٦ - (٦) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدٍ، قَال: حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ، قَال: حَدَّثَنِى أَبُو هَانِئ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ أَنَّهُ قَال: " سَيَكُونُ فِى آخِرِ أُمَّتِى أُنَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لم تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ ".
٧ - (٧) وَحَدَّثَنِى حَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَلةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِىُّ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: حَدَّثَنِى أَبُو شُرَيْحٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ شَرَاحِيلَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِى مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَكُونُ فِى آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالونَ كَذَّابُونَ، يَأْتُونَكُمْ مِنَ الأَحَادِيثِ بِمَا لمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ، لا يُضِلونَكُمْ وَلا يَفْتِنُونَكُمْ ".
وَحَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ المُسَّيْب بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبَدَةَ، قَال: قَال عَبْدُ اللهِ: إِنَّ الشَّيْطَانَ ليَتَمَثَّلُ فِى صُورَةِ الرَّجُلِ فَيَأتِى القَوْمَ فَيُحَدِّثَهُمْ بِالحَدِيثِ مِنَ الكَذِبِ. فَيَتَفَرَّقُونَ. فَيَقُول الرَّجُلُ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَجُلًا أَعْرِفُ وَجْهَهُ، ولَا أَدْرِى مَا اسْمُهُ، يُحَدِّثُ.
ــ
وقوله: " دجالون كذابون ": قال ثعلب: كل كذّاب دجال، وبه سُمى الدَجَّال لتمويهه على الناس وتلبيسه، يقال: دجَل، إذا موه ولبَّس، ودجَل فلانُ الحقَّ بباطِلِه، أى غطّاه. وقال أيضًا: سُمى بذلك لضربه فى الأرض وقطعه نواحيها، يقال: دجَل الرجُل- بالفتح والضم- إذا فعل [لمثل] (١) ذلك.
وقال مسلم: " حدثنى (٢) أبو سعيد الأشج [قال] (٣): حدثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن عامر بن عَبَدة ".
أكثر رواة مسلم يقولونه: عبد، بغير هاء (٤)، والصواب إثباتها، وكذا نبَّهنا عليها الحافظ أبو على وغيره من متقنى شيوخنا، وكذا قرأته فى الأم على ابن أبى جعفر، وكذا
_________________
(١) من ت.
(٢) فى النسخ المطبوعة: وحدثنى.
(٣) ساقطة من ت، وعدم ذكرها لا يلغى وجودها.
(٤) لم نصل إلى شىء من تلك النسخ.
[ ١ / ١١٧ ]
وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ؛ قال: إِنَّ فِى البَحْرِ شَيَاطِينَ مَسْجُونَةً أَوْثَقَهَا سُليْمَانُ، يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ فَتَقْرَأَ عَلى النَّاسِ قُرآنًا.
وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِىُّ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَال سَعِيدٌ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَن طَاوسٍ؛ قَالَ: جَاءَ هَذَا إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ
ــ
ذكره الجيانى، وهو قول الحفاظ: أحمد بن حنبل، وابن المدينى وابن معين، والدارقطنى، وعبد الغنى بن سعيد (١) وغيرهم، ثم اختلفوا فى فتح الباء وإسكانها.
فروينا عن على بن المدينى (٢) ويحيى بن معين، وأبى مسلم المستملى، الفتح، وهو الذى حكاه عبد الغنى فى كتابه (٣)، وكذا وجدته بخط شيخنا [القاضى] (٤) الشهيد مُتْقَنًا فى تاريخ البخارى (٥)، روينا الإسكان عن أحمد بن حنبل وغيره، وبالوجهين ذكره الدارقطنى فى مؤتلفه، وقيَّده ابن ماكولا فى إكماله والفتح أشهر، وكذا رويناه عن أبى على الطبرى.
وذكر مسلم قول عبد الله بن عمرو بن العاص فى خبر الشياطين وأنه " يوشِك أن
_________________
(١) سبق الحديث عنهم خلا عبد الغنى بن سعيد، وهو عبد الغنى بن سعيد بن على بن سعيد بن بشر بن مروان، الإمام الحافظ، الحجة النسابة، محدث الديار المصرية، كان من كبار الحفاظ. قال البرقانى: " سالتُ الدارقُطنىَّ لما قَدمَ من مصر. هل رأيتَ فى طريقكَ من يفهمُ شيئًا من العلم؟ قال: ما رأيتُ فى طول طريقى إلا شابًا بمصر يقال له: عبد الغنى، كأنه شُعلة نارٍ، وجعل يفخمَ أمره، ويرفعَ ذِكْرَه ". وفيات الأعيان ٣/ ٢٢٤، المنتظم ٧/ ٢٩١، سير ١٧/ ٢٦٩. قلت: ﵏ كانوا مشغولين بصلاح الأوطان، وكان صلاحها عندهم بظهور الرواية فيها وضمان بقائها عند أهلها. قال الذهبى: " لعبد الغنى جزءٌ فيه أوهام كتاب " المدخل إلى الصحيح " للحاكم، يدل على إمامته وسعة حفظه ". سير ١٧/ ٢٧٠. ترك أبو ذر الهّرَوى الرواية عنه لاتصاله ببنى عُبيد- الفاطميين- توفى سنة تسع وأربعمائة.
