١٢ - (١٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو أَيُّوبَ؛ أَنَّ أعْرَابِيًّا عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِى سَفَرٍ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ - أَوْ بِزِمَامهَا - ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْ يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِى بِمَا يُقَربُنِى مِنَ الْجَنَّةَ وَمَا يُبَاعِدُنِى مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَكَفَّ النَّبِىُّ ﷺ، ثُمَّ نَظَرَ فِى أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: " لَقَدْ وُفِّقَ أَوْ لَقَدْ هُدِىَ " قَالَ: " كَيْفَ قُلْتَ؟ " قَالَ: فَأَعَادَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: " تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، دَعِ النَّاقَةَ ".
١٣ - () وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وعَبَدُ الرَّحْمنِ بْنُ بِشْرٍ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ، عَن النَّبِىِّ ﷺ، بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ.
١٤ - () حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِى أَيُّوبَ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: دُلَّنِى عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْنِينِى مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِى مِنْ النَّارِ؟ قَالَ: " تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ به شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ ذَا رَحِمِكَ ". فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ". وَفِى رِوَايَةِ ابْنَ أَبِى شَيْبَةَ: " إِنْ تَمَسَّكَ بِهِ ".
ــ
وقوله: " وتصل ذا رحمك "، قال الإمام: ينبغى أن تتأمَّل هذا مع قول النحاة: إن لفظة " ذا " إنما تضاف إلى الأجناس، فلعل الإضافة هنا مقدر انفصالها، والإضافة بمعنى تقدير الانفصال موجودة.
قال القاضى: لفظة " ذا " و" ذى " و" ذو " عند أهل العربية إنما تضاف إلى الأجناس ولا تضاف عندهم لغيرها من الصفات، والمضمرات، والأفعال، والأسماء المفردات؛ لأنها فى نفسها لا تنفك عن إضافة. وقد جاءت مفردة ومضافة إلى مفرد وإلى فعل ومجموعة ومثناة وكله عندهم شاذٌ، كقولهم: ذو يزن، وذو نواس، وقالوا فيهم: الذَّوين والأذواء (١) وقالوا: افعل كذا بذى تسلم.
_________________
(١) فى ت: الذؤاء والذَّوين.
[ ١ / ٢٢٢ ]
١٥ - (١٤) وحدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حدثنا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دُلَّنِى عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ: " تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ، وَتؤَدِّى الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ". قَالَ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا شَيْئًا أَبَدًا، وَلا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَلَمَّا ولَّى، قَالَ النَّبِىُّ ﷺ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنظُرَ إِلَى رَجُلٍ منْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ".
١٦ - (١٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِى كُرَيْبٍ - قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: أَتَى النَّبِىَّ ﷺ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَأَحْلَلتُ الْحَلالَ، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: " نَعَمْ ".
١٧ - () وحدّثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، وَأَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ
ــ
[وتقدير هذا عندهم على الانفصال كما قال، أى: الذى له كذا أو الذى تسلم] (١)، كذلك قوله: " ذا رحمك " أى: الذى له رحم معك أو يشاركك فيها، ونحوه، ومعنى ذو: صاحب. قيل: وأصله ذوو (٢) لأنهم قالوا فى تثنيته: ذوا مال. والله أعلم.
قال القاضى: استدل البخارى وغيره من حديث النجدى على جواز القراءة على العالم عليه والتحديث بها بقوله: " وأخبر به من ورائى " وهو الصحيح، والحجة فيه من هذا الحديث بيّنة، وقد تقدم الكلام على هذا المعنى وقول النبى ﷺ فيه: " نعم " قد يحتج به من يُلزمَ من الظاهرية الشيخ الإقرار بنعم بعد تقرير الراوى له، وقوله له: هو كما قرأناه عليك؟ ولا حجة فيه؟ لأن هذا مستفهم للنبى ﷺ، طالب منه جواب نعم، بخلاف القارئ والذى يعرض على الشيخ.
قال غيره: وفيه بسط الكلام بين يدى الحاجة لقوله: " إنى سائل فمشدّدٌ عليك "، وفيه جواز التحليف والتأكيد للأمور المهمة والأخبار الهائلة، وجواز الحلف فى ذلك كما قال
_________________
(١) سقط من أصل ت، واستدرك بالهامش بسهم باختلاف، والعبارة فيه: وتقدير هذا عندهم على الانفصال كما قال: أى الذى قال كذا والذى تسلم. ثم كتب بعدها: كذلك نقل.
(٢) فى الأصل: ذوى، والمثبت من ت، وهو الصحيح بدليل الألف فى التثنية.
[ ١ / ٢٢٣ ]
النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِمِثْلِهِ. وَزَادَا فِيهِ: وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا.
١٨ - () وحدّثنى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُو ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ - عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْت إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلتُ الْحَلَالَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: وَاللهِ! لا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا.
ــ
تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَق﴾ (١)، وفيه صبر العالم على جفاء
السائل الجاهل، وبيان ما يلزمه للمتعلم المسترشد، وإجابته لما يرى أنه ينفعه ويحتاج إليه فى دينه، وفيه جواز قول ما تدعو إليه الضرورة من خشن الكلام، وجواز الاعتذار منه، لقوله ما قال ثم قال: " لا تَجِدَنَّ علىَّ "، وتسويغ النبى ﷺ ذلك له (٢).
وقوله: " أفلح وأبيه " (٣): وقد نهى النبى ﷺ عن الحلف بالآباء، لعله كان قبل النهى، أو يكون على غير اعتقاد نية الحلف والتعظيم لمن حلف به، على ما جرت به عادة العرب، وانطلقت به ألسنتها، ونهى عن اعتقاد ذلك وقصده. [وقيل: كان ذلك أول الإسلام، وقريب عهدهم بميتات الجاهلية، فَنُهوا عن ذلك وقيًا لأجله، وقيل: أضمر ورب أبيه كما فى أقسام الله فى كتابه بمخلوقاته، أى: ورب الليل إذا يغشى، ورب الضحى، ونحوه] (٤).
_________________
(١) يونس: ٥٣.
(٢) قال الأبى: الألفاظ التى أخذت منها هذه الأشياء لم تقع فى مسلم، وإنما هى فى البخارى من طريق أنس. إكمال الإكمال ١/ ١٨٣.
(٣) سبق برقم (١١).
(٤) من ق.
[ ١ / ٢٢٤ ]