسْبِ المَرْءِ مِنَ الكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ.
ــ
وقوله ﵇: " كفى بالمرء إثمًا (١) أن يُحدّث بكل ما سمع " (٢)، قال الإمام: رواه شُعبة، عن خُبيب (٣) بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم؛ أن رسول الله ﷺ فأتى به مرْسلًا لم يذكر فيه أبا هريرة. هكذا روى من حديث معاذ [بن معاذ] (٤). وغندر وعبد الرحمن بن مهدى عن شعبة، وفى نسخة أبى العباس الرازى وحده فى هذا الإسناد عن شُعبة، عن خبيب، عن حفصٍ، عن أبى هريرة مسندًا ولا يثبت هذا، وقد أسنده مسلم بعد هذا من طريق على بن [حفص] (٥) المدائنى عن شعبة. قال على بن عمر الدارقطنى: والصواب مرسل عن شعبة، كما رواه معاذ وغندر وابن مهدى.
قال القاضى: معناه: أن من حدَّث بكل ما سمع وفيه الحقُّ والباطل والصدق والكذب، نُقل عنه هو أيضًا ما حدَّث به من ذلك، فكان من جملة من يروى الكذب، وصار كاذبًا
_________________
(١) فى الأصل: كذبًا.
(٢) الذى تواترت عليه نُسخ الصحيح التى تيسرت لنا لمسلم: " كفى بالمرء كذبًا "، واللفظ المذكور هنا هو لفظ أبى داود والحاكم، فقد أخرجه أبو داود، والحاكم فى المستدرك ١/ ١١٢ من طريق مسلم وأشار إليه، بيد أنى عثرت على هذا اللفظ معزوًا لمسلم فى كتاب تحذير الخواص من أحاديث القصاص ١٣٩، وهذا ما يحمل على الظن عندنا أن النسخة التى كانت بيد القاضى وقتها نسخة زائدة عما بأيدينا، لكنه ورد فى المعلم على وفق لفظ مسلم هنا: " كفى بالمرء كذبًا " مما يقوى احتمال وقوع التصحيف فى نسخة القاضى، إن لم يكن الوهم عنده.
(٣) فى ت: حبيب.
(٤) من المعلم.
(٥) ساقطة من ت.
[ ١ / ١١٤ ]
وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو بْنِ سَرْحٍ قَال: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ؛ قَال: قَال لِى مَالِكٌ: اعْلمْ أَنَّهُ ليْسَ يَسْلَمُ رَجُلٌ حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، وَلا يَكُون إِمَامًا أَبَدًا، وَهُوَ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: بِحَسْبِ المَرْءِ مِنَ الكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِىٍّ يَقُولُ: لا يَكُونُ الرَّجُلُ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ حَتَّى يُمْسِكَ عَنْ بَعْضِ مَا سَمِعَ.
ــ
لروايته إيَّاه، وإن لم يتعمَّدُه، ولا عرف أنه كذب.
وهو أقوى فى الحجة للأشعرية فى أنه لا يشترط فى الكذب العمدُ، من دليل خطاب الحديث المتقدَّم.
وأما حديثه الآخر الذى ذكر مسلم أوَّل الفصل من حديث سمرة والمغيرة: " من حَدَّث عنى حديثًا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " فَبيّنُ المعنى، لأنه مُحدّثٌ عنه﵇- بما يقطع أو يغلبُ على ظنه باطله، والمحدّثُ بمثل هذا عنه مُفْتَرٍ عليه، وكمتعمد الكذب عليه، مرتكب لما نهى عنه فهو أحدُ الكاذبين.
قال أبو جعفر الطحاوى: هو داخل فى وعيد الحديث فيمن كذب على النبى ﷺ (١).
قال أبو عبد الله الحاكم: هذا وعيد للمحدّث إذا حدّثَ بما يعلم أنه كذبٌ وإن لم يكن هو الكاذب.
قال القاضى: وكيف لا يكون كاذبًا وهو داخل تحت حدّ الكاذب. وكلامه داخل تحت حدّ الكَذِب، والرواية فيه عندنا: " الكاذِبين " على الجمع.