(٢) زيد بعدها فى ت لفظة: " وغيره "، ولا وجه لها هنا.
(٣) يعنى به أحد كتابين هامين له، إما " المؤتلف والمختلف " وإما " مشتبه النسبة " وكلاهما مخطوط. راجع مواطنها فى تاريخ التراث العربى ١/ ١/ ٤٦٠.
(٤) من ت.
(٥) التاريخ الكبير ٦/ ٤٥٢، قال: عامر بن عبدَةَ أبو إياس البجلى " يعدُ فى الكوفيين. كذا ذكره ابن حبان فى " الثقات " ٥/ ١٨٩، والحافظ فى التهذيب ٥/ ٧٨، قال: ابن عبَدَةَ، بفتح الباء وقيل بسكونها، البجلى أبو إياس الكوفى، روى عن ابن مسعود، وعنه المسيب بن رافع، قال النسائى فى الكنى: أبو إياس عامر بن عبد الله ويقال ابن عبدة. قلت: ذكر ابن ماكولا أنه روى عنه أيضًا أبو إسحاق السبيعى، وحكى ابن أبى حاتم عن ابن معين توثيقه. قال أبو بشر الدولابى: " سمعت العباس بن محمد قال: قال ابن معين- عامر بن عَبدَة- يعنى التحريك. وقال ابن عبد البر فى كتاب الاستغناء فى الكنى: أبو إياس عامر بن عَبدَة، تابعى ثقة، ثم غفل فذكره فى الصحابة. وانظر الإكمال ٦/ ٣٠. =
[ ١ / ١١٨ ]
- يَعْنِى بُشَيْرَ بْنَ كَعْبٍ - فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ، فَقَالَ لهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: عُدْ لِحَدِيثِ كَذَا وَكَذَا.
فَعَادَ لهُ. ثُمَّ حَدَّثَهُ. فَقَالَ لهُ: عُدْ لِحَدِيثِ كَذَا وَكَذا. فَعَادَ لهُ. فَقَالَ لهُ: مَا أَدْرِى، أَعَرَفْتَ حَدِيثِى كُلَّهُ وَأَنْكَرْتَ هَذَا؟ أَمْ أَنْكَرْتَ حَدِيثِى كُلهُ وَعَرَفْتَ هَذَا. فَقَالَ لهُ
ــ
يخرج فيقرأ للناس قرآنًا ".
قد حفظ الله كتابه، وضمن ذلك فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١).
وقد ثبت القرآن ووقع عليه الإجماع، فلا يزاد فيه حرف ولا ينقُص حرف وقد رام (٢) الروافض والملحدة ذلك فما يمكن لهم، ولا يَصحُّ أن يقبل مسلم من أحدٍ قرآنًا يدعيه مما ليس بين الدفتين، فإن كان لهذا الخبر أصل صحيح (٣) فلعله يأتى بقرآن فلا يقبل منه كما لم يقبل ما جاءت به القرامطة (٤) ومسيلمة وسجاح وطليحةُ وشبههم، أو يكون أراد بالقرآن ما يأتى به ويجمعه من أشياء يذكرها، إذ أصل القرآن الجمعُ، سمى بذلك لما يجمعه من القصص
_________________
(١) = قلت: ما ذكره الدولابى عن ابن معين غير ذلك، قال: قال يحيى بن معين: أبو إياس البجلى عامر ابن عبدة يروى الأعمش عن رجل عنه، وكذا نقل عن أحمد.
(٢) الحجر: ٩.
(٣) فى الأصل: زام.
(٤) قلت: الخبر رجاله ثقات.
