١٦٥ - (١٠٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَة، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، أَوْ شَقَّ الْجُيُوبَ، أَوْ دَعَا بِدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ ".
هذَا حَدِيثُ يَحْيَى. وَأمَّا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو بَكْر فَقَالا: " وَشَقَّ وَدَعَا " بِغَيْرِ ألِفٍ.
١٦٦ - () وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَش، بِهذَا الإسْنَادِ، وَقَالا: " وَشَقَّ ودَعَا ".
١٦٧ - (١٠٤) حدّثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ؛ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخيْمِرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِى مُوسَى، قَالَ: وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجْعًا فُغشِىَ عَلَيْهِ، وَرَأسُهُ فى حَجْرِ امْرَأةٍ مِنْ أهْلِهِ، فَصَاحَتِ امْرَأةٌ مِنْ أهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أفَاقَ قَالَ: أَنَا بَرِىءٌ مِمَّا بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَإنَّ رَسُول اللهِ ﷺ بَرِئَ مِنَ الصَالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ.
ــ
ودعوى الجاهلية فى هذا الحديث هى: النياحة، وندبَةُ الميت، والدعاء بالويل وشبهه، وقد ذكرناه.
وقوله: " أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق " (١)، قال الإمام: قال أبو عبيد:
_________________
(١) جاءت فى الأصل: " من حلق أو صلق أو خرق "، دون أن يذكر فيه عبارة " أنا برئ "، ولم يرد القول الثانى فى المعلم.
[ ١ / ٣٧٦ ]
() حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا جَعْفرُ بْنُ عَوْنٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَأبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِى مُوسَى، قَالا: أغْمِىَ عَلَى أبى مُوسَى وَأقْبَلَتِ امْرَأتُهُ أمُّ عَبْدِ اللهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ، قَالا: ثُمَّ أفَاقَ. قَالَ: ألَمْ تَعْلَمِى - وَكَانَ يُحَدِّثُها - أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَنَا بَرِىءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ ".
() حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنِ، عَنْ عِيَاضٍ الأشْعَرِىِّ، عَنِ امْرأةِ أَبِى مُوسَى، عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ. ح وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى هِنْدٍ - حَدَّثَنَا عَاصِمٌ،
ــ
الصالقة بالصاد والسين - والسلْقُ هو الصوت الشديد (١) من قوله تعالى: ﴿سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد﴾ (٢): قال الهروى: فالصالقة: التى ترفع صوتها فى المُصيبات، والحالقة: التى تحلق شعرها عند المُصيبات.
قال غيره: والشاقة التى تشق ثوبها فى تلك الحال، كما قال ﷺ فى الحديث الآخر: " ليس منا من شق الجيوب " (٣).
قال القاضى: ويبين تفسير الصالقة قوله فى نفس الحديث: فأقبلت امرأة تصيح برنة (٤)، فقال لها هذا الكلام وهو معنى دعوى الجاهلية فى الحديث الآخر. قال أبو زيد: الصلق الولولةُ بالصوت الشديد، وذكر عن ابن الأعرابى أنه ضرب الوجه، فإذا كان على هذا فيفسره إذًا الحديث الآخر: ليس منا من ضرب الخدود يريد عند المصيبة.
وقوله: " أنا برىء ": أى من تصويب فعلهن، أو مما يستوجبن عليه من العقوبة، أو من عُهْدَة ما لَزِمَنى من [بيانه عليهن] (٥) وتعريفهن ما فيه من الإثم.
وأصل البراءة: الانفصال والبينونة، ومنه: بان (٦) الرجل امرأته، إذا فارقها.
_________________
(١) ولابن الأعرابى أنه ضرب الوجه، من صَلَقْتُ الشاةَ صَلْقًا، إذا شويتها على جنبها، لسان العرب.
(٢) الأحزاب: ١٩.
(٣) الحديث بهذا اللفظ أخرجه الترمذى فى ك الجنائز؛ ب ما جاء فى النهى عن ضرب الخدود وشقّ الجيوب عند المصيبة، أحمد فى المسند ١/ ٤٣٢ عن عبد الله بن مسعود، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وتمامه هناك: " وضرب الخدود، ودعا بدعوة الجاهلية ". ولفظ أحمد: " ولطم الخدد ".
(٤) قال صاحب اللسان فى الرنة: هى ترجيع الصوت بالبكاء، ويقال: أرنت فهى مُرنة، ولا يقال: رنَّتْ، وقال الجوهرى: يقال: أرنَّتْ ورَنَّتْ، قال: والرنَّةُ والرَّنين والإرنان بمعنى.
(٥) نقلها الأبى: بيان حكمه.
(٦) فى ت: باتى.
[ ١ / ٣٧٧ ]
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ. ح وَحَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُميْرٍ، عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاش، عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ، بِهذَا الْحَدِيثِ. غَيْرَ أَنَّ فىِ حَدِيثِ عِيَاضٍ الأشْعَرِىِّ قَالَ: " لَيْسَ مِنَّا "، وَلَمْ يَقُلْ: " بَرِىءٌ ".
ــ
وقوله فى سنده: حدثنى الحسن بن على الحلوانى، ثنا عبد الصمد، ثنا شعبة. قال أبو الحسن الدارقطنى: أصحاب شعبة يخالفون عبد الصمد ويروونه عن شعبة موقوفًا، لم يرفعه عنه غيرُ عبد الصمد (١).
_________________
(١) نقله النووى مسندًا للقاضى عياض فقط، ثم قال: " ولا يضر هذا على المذهب الصحيح المختار وهو إذا روى الحديث بعض الرواة موقوفًا، وبعضهم مرفوعًا، أو بعضهم متصلًا وبعضهم مرسلًا فإن الحكم للرفع والوصل، وقيل: للوقف والإرسال، وقيل: يعتبر الأحفظ، وقيل: الأكثر. والصحيح الأول ". قال: " ومع هذا فمسلم - ﵀ - لم يذكر هذا الإسناد معتمدًا عليه، إنما ذكره متابعة ". نووى ١/ ٣٠١.
[ ١ / ٣٧٨ ]