_________________
(١) قال: لأنا وجدنا الله تعالى قد قال فى كتابه: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ [الأعراف: ١٦٩]. فوجدناه تعالى قد أخبر أن ذوى الكتاب مأخوذٌ عليهم ألَّا يقولوا على الله إلا الحق، وكان ما يأخذونه عن الله تعالى هو ما يأخذونه عن رسله- صلوات الله عليهم أجمعين- إليهم، فكان فيما أخذه الله تعالى عليهم ألا يقولوا على الله إلا الحق، كان الحق ها هنا كهو فى قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] وكل من شهد بظن فقد شهد بغير الحق، إذ كان الظن كما قد وصفه الله تعالى فى قوله: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦]. وفى ذلك إعلامه إيانا أن الظن غير الحق، وإذا كان من شهد بالظن شاهدًا بغير الحق كان مثله من حدث عن رسول الله ﷺ بالظن يحدث عنه بغير الحق، والمحدث عنه بغير الحق يحدث عنه بالباطل، والمحدث عنه بالباطل كاذب عليه، كأحد الكاذبين الداخلين فى قوله﵊-: " من كذب علىَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار " مشكل ١/ ١٧٦.
[ ١ / ١١٥ ]
وحدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ مُقَدَّمٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ؛ قَال: سَأَلنِى إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: إِنِّى أَرَاكَ قَدْ كَلِفْتَ بِعِلْمِ القُرْآنِ، فَاقْرَأْ عَلىَّ سُورَةً، وَفَسِّرْ حَتَّى انْظُرَ فِيمَا عَلِمْتَ. قَال فَفَعَلتُ. فَقَالَ لِىَ: احْفَظْ عَلىَّ مَا أَقُول لَكَ، إِيَّاكَ وَالشَّنَاعَةَ فِى الحَدِيثِ، فَإِنَّهُ قَلمَا حَمَلهَا أَحَدٌ إِلا ذَلَّ فِى نَفْسِهِ، وَكُذِّبَ فِى حَدِيثِهِ.
وَحَدّثَنِى أَبُو الطِّاهِرِ وَحَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِى يُونسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عبد الله بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَال: مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لا تَبْلغُهُ عُقُولهُمْ، إِلا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً.
ــ
وذكر قول إياس بن معاوية: " إنى أراكَ كلفْتَ (١) بهدا العلم "، ورويناه من طريق الطبرى: " عَلِقْتَ " لكن وقع عند الخشنى عنه بضم اللام، وهو وهم، وصوابه كسر اللام فى الحرفين، ومعنى " كَلِفْتَ " أى: ولِعت به (٢). حكاه صاحب العين. قال ابن دريد: كلِفَ بالشىء أحبَّه، وهو معنى علقْتَ أيضًا، والعلاقة الحبُّ، قال صاحب الأفعال: علق الشىء بالشىء والحبّ بالقلب، وعلقت أفعل كذا، أى: أدمته، كله بكسر اللام.
وقوله: " إياك والشناعةَ فى الحديث " معناه: أن يأتى منه بما يُنكَرُ ويقبح (٣) الحديث عنه، يقال: شنَعتُ بالشىء، أى أنكرتُه- بكسر النون- وشَنُع الشىء- بضمها- قبُحَ وشَنَّعْتُ على الرجُلِ إذا ذكرت عنه قبيحًا (٤). حذَّره بهذا أن يُحدث بالأحاديث. المنكرة التى يشنع بها الحديث [وينكر ويقبح] (٥) على صاحبه فيُكذَّبُ ويُسْترابُ (٦) فتسقط منزلتُه، ويذل فى نفسه، كما قال فى آخر الخبر.
_________________
(١) فى نسخ الصحيح: قد كلفت.
(٢) فى اللسان: ويقال: كلِفْتُ بهذا الأمر، أى: أولِعتُ به، وفى الحديث: " اكلفوا من العمل ما تُطيقون "، قال: هو من كلِفْتُ بالأمرِ إذا أولِعْتُ به وأحببته.
(٣) فى الأصل: ويصح، وهو سبق قلم من الناسخ.
(٤) والشَّناعة الفظاعة- قاله فى اللسان، وقال: شَنُع الأمرُ أو الشىء شناعَة وشنَعًْا، وشُنْعًا، وشُنوعًا قَبُح، فهو شنيع، والاسم الشُّنْعَةُ، وأمر أشنع وشنيع: قبيح، وشَنَّعَ عليه تشنيعًا قبَّحه، وشَنع بالأمر شُنْعًا واستشنعه رآه شنيعًا، وتشنَّع القومُ قبح أمرُهم باختلافهم واضطراب رأيهم. قال: وقد استشنعَ بفلان جهله خفَّ. انتهى. قلتُ: فلا مانع من أن يكون المراد التحذير من الاستخفاف به أيضًا والفظاعة فى نقله وروايته.
(٥) فى الأصل رسمت هكذا: مما ولينكر ولقبحُ.
(٦) فى الأصل: ويستهزأ به، وما أثبتناه من ت، وهو الأليق بالسياق.
[ ١ / ١١٦ ]