١٩ - (١٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِى سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الأَحْمَرَ - عَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " بُنِىَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسَةٍ؛ عَلَى أَنْ يُوحَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالحَجِّ ". فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَجِّ وَصِيَامِ رَمَضَانَ؟ قَالَ: لا، صِيَامِ رَمَضَانَ وَالْحَجِّ، هَكَذَا سَمعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
٢٠ - () وحدّثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِى سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ السُّلَمِىُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ؛
ــ
وقوله: فى حديث: " بنى الإسلام على خمس " ورد ابن عمر على الراوى لما قدَّم حج البيت على رمضان إلى (١) أن يقدّم ذكر رمضان، وقال: " هكذا سمعت من رسول الله ﷺ "، قال الإمام: يحتمل أن يكون مُشاحة ابن عمر فى هذا لأنه كان لا يرى نقل الحديث بالمعنى وإن أداه بلفظ (٢) يحتمل، أو يكون يرى الواوَ توجب الترتيب كما قال بعضُهم، فيجب التحفظ على الرتبة المسموعة من النبى ﷺ؛ لأنه قد يتعلق بذلك أحكام، فقد يستدل على تقدمه إطعام [الفطر فى رمضان] (٣) على الهدايا الواجبة فى الحج إذا أوصى بها [وضاق] (٤) الثلث عنهما بهذه المتقدمة الواقعة فى الحديث، لإشعارها بأن ما قدم آكد، والمعتبر فى الوصايا [تقدمه] (٥) الآكد.
قال القاضى: قد مَرَّ من الكلام فى هذه المسألة واختلاف الناس فيها [ما فيه] (٦) كفاية، والصواب والاستحسان حماية هذا الباب كما تقدم؛ لئلا يتسلط الجاهل بأنه جاهل على ما لم يحط به علمًا، وأما فى أدَاء الرواية فآكد، وقد ذكرنا أنه مذهب مالك فى حديث النبى ﷺ، وأنه كان يتحرى فيه الفاء والواو، وروى مثله عن أمثاله، وقد قال ﵇-: " نضَّر الله امرأ سَمِع مقالتى، فأدّاها كما سمعها "، لكنه قد يُسَهّل فى إصلاح الحرف الذى لا يشك فيه سقوطه، [وقد] (٧) روى هذا عن مالك، وكذلك
_________________
(١) فى الأصل: إلا.
(٢) زيد بعدها فى ق: " ثيوب متاب ما يسمع وهو مذهب بعض أهل الأصول، وإن دل لفظ يحتمل بلفظ لا ".
(٣) و(٤) من المعلم.
(٤) ساقطة من ق.
(٥) و(٧) سقط من ق. والحديث جزء حديث على المعنى، أخرجه أبو داود فى السنن، ك العلم، ب فضل =
[ ١ / ٢٢٥ ]
قَالَ: " بُنِىَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ؛ عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللهُ وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ".
٢١ - () حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بُنِىَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ؛ شَهَادةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ".
٢٢ - () وحدّثنى ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ ابْنَ خَالِدٍ يُحَدِّثُ طَاوُسًا؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَلا تَغْزُو؟ فَقَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ
ــ
اللحن البيّنُ. قال الشعبى (١): يُعْرَبُ، وقاله أحمد بن حنبل قال: لأنهم لم يكونوا يلحنون، وقال النسائى: إذا كان شيئًا تقوله العرب فلا يُغير، وإن لم يكن من لغة قريش؛ لأنه ﷺ كان يكلم الناس بألسنتهم، وإن كان لا يوجد فى كلام العرب فرسول الله ﷺ لا يلحن، وقد هاب بعضُهم أيضًا هذا، وروَوْا الحرف على ما وجدوه ونبَّهوا عليه، وهذا موجود فى الموطأ وكتب الصحيح وغيرها، حتى فى حروف القرآن تركوها فيها كما رووها ووقع الوهم فيها ممن وقع، وقد يكون رد ابن عمر على الرجل إلى تقديم رمضان لِتَقَدّم فريضة رمضان على فريضة الحج، فجاء بالفرائض على نسقها فى التاريخ، والله أعلم.
قول حنظلة: سمعت عكرمة بن خالد يُحدثُ طاوسًا: أن رجلًا قال لعبد الله بن عُمَر: ألا تغزو (٢)، قال الإمام: هكذا أتى مُجودًا فى رواية الجلودى، وفى نسخة ابن
_________________
(١) = نشر العلم ١/ ٢٨٦، الترمذى فى السنن، ك العلم، ب ما جاء فى الحث على تبليغ السماع ٥/ ٣٣ من حديث زيد بن ثابت، وقال عقبه: " حديث زيد بن ثابت حديث حسن "، كما أخرجه من حديث عبد الله بن مسعود وقال: " هذا حديث حسن صحيح ". ابن ماجه فى السنن، المقدمة، ب من بلغ علمًا ١/ ٨٤ من حديث زيد بن ثابت، وجبير بن مطعم، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك، ك المناسك، ب الخطبة يوم النحر ٢/ ١٠١٥ من حديث جبير بن مطعم، والدارمى فى السنن المقدمة، ب الاقتداء بالعلماء ١/ ٧٤ من حديثهما وحديث أبى الدرداء، أحمد فى المسند ١/ ٤٣٦، ٤٣٧ من حديث ابن مسعود ٣/ ٢٢٠ من حديث أنس، ٤/ ٨٠ من حديث جبير، ٥/ ١٨٣ من حديث زيد بن ثابت. كما أخرجه الشافعى فى الرسالة، ب الحجة فى تثبيت خبر الواحد ووجوبه ٦٩، والسيوطى فى مفتاح الجنة.
(٢) فى ت: الشافعى.
(٣) جاءت فى الأصل: تعرف.
[ ١ / ٢٢٦ ]
رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِن الإِسْلامَ بُنِىَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ انْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ ".
ــ
الحذّاء عن أبى [العلاء: سمعت] (١) عكرمة يُحدث عن طاوس: [أن رجلًا] (٢)، وهذا وَهْم، والصحيح الأول.
قال القاضى: وقول ابن عمر لهذا السائل عن الغزو: سمعت رسول الله ﷺ، وذكر حديث: " بُنى الإسلام على خمسٍ "، يُستدل به على سقوط فرض الجهاد، وأنه ليس من مبانى الإسلام، وإنما هو من فروض الكفايات (٣)، وهو قول جماعة من العلماء أن فرضه نسخ بعد فتح مكة، وذكر أنه مذهب ابن عمر والثورى وابن شبرمة، ونحوه لسحنون من أصحابنا، إلا أن ينزل العدو بقومٍ، أو يأمر الإمام بالجهاد، ويستنفر الناس فتلزمهم (٤) طاعته. وقال الداودى: لما فتحت مكة سقط فرض الجهاد عمن بَعُد من الكفار وبقى فرضه على من يليهم، وكان أولًا فرضًا على الأعيان.
_________________
(١) فى نسخ المعلم: عن أبى العلاء عكرمة.
(٢) من المعلم.
(٣) جاء فى المغنى: معنى فرض الكفاية: الذى إن لم يقم به من يكفى أثم الناسُ كُلُّهم، وإن قام به مَنْ يكفى سقط عن سائر الناس، فالخطاب فى ابتدائه يتناول الجميع كفرض الإيمان، ثم يختلفان فى أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له، وفرض الإيمان لا يسقُط عن أحد بفعل غيره. قال: والجهاد من فروض الكفايات فى قول عامة أهل العلم. المغنى ١٣/ ٦، ٧.
(٤) فى الأصل: فيلزمهم.
[ ١ / ٢٢٧ ]