١٥٠ - (٩٢) حدَّثنا مُحَمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِى وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - قَالَ وَكِيعٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ - يَقُولُ: " مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ " وَقُلْتُ أَنا: وَمَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ.
١٥١ - (٩٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِىَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ فَقَالَ: " مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ ".
١٥٢ - () وحدّثنى أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلانِىُّ، سُلَيْمانُ بْنُ عَبدُ اللهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرو، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ لَقِىَ اللهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ ".
قَالَ أَبُو أيُّوبَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: عَنْ جَابِر.
() وحدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا مُعَاذٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَام - قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ قَالَ، بِمِثْلِهِ.
ــ
وقوله فى حديث جابر: " ما الموجبتان " الحديث (١)، قال القاضى: هى ما يوجب الجنة ويوجب النار. قال الهروى: الموجبات الأمور التى أوجب الله عليها النار أو الرحمة.
_________________
(١) ترك القاضى والإمام الكلام عن حديث وكيع - الحديث الأول فى الباب - إما لخلو النسخة الأم منه، أو للإرسال الواقع فيه، فإنه وإن كان الأكثر على أن مرسل الصحابى حجة بخلاف مرسل غيره، فإن الاحتجاج بهذا النوع خلاف. =
[ ١ / ٣٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أخبر فى هذا الحديث: أن من مات على الشرك دخل النار، ومن مات على الإيمان دخل الجنة.
وعلى هذا إجماع المسلمين. وأما قول ابن مسعود: وقلت أنا: من مات لا يُشرك بالله شيئًا دخل الجنة. فمعناه: أنه لم يسمعه من النبى ﷺ بهذا اللفظ كما سمعه غيره، ولكنه قاله لا تقرر عنده من معنى ما أخبر به النبى ﷺ عن الله من كتابه [ووجهه واحدة من مقتضى ما سمعه من النبى ﷺ] (١).
ومفهوم قوله ﷺ: " من مات يشرك بالله [شيئًا] (٢) دخل النار " استدل به بعضهم على صحة دليل الخطاب، وفى الاستدلال به ضعف وهو كلام من لم يميّز دليل الخطاب، إذ لا يَدل وجوبُ (٣) النار لمن مات على الكفر وجوب الجنة لمن كان على ضدّه، وإنما دليلُ خطابه أنه لا يدخل النارَ، وأما صحة قول ابن مسعود فمن دليل صحة التقسيم لا من دليل الخطاب (٤)؛ لأنه لا قال ﷺ: " من مات يشركُ بالله شيئًا دخل النار "،
_________________
(١) = قال النووى: " هذا وما أشبهه من الدقائق التى ينبه عليها مسلم - ﵁ - دلائل قاطعة على شدة تحريه وإتقانه وضبطه وعرفانه وغزارة علمه وحذقه وبراعته فى الغوص على المعانى ودقائق علم الإسناد، وغير ذلك، والدقيقة فى هذا أن ابن نمير قال روايةً عن ابن مسعود: سمعت رسول الله ﷺ، وهذا متصل لا شك فيه، وقال وكيع روايةً عنه: قال رسول الله ﷺ، وهذا مما اختلف العلماء فيه، هل يحمل على الاتصال أم على الانقطاع؟ فالجمهور أنه على الاتصال كسمعت، وذهبت طائفة إلى أنه لا يحمل على الاتصال إلا بدليل عليه، فإذا قيل بهذا المذهب كان مرسل صحابى، وفى الاحتجاج به خلاف، فالجماهير قالوا: يحتج به وإن لم يحتج بمرسل غيرهم، وذهب الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايينى الشافعى إلى أنه لا يحتج به، فَعَلى هذا يكون الحديث قد روى متصلًا ومرسلًا، وفى الاحتجاج بما روى مرسلًا ومتصلًا خلاف معروف، قيل: الحكم للمرسل، وقيل: للأحفظ روايةً، وقيل للأكثر، فاحتاط مسلم - ﵀ - وذكر اللفظين لهذه الفائدة، ولئلا يكون راويًا بالمعنى، فقد أجمعوا على أن الرواية باللفظ أولى. والله أعلم ". قال: " وأما أبو سفيان الراوى عن جابر فاسمه طلحة بن نافع، وأبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس ". نووى ١/ ٢٨٧.
(٢) جاءت العبارة فى ت هكذا: ووحيه وأخذه منه.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) زيد قبلها فى الأصل لفظة: " على "، وهو خطأ.
(٥) يريدُ أن دليل الخطاب المسمى بمفهوم المخالفة هو إثبات نقيض الحكم المنطوق للمسكوت عنه، والمسكوت من مات يؤمن بالله واليوم الآخر، ونقيض الحكم المذكور الثابت له ألا يدخل النار، وهو أعم من دخول الجنة، فابن مسعود لم يقل: إنه يدخل الجنة بالمفهوم، بل بواسطة ما ذكر، والمفهوم لا يتوقف على واسطة نحو: " فى الغنم السائمة الزكاة " فمفهومه: أن المعلوفة لا زكاة فيها، دون وقف على شىء. إكمال الإكمال ١/ ٢٠٢.