(٥) حركة باطنية هدامة، بدأت بعبد الله بن ميمون القداح الذى نشر المبادئ الإسماعيلية فى جنوب فارس سنة (٢٦٠ هـ)، اعتمدت التنظيم السرى العسكرى، ظاهرها التشيع لآل البيت، والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بنى جعفر الصادق، وحقيقتها الإلحاد، والشيوعية والإباحية، وهدم الأخلاق، والقضاء على الدولة الإسلامية. سميت بهذا الاسم نسبة إلى حمدان قرمط بن الأشعث الذى نشرها فى سواد الكوفة سنة (٢٧٨ هـ). التف القرامطة بالبحرين حول الحسن بن بهرام- ويعرف بأبى سعيد الجنابى- الذى سار إلى البصرة سنة (٢٨٣ هـ) فهزم بها. وقام بالأمر بعده ابنه سليمان، ويعرف بأبى طاهر، وقد استولى على كثير من بلاد الجزيرة العربية، ودام ملكه فيها ٣٠ سنة، ويعتبر مؤسس دولة القرامطة الحقيقى، بلغ من سطوته أن دفعت له حكومة بغداد الإتاوة. ومن أعماله الرهيبة أنه: فتك بالحُجّاج حين رجوعهم من مكة، ونهبوهم، وتركوهم ضاحين إلى أن هلكوا فى القفر. ملك الكوفة ستة أيام، استحلها أيام المقتدر (٢٥٩: ٣٢٠ هـ). هاجم مكة عام (٣١٩ هـ) وفتك بالحجاج، وهدم زمزم، وملأ المسجد بالقتلى، ونزع الكسوة، وقلع باب البيت العتيق، واقتلع الحجر الأسود وسرقه إلى الأحساء، وبقى الحجر هناك عشرين سنة إلى عام (٣٣٩ هـ). ومن عقائدهم: - إبطال القول بالمعاد والعقاب، وأن الجنة هى النعيم فى الدنيا، والعذاب هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد. - يقول بالعصمة، وأنه لا بد فى كل زمان من إمام معصوم يُؤَوّل الظاهر، ويساوى النبى فى العصمة. - وأن الصيام هو الإمساك عن كشف السر. - وأن النبى عبارة عن شخص فاضت عليه من الإله الأول بقوة التالى قوة قدسية صافية. - وأن القرآن هو تعبير محمد عن المعارف التى فاضت عليه، ومركب من جهته، وسمى كلام الله مجازًا. الموسوعة الميسرة ٣٩٥ - ٣٧٩.
[ ١ / ١١٩ ]
ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّا كُنَّا نُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذ لمْ يَكُنْ يُكْذَبُ عَليْهِ، فَلمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلول، تَرَكْنَا الحَدِيثَ عَنْهُ.
وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: إِنَّمَا كُنَّا نَحْفَظُ الحَدِيثَ، وَالحَدِيثُ يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ. فَأَمَّا إِذْ رَكِبْتُمْ كُلَّ صَعْبٍ وَذَلولٍ، فَهَيْهَاتَ.
وَحَدَّثَنِى أَبُو أَيُّوبَ سُليْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الغَيْلانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ - يَعْنِى العَقَدِىَّ - حَدَّثَنَا رَبَاحٌ عَنْ قَيْسِ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَال: جَاء بُشَيْرٌ العَدَوِىُّ إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ.
فَجَعَل يُحَدِّثُ وَيَقُول: قَال رَسُول الله ﷺ، قَال رَسُول الله ﷺ. فَجَعَل ابْنُ عَبَّاسٍ لا يَأذَنُ لِحَدِيثِهِ وَلا يَنْظُرُ إِليْهِ. فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَالى لا أَرَاكَ تَسْمَعُ لِحَدِيثِى؟ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَلا تَسْمَعُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُول: قَال رَسُول اللهِ ﷺ، ابْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا، وَأَصْغَيْنَا إِليْهِ بِآذَانِنَا، فَلمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلول، لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلا مَا نَعْرِفُ.
ــ
والأمر والنهى والوعد والوعيد، وكل شىء جمعته فقد قرأتَه (١).
وقوله: " يوشك ": أى (٢) يقرُب ويسرع، والوَشك السرعةُ بالفتح، وحكى بعضُهم الكسر، وأنكره الأصمعى.
وذكر قول ابن عباس: " فلما رَكب الناس الصعبَ والذلول " وقوله [أيضًا] (٣): " ركبتم كل صعب وذلول فهيهات .. " هذا مثل، وأصله فى الإبل، أى: سلكوا كل مسلك من الحديث مما تُحمَدُ وترضى سلوكه. كالذلول من الإبل المستحسن الركوب، ومما ينكر ويشق سلوكه كالصعب منها.
