١ - (٣٠١٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَذَكَرَ أحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قِيلَ لِبَنِى إسْرَائِيلَ: ادْخُلُوا البَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ يُغْفَرْ لَكُم خَطَايَاكُمْ. فَبَدَّلُوا. فَدَخَلُوا البَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أسْتَاهِهِم. وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِى شَعَرَةٍ ".
٢ - (٣٠١٦) حدّثنى عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِى. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ - يَعْنُونَ ابْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعدٍ - حَدَّثَنَا أبِى، عَنْ صَالِحٍ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: أخْبَرَنِى أنَسُ بْنِ مَالِكٍ؛ أنَّ اللهَ - ﷿ - تَابَعَ الوَحْىَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ، حَتَّى تُوُفِّىَ، وَأكْثَرُ مَا كَانَ الوَحْىُ يَوْمَ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
٣ - (٣٠١٧) حدّثنى أَبُو خَيْثَمَةَ، زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لابْنِ المُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ابْنُ مَهْدِىٍّ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ؛ أنَّ اليَهُودَ قَالوا لِعُمَرَ: إنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ آيَةً، لَوْ أنْزِلَتْ فِينَا لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: إنِّى لأعْلَمُ حيْثُ أنْزِلَتْ، وَأىَّ يَوْم أنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَيْثُ أُنْزِلَتْ. أنْزِلَتْ بِعَرَفَةَ، وَرَسُوَلُ اللهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَة.
ــ
قال الإمام: وقول عائشة: " فيعضلها " (١): العضل: التضييق أو المنع، يقال: عضلنى عن الأمر: أى منعنى عنه، وأعضل فى الأمر: إذا ضاقت عليك الحيل فيه. وأصله من عضلت الناقة: إذا تشب ولدها فلم يسهل مخرجه، والدجاجة نشب بيضها، والمسألة المعضلة: الصعبة المخرج، وداء عضال: شديد. وقول علىّ - ﵁ -: معضلة ولا أبا حسن. قال الفراء: هذه معرفة وضعت موضع النكرة، كأنه قال: ولا رجل كأبى حسن؛ لأن التنزيه (٢) لا يقع على المعارف. وقال غيره من البصريين: فى الكلام حذف مضاف نكرة لا يتعرف بما أضيف إليه، والتقدير: معضلة ولا مثل معضلة أبى حسن. قال: والمعنى يقتضى ذلك.
_________________
(١) حديث رقم (٨) بالباب.
(٢) فى ح: التبرئة.
[ ٨ / ٥٧٨ ]
قَالَ سُفْيَانُ: أشُكُّ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ أمْ لا. يَعْنِى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى﴾ (١).
٤ - () حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لأبِى بَكْرٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إدْرِيسَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِم، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالتِ اليَهُودُ لِعُمَرَ: لَوْ عَلَيْنَا، مَعْشَرَ يَهُود، نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكَمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾، نَعْلَمُ اليَوْمَ الَّذِى أنْزِلَتْ فِيهِ، لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: فقال عمر: فَقد علمت اليَوْمَ الذِى أُنْزِلَتْ فِيهِ، وَالسَّاعَةَ، وَأيْنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ. نَزَلَتْ لَيْلةَ جَمْعٍ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ.
٥ - () وَحَدَّثَنِى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْس عن قيس بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ اليهُودِ إلَى عُمَرَ. فَقَالَ: يَا أميرَ المؤمِنِينَ، آيَةٌ فِى كِتَابِكُمْ تَقْرَؤونَها، لَوْ عَلَينَا نَزَلَتْ، مَعْشَر اليَهُودِ، لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا. قَالَ: وَأَىُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾. فَقَالَ عُمَرُ: إنِّى لأعْلَمُ اليَوْمَ الَّذِى نَزَلَتْ فِيهِ، وَالمَكَانَ الَّذِى نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ، فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ.