[ ١ / ٣٦٤ ]
١٥٣ - (٩٤) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِل الأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَبا ذَرٍّ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ: " أَتَانِى جِبْرِيلُ ﵇. فَبَشَّرَنِى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مَنْ أُمَّتِكَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ".
ــ
وصحَّ أنه ليس ثمَّ منزل ثالث سوى الجنة والنار وتميز بهذا اللفظ نازل أحدهما (١) بقى الصنف المخالف له للأخرى، فكيف جاء بنصّه بعد هذا عن النبى ﷺ فى حديث جابر، وجاءت النصوص والظواهر البينة وإجماع أهل السنة على صحة ذلك.
وقوله ﷺ: " وإن زنا وإن سرق " على ما تقدم من أن الذنوب لا توجب التخليد فى النار، وأن كل من مات على الإيمان يدخل الجنة حتمًا، لكن من له ذنوب فى (٢) مشيئة الله من معاقبته عليها أو عفوه (٣)، ثم لا بد له من دخول الجنة. ويأتى فى تأويل هذا الحديث ما تقدم، وقول البخارى هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وغير ذلك مما قدمناه (٤).
وقوله: " وإن رغم أنف أبى ذر " بفتح الغين وكسرها، أصل الرغم بفتح الراء وضمها الذل من الرغام بالفتح أيضًا - وهو التراب - يقال: أرغم الله أنفه أذَلَّه، كأنه يلصقه بالتراب من الذل، فيكون هذا فى الحديث على وجه الاستعارة (٥) والإغْياء فى الكلام، أى وإن خالف سؤال أبى ذر واعتقاده واستعظامه الغفران (٦) للمذنبين وترداده السؤال عن ذلك، فأشبه من أرغم بما لا يُريد ذُلًا وقهرًا (٧). وقيل: معناه: وإن اضطرب
_________________
(١) فى ت: أحدها.
(٢) فى الأصل: من.
(٣) فى الأصل: غفره، وكلاهما صحيح المعنى.
(٤) راجع: ما ترجم به البخارى لهذا الحديث فى كتاب الجنائز: الباب الأول فيه ١/ ٨٩.
(٥) المجازية، فأرغم الله أنفه معناه: أذله، من إطلاق السبب على المسبب، وقيل: إِنه مأخوذ من المراغمة، وهى الاضطراب والتحير، ومنه قوله تعالى: ﴿يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَة﴾ [النساء: ٩٩]، أى مهربًا وأضطرابًا، فالمعنى على الأول: وإن ذل أنف أبى ذر، وعلى الثانى: وإن اضطرب. ومعنى الإغياء أى النهاية.
(٦) فى ت: العفو.
(٧) حذف المشبه، وأقام المشبه به مقامه، ثم اشتق منه رغم، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية. وفى قوله: " وإن زنى وإن سرق " قال ابن مالك: لا بد من تقدير أداة الاستفهام، أى: أوَ إن زنى يدخل الجنة، وقدر غيره أيدخلُ الجنة وإن زنى، وتكون الجملة حالًا، وترك ذكر الجواب تنبيهًا لمعنى الإنكار. إكمال الإكمال ١/ ٢٠٢.
[ ١ / ٣٦٥ ]
١٥٤ - () حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِى، قَالَ: حَدَّثَنِى حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ؛ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبا الأَسْوَدِ الديِلىَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبا ذَرٍّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ. عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فإِذَا هُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: " مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لا إِلهَ إِلا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ ". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: " وَإِنْ زَنِى وَإِنْ سَرَقَ " قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: " وَإِنْ زَنَى وإِنْ سَرَق " ثَلاثًا. ثُمَّ قَالَ فِى الرَّابِعَةَ: " عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِى ذَرٍّ ". قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ رَغْمَ أَنْفُ أَبِى ذَرٍّ.
ــ
أنفه لكثرة ترداده وسؤاله، ومنه قوله [تعالى] (١): ﴿مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ (٢): أى اضطرابًا فى الأرض، وقيل: معناه: وإن كره، يقال: ما أرغَمُ منه شيئًا، أى ما أكرهه.
ومعنى هذا كله فى التجوّز بمعنى الأول، إذ لا يكره أبو ذر ﵀ [تعالى] (٣) لعباده ولا ما أخبر به نبيه [ﷺ] (٤) من فضل الله وسعة مغفرته.
_________________
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) النساء: ٩٩.
(٣) و(٤) ساقطة من الأصل.
[ ١ / ٣٦٦ ]