ومعنى " هيهات ": أى ما أبعد استقامة أمركم، أو فما أبعد أن نثق بحديثكم (٤) ونسمع منكم ونُعول على روايتكم، يقال (٥): هيهاه، بالهاء أيضًا، وهذه الكلمةُ موضوعة للإبعاد للطلب واليأس منه، ومن الناس من يكسر تاءها فى الوصل ويقف عليها بالتاء، ومن فتحها وقف عليها [ها] (٦)، قال الله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا
_________________
(١) ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ أى: جمعه وقراءته، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه﴾ [القيامة: ١٧، ١٨] أى: قراءته. قال ابن عباسرضي الله عنهما-: " فإذا بيناه لك بالقراءة فاعمل بما بيناه لك ". تفسير القرآن العظيم ٨/ ٣٠٣.
(٢) فى المخطوطة: أن، والصواب ما أثبتناه.
(٣) ساقطة من ت.
(٤) فى الأصل: حديثكم.
(٥) فى الأصل: ويقال.
(٦) من ت.
[ ١ / ١٢٠ ]
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّىُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُليْكَةَ؛ قَال: كَتَبْتُ إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلهُ أَنْ يَكْتُبَ لِى كِتَابًا وَيُخْفِى عِنِّى. فَقَالَ: وَلدٌ نَاصِحٌ، أَنَا أَخْتَارُ لهُ الأُمُورَ اخْتِيَارًا وَأُخْفِى عَنْهُ. قَال: فَدَعَا بِقَضَاءِ عَلىٍّ. فَجَعَل يَكْتُبُ مِنْهُ أَشْيَاءَ، وَيَمُرُ بِهِ الشَىْءُ فَيَقُول: وَاللهِ مَا قَضَى بِهَذَا عَلىٌّ إِلا أَنْ يكُونَ ضَلَّ.
حَدَّثَنَا عَمْرو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ؛ قَال: أتَي ابْنُ عَبَّاسٍ بِكِتَابٍ فِيهِ قَضَاءُ عَلِىٍّ - ﵁ - فَمَحَاهُ، إِلا قَدْرَ، وَأَشارَ سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ بِذِرَاعِهِ.
ــ
تُوعَدُونَ﴾ (١)، ويقال: أهيهات، بالهمز [أيضًا] (٢) بفتح الهمزة وكسرها [معًا] (٣)، وقد جاء فى الكتاب بعد هذا فى حديث المرأة والمزَادتين: " أيأت أيأت " بهمزة مكان الهاء الثانية (٤).
وقوله: " فجعل لا يأذن لحديثه " أى: لا يستمع، ومنه ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ (٥) أى: سمعت، ومنه سُمَيت الأذن.
وذكر مسلم عن ابن أبى مليكة: " كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب إلىَّ كتابًا ويُخْفِى عنى "، ثم قال ابن عباس فى الخبر: " أختارُ له الأمور اختيارًا وأخفى عنه " هكذا روينا الحرفين عن جميع شيوخنا بالحاء المهملة (٦)، إلا عن أبى محمد الخشنى (٧)، فإنى قرأتُها عليه بالخاء المعجمة، وكان أبو بحر (٨) يحكى لنا عن شيخه القاضى أبى الوليد الكنَّانى أن صوابه بالخاء المعجمة، ومعناه عندى (٩) أى: لا تحدثنى بكل ما رويته، ولكن أخف بعضه عنى مما لا أحتمله ولا تراه صوابًا، ويدل عليه قوله: " أختار له "، ويظهر لى أن رواية الجماعة هى الصواب، وأن معنى أحفى أى انقص، من إحفاء الشوارب وهو جَزُّها، ومنه قولهم فى قوله [أحفا أى] (١٠): نقص (١١)، أى أمسك عنى من حديثك
_________________
(١) المؤمنون: ٣٦.
(٢) ساقطة من ت.
(٣) من ت.
(٤) هى مكان الهمزة الأولى فى جميع النسخ التى تيسرت لنا " قالت أيهاه أيهاه " ك المساجد ومواضع الصلاة، ب ١٥٥/ ٤٧٥ ولفظه: " فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين، فقلنا لها: أين الماء؟ قالت: أيهاه أيْهَاهُ، لا ماء لكم. قلنا: فكم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: مسيرة يوم وليلة ". ولعل ما ذكره القاضى مع هذا التحديد منه له يكون رواية صحيحة لهذه اللفظة فى هذا الحديث. وقول القاضى لا مستند له غير الرواية التى لم تصلنا من غير نسخته للصحيح، وما ذكره أهل اللغة كابن الأنبارى وابن جنى فى هيهات لا يصبح سندًا لرأى القاضى.
(٥) الانشقاق: ٢.
(٦) أى: " ويحفى عنى .. وأحفى عنه ".
(٧) هو الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبى جعفر الخشنى، سبق.