٦ - (٣٠١٨) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُجِيبِىُّ - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ حَرْمَلَةُ: أخْبَرَنَا - ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر؛ أنَّهُ سَألَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا
ــ
قال القاضى: وقوله فى حديث ابن أبى شيبة فى قوله: ﴿الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾: نزلت ليلة جمعة ونحن مع رسول الله ﷺ بعرفات. كذا لابن ماهان، ولغيره: " ليلة جمع "، والوجه الأول صحيح كما قال فى سائر الأحاديث، وكما جاء فى الحديث بعده: " يوم جمعة ".
وقوله: " يريد أن يتزوجها بغير أن يقسط فى صداقها " أى يعدل، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى﴾ (٢): أى تعدلوا.
_________________
(١) المائدة: ٣.
(٢) النساء: ٣.
[ ٨ / ٥٧٩ ]
تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ (١) قَالَتْ: يَا ابْنَ أخْتِى، هِىَ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِى حِجْرِ وَلِيِّهَا، تُشَارِكُهُ فِى مَالِهِ، فَيُعْجبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أنْ يُقْسِط فِى صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ. فَنُهُوا أنْ يَنْكِحُوهُنَّ إلا أنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنَ الصَّدَاقِ، وَأمِرُوا أنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ.
قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ إنَّ النَّاسَ اسْتَفْتُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ، بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فِيهِنَّ، فَأنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ فِى يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِى لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُن﴾ (٢).
قَالَتْ: وَالَّذِى ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى؛ أنَّهُ يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الكِتَابِ، الآيَةُ الأولَى التِى قَالَ اللهُ فِيهَا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾.
قَالَتْ عائِشَةُ: وَقَولُ اللهِ فِى الآيَةِ الأخْرَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُن﴾ رَغْبَةَ أحَدِكُمْ عَنِ اليَتِيمَةِ الَّتِى تَكُونُ فِى حجْرِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ المَالِ وَالجَمَالِ. فَنُهُوا أنْ يَنْكِحُوَا مَا رَغِبُوا فِى مَالِها وَجَمَالِهَا مِنْ يتَامَى النِّسَاءِ إلا بِالقِسْطِ، مِنْ أجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ.
() وحدّثنا الحَسَنُ الحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَعْقِوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أبى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أخْبَرَنِى عُرْوَةُ؛ أنَّهُ سَألَ عَائِشَةَ عَنْ قَولِ الله. ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى﴾ وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ عِنِ الزُّهْرِىِّ. وَزَادَ فِى آخِرهِ: مِنْ أجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ، إذا كُنَّ قَلِيلاتِ المَالِ وَالجَمَالِ.
٧ - () حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ، قَا لا: حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقسِطُوا فِى الْيَتَامَى﴾ قَالَتْ: أنْزِلَتْ
ــ
وقوله: " فنهوا أن ينكحوا ما رغب فى جمالها ومالها إلا بالقسط ": أى طلبوا.
وقوله: " من أجل رغبتهم عنهن ": يعنى تركهم وكراهتهم لهن إذا كن قليلات المال والجمال، قال الله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُن﴾ رغبت فيه، إذا أردته، ورغبت عنه؛ إذا كرهته.
_________________
(١) النساء: ٣.
(٢) النساء: ١٢٧.
[ ٨ / ٥٨٠ ]
فِى الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ اليَتِيمَةُ وَهُوَ وَليُّهَا وَوَارِثُهَا، وَلَهَا مَالٌ، وَلَيْسَ لَهَا أحَدٌ يُخَاصِمُ دُونَهَا، فَلا يُنْكِحُهَا لِمَالِهَا، فَيضُرُّ بِهَا وَيُسِىءُ صُحْبَتَهَا. فَقَالَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾. يَقُولُ: مَا أحْللتُ لَكُمْ. وَدَعْ هَذِهِ الَّتِى تَضُرُّ بِهَا.
٨ - () حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ فِى يَتَامَى النِّسَاءِ اللأَتِى لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُن﴾ قَالَتْ: أنْزِلَتْ فِى اليَتِيمَةِ، تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَشْرَكُهُ فِى مَالِهِ، فَيَرْغَبُ عَنْهَا أنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَيَكْرَهُ أنْ يُزَوِّجَهَا غَيْره، فَيَشْرَكُهُ فِى مَالِهِ فَيَعْضِلُهَا فَلا يَتَزَوَّجُهَا وَلا يُزَوِّجُها غَيرُهُ.
٩ - () حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِى قَولِهِ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِن﴾ الآيَةَ (١). قَالَتْ: هِىَ اليَتِيمَةُ الَّتِى تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَعَلَّهَا أنْ تَكُونَ قَدْ شَرِكَتْهُ فِى مَالِهِ، حَتَّى فِى العَذْقِ، فَيَرْغَبُ - يَعْنِى - أنْ يَنْكِحَهَا. وَيَكْرَهُ أنْ يُنْكِحَهَا رَجُلًا فَيَشْرِكُهُ فِى مَالِهِ، فَيَعْضِلُهَا.
١٠ - (٣٠١٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِى قَوْلِهِ: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوف﴾ (٢) قَالَتْ: أَنْزِلَتْ فِى وَالِىَ مَالِ اليَتِيمِ الَّذِى يَقُومُ عَلَيْهِ وُيصْلِحُهُ، إذَا كَانَ مُحْتَاجًا أنْ يأكُلَ مِنْهُ.
١١ - () وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْروف﴾
ــ
وقوله: " حتى فى العذق ": قال القاضى: هو هنا بفتح العين، ومعناه: النخلة بنفسها وقد مرّ (٣). وذكر فى الحديث: قوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ الآية (٤)، قالت عائشة: " أنزلت فى والى مال اليتيم الذى يقوم عليه ويصلحه، إذا كان محتاجًا أن يأكل منه " الحديث: اختلف السلف فى معنى هذه الآية، وهل هى محكمة أو منسوخة؟ فقيل: هى محكمة، ومعناها ما ذكر عن عائشة، وهو قول جماعة غيرها (٥). وقيل:
_________________
(١) النساء: ١٢٧.
(٢) النساء: ٦.
(٣) سبق فى ك الجنائز، ب ركوب المصلى على الجنازة، رقم (٨٩).
(٤) النساء: ٦.
(٥) منهم ابن عباس، كما أخرج ذلك مالك فى الموطأ، ك صفة النبى ﷺ، ب جامع فى الطعام والشراب ٤٩/ ١٠.
[ ٨ / ٥٨١ ]
٧٢ - (٢٠٠٢) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَردِىَّ - عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابَرٍ؛ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ منْ جَيْشَانَ - وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ - فَسَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ؟ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: " أَو مُسْكِرٌ هُوَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللهِ - ﷿ - عَهْدًا، لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ، أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: " عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ ".
ــ
بذهاب الثلثين وليس فى كل شراب ولا كل عصير، وأما الوضع المعروف فلا بأس بذلك. وجواب النبى - ﵇ - عن هذا بقوله: " كل ما أسكر " يعضد هذا كله.
وأجاز أبو حنيفة وأصحابه شرب ما ذهب منه ثلثاه وإن أسكر، وجعلوا ذهاب الثلثين حدًا للحل، وروى عن جماعة من السلف أن ذهاب النصف بالطبخ حد يبيح شربها، وروى - أيضًا - عن أبى حنيفة وأبى يوسف. والمراعاة فى ذلك ما ذهب إليه أصحابنا، وهى حقيقة قول مالك: مراعاة عدم الإسكار، وأن حديث عمر: أن عصير عنبهم كان إذا ذهب ثلثاه بالطبخ أمن منه ذلك (١).
قال ابن حبيب: ومن تحفظ التزم الشرطين: عدم الإسكار، وذهاب الثلثين، كأنه احتاط لرفعه واختزانه، وحديث [أبى] (٢) موسى ومعاذ هذا له علة، فذكره مسلم عن شعبة، عن أبى بردة، عن أبيه، [عن جده] (٣) [عن أبى موسى. وذكره - أيضًا - عن محمد بن عباد، عن سفيان بن عمر - وهو ابن كيثار - عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن جده، (٤) وذكره - أيضًا - عن زيد بن أبى أنَيْسَة، عن سعيد بن أبى بردة، حدثنا أبو بردة، عن أبيه. قال الدارقطنى: اختلف فيه على شعبة، فأخرجه البخارى عنه، عن سعيد بن أبى بردة، عن أبيه: " بعث النبى - ﵇ - جده (٥) أبا موسى ومعاذ " الحديث. كذا قاله البخارى (٦) من رواية مسلم عن شعبة، وتابعه العبدى ووهيب عنه، وقال وكيع والنضر وأبو داود: عن أبيه، عن جده. كما ذكر مسلم هنا. وأما رواية ابن عباد، فقال الدارقطنى: لم يتابع ابن عباد عليه، ولا يصح هذا عن عمرو بن دينار، وقد روى عن ابن عيينة عن ابن مسعود، ولا يثبت، ولم يخرجه البخارى من حديث عيينة، وهذا مما استدركه الدارقطنى على مسلم (٧).
_________________
(١) انظر: الموطأ، ك الأشربة، ب جامع تحريم الخمر ٢/ ٨٤٧ رقم (١٤).
(٢) ساقطة من ح
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) سقط من ح.
(٥) فى الأصل: أبو، وهو تصحيف.
(٦) البخارى، ك الأدب، ب قول النبى ﷺ: " يسروا ولا تعسروا " رقم (٦١٢٤).
(٧) الإلزامات والتتبع ص ١٩٨.
[ ٨ / ٥٨٢ ]
١٥ - (٣٠٢٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ لِى عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أخْتِى، أمِرُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لأصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ، فسَبُّوهُمْ.
() وحدّثناه أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أبُو أسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإسْنَادِ، مِثْلَهُ.
ــ
وقوله عائشة: " أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبى ﷺ فسبوهم " قالته - والله أعلم - عندما سمعت أهل مصر يقولون فى عثمان ما قالوا، وأهل الشام وبنى أمية يقولون فى علىّ ما قالوا، وقالت الحرورية فى الجميع ما قالوا - والله أعلم. والأمر بالاستغفار الذى أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا﴾ (١) [الآية] (٢). وبهذا احتج مالك (٣) أن لا حق فى الفىء لِمَنْ سَبّ أصحاب النبى ﷺ؛ لأن الله إنما جعله لِمَنْ جاء بعدهم ممن يستغفر لهم لا لمن سبّهم.
وقول ابن عباس فى قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾ (٤): " ما نسخها شىء "، وقوله: " لا توبة له "، وقوله فى آية الفرقان: ﴿إلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ﴾ (٥): " نزلت فى أهل الشرك "، وقوله: " نسختها آية المدينة ": يعنى آية النساء. هذا عن ابن عباس فى توبة القاتل، وأنها غير مقبولة. وروى عنه أن آية النساء ناسخة لآية الفرقان، وأنه لا توبة للقاتل المسلم، وهو الذى ذكر عنه مسلم، والمشهور عنه. وقد روى عنه (٦) قبول توبته، وجواز مغفرة الله له وعفوه عنه بقوله: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (٧). وهذا هو الذى عليه جماعة السلف [وأهل السنة أجمع، وكل ما روى عن بعض السلف] (٨) مما ظاهره خلاف هذا على التغليظ والتشديد، والآية خبر محض، والأخبار لا يدخلها النسخ كما قال ابن عباس، لكن يدخلها التخصيص والاستثناء والشرط. وقد اختلف فى معناها، فذهب أكثرهم إلى أن معناها: جزاؤه إن جازاه وأنفذ عليه وعيده، وفيه حديث مروى بهذا عن النبى ﷺ. وقيل: معناه: مَنْ قتل مستحلًا لقتله لأجل إيمانه وهذا كفر (٩). وقيل: الآية نزلت فى رجل معين قتل مسلمًا ثم
_________________
(١) الحشر: ١٠.
(٢) ساقطة من ح.
(٣) انظر: أحكام القرآن للقرطبى ١٨/ ٣٢، معالم التنزيل للبغوى ٤/ ٣٢١.
(٤) النساء: ٩٣.
(٥) الفرقان: ٧٠.
(٦) ذكر ذلك عنه القرطبى فى تفسيره ٥/ ٣٣٣.
(٧) النساء: ١١٠.
(٨) سقط من ز.
(٩) قال ابن كثير: رواه ابن مردويه بإسناده مرفوعًا، ولكن لا يصح. تفسير ابن كثير ١/ ٥٣٧.
[ ٨ / ٥٨٣ ]
١٦ - (٣٠٢٣) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: اخْتَلَفَ أهْلُ الكُوفَةِ فِى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (١) فَرَحَلْتُ إلَى ابْن عَبَّاسٍ فَسَألْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: لَقَدْ أنْزِلَتْ آخِرَ مَا أنْزِلَ. ثُمَّ مَا نَسَخَهَا شَىْءٌ.
١٧ - () وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ. بِهَذَا الإسْنَادِ. فِى حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ: نَزَلَتْ فِى آخِر مَا أنْزِلَ.
وَفِى حَدِيثِ النَّضْرِ: إنَّهَا لَمِنْ آخِرِ مَا أنْزِلَتْ.
١٨ - () حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَمَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْها شَىْءٌ. وَعَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا
ــ
ارتد (٢). وقيل: المعنى: خلود دون خلود إن لم يعف الله عنه من دخولها، وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ الآية (٣). والآية العامة تقضى على هذه وتفسرها وهى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ (٤)، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٥).
وقوله فى الحديث: " فرحلت إلى ابن عباس ". هذا هو الصواب بالراء والحاء المهملة، وعن ابن ماهان: " فدخلت " بالدال والخاء المعجمة. وذكر مسلم فى هذا الحديث: حدثنا محمد بن مثنى ومحمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور، عن ابن جبير، قال: أمرنى عبد الرحمن بن أبزى (٦) أن أسأل ابن عباس. كذا وقع عندنا فى سائر النسخ، وكذا ذكره البخارى (٧) عن شعبة أيضًا، وذكره أبو عبيد عن سعيد بن
_________________
(١) النساء: ٩٣.
(٢) انظر: جامع البيان للطبرى ٥/ ٢١٧.
(٣) النساء: ١٤.
(٤) النساء: ٤٨.
(٥) الزمر: ٥٣.
(٦) قال البخارى: هو مولى خزاعة الكوفى، له صحبة، وهو من قدماء موالى مكة. التاريخ الكبير ٥/ ٢٤٥، انظر: الإصابة ٤/ ١٤٩.
(٧) البخارى، ك التفسير، سورة الفرقان ٦/ ١٣٩.
[ ٨ / ٥٨٤ ]
آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ (١). قَالَ: نَزَلَتْ فِى أَهْلِ الشِّرْكِ.
١٩ - () حدَّثنى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ اللَّيْثِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - يَعْنِى شَيْبَانَ - عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِمَكَّةَ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مُهَانًا﴾ (٢). فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: وَمَا يُغْنِى عَنَّا الإِسْلاَمُ وَقَدْ عَدَلْنَا بِاللهِ وَقَدْ قَتَلْنَا النفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللهُ وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ (٣) إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
قَالَ: فَأَمَّا مَنْ دَخَلَ فِى الإِسْلاَمِ وَعَقَلَهُ، ثُمَّ قَتَلَ، فَلاَ تَوْبَةَ لَهُ.
٢٠ - () حدّثنى عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ أَبِى بَزَّةَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جَبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَتَلَوْتُ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِى فِى الْفُرْقَانَ: ﴿وَالَّدِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَالَ: هَذِهِ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ، نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا﴾.
وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ هَاشِمٍ: فَتَلَوْتُ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِى فِى الْفُرْقَانِ: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾.
ــ
جبير: قال لى سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، ورواه عن جماعة، أمرنى ابن أبزى. قال بعضهم: فلعله فى رواية شعبة: أمرنى ابن عبد الرحمن فسقط [ابن] (٤)، ولعله: أمر ابن عبد الرحمن فسقط الألف وتصحف بهذه. وعبد الرحمن بن أبزى له صحبة.
قال القاضى: وأما الذى يبعد عن أن يجعل سعيدًا سأل له ابن عباس مما لا يعلم فقال: حدثنا أبو النصر هاشم بن القاسم الليثى: كذا هو، وفى بعض النسخ: التميمى، ولم يروه. وفى أصل ابن عيسى: التميمى، وروايته: " الليثى ". وقال البخارى (٥) فيه: " الليثى " قال: ويقال: " التميمى