(٨) هو سفيان بن العاصى الأسدى، سبق. أما شيخه فلم أهتد له.
(٩) فى ت: عنده.
(١٠) سقط من ت.
(١١) فى ت: تَنقَص.
[ ١ / ١٢١ ]
حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِىِّ الحُلوَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ؛ قَال: لمَّا أَحْدَثُوا تِلْكَ الأَشْيَاءَ بَعْدَ عَلىٍّ - ﵁ - قَال رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ علىٍّ: قَاتَلهُمُ اللهُ، أَىَّ عِلمٍ أَفْسَدُوا.
ــ
ولا تكثر على، ويكون الإحفاء الإلحاح والاستقصاء، ويكون عنى بمعنى علىَّ، أى استقص ما تحدثنى به وتجلد علىَّ ومن أجلى (١)، وحكى المفجّعُ (٢) اللغوى فى " المنقذ ": [أحفى] (٣) فلان على فلان فى الكلام إذا أربى عليه وزاده. وفى [هذا] (٤) الحديث: " ولد ناصح " ووقع عند العذرى: " ولك ناصح "، وهو تصحيف.
وذكر مسلم عن بعض أصحاب على قاتلهم الله: " أىَّ علمٍ أفسدوا ". أشار إلى ما أدخلته الروافض [والشيَعُ] (٥) فى علم علىّرضي الله عنه- وحديثه، وتقولوه من الأباطيل، وإضافته (٦) إليه من الروايات المفتعلة [عليه] (٧) حتى خلطت الحق بالباطل والخطأ بالصواب ولم يتميَّز.
وقوله: " ما قضى بهذا علىُّ إلا يكون ضلَّ ": المعنى: أنه لا يقضى به إلا ضال وعلىٌّ غير ضال فلا تصَحَّ (٨) أن يكون قضى به، لا أنه حكم بضلاله [إن صَحَّ أنه قضى به] (٩) أو يكون الضلال هنا بمعنى الخطأ كما قال: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ (١٠)
_________________
(١) قال صاحب مطالع الأنوار، بعد أن ساق كلام القاضى: " وفى هذا نظر، وعندى أنه بمعنى المبالغة فى البر بِه، والنصيحة له من قوله تعالى. ﴿كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] أى: أبالغ له وأستقصى فى النصيحة له والاختيار فيما ألقى إليه من صحيح الآثار ". وذهب ابن الصلاح إلى أن ما قال به القاضى هنا تكلف ليست فيه رواية متصلة الإسناد تضطر إلى قبوله. قال: " هما بالخاء المعجمة، أى: يكتُمُ عنى أشياءً ولا يكتبها إذا كان عليه فيه مقال من الشيع المُختلفة وأهل الفتن، فإنَّه إذا كتبها ظهرت، وإذا ظهرت خولف فيها وحصَل فيها قال وقيل، مع أنها ليست مما يلزم بيانُها لابن أبى مُليْكَةَ، وإن لزم فيمكن ذلك بالمشافهة دون المكاتبة ". قال. " وقوله: " ولدُ ناصح " مُشْعِرُ بما ذكرتُه. وقوله. " أنا أختار له وأخفى عنه " إخبار منه بإجابته إلى ذلك، وليس استنكارًا له فى ضمن استفهام محذوف حرفُه ". صيانة صحيح مسلم: ١٢٠.
(٢) هو محمد بن أحمد بن عبد- أو عبيد- الله البصرى الأديب الشاعر، النحوى أبو عبد الله الشيعى صحب ثعلبًا، وكتابه " المنقذ " المشار إليه هنا هو " المنقذ فى الإيمان " كما ضبطه البغدادى فى هدية العارفين ٢/ ٣١، وذكره الكحالة بلفظ: " المنقذ من الإيمان ". معجم المؤلفين ٨/ ٢٧٩.
(٣) ساقطة من الأصل، واستدركت بسهم على الهامش.
(٤) من ت.
(٥) ساقطة من ت.
(٦) فى ت بغير الواو.
(٧) ساقطة من ت.
(٨) فى الأصل: يصلح.
(٩) سقط من ت.
(١٠) الشعراء: ٢٠.
[ ١ / ١٢٢ ]
حَدَّثَنَا عَلىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ - يَعْنِى ابْنَ عَيَّاشٍ - قَال: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ يَقُول: لَمْ يَكُنْ يَصْدُقُ عَلى عَلىٍّ - ﵁ - فِى الحَدِيثِ عَنْهُ، إِلا مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ.
ــ
أى: المخطئين، وقيل: [من] (١) الناسِ.
_________________
(١) من ت.
[ ١ / ١٢٣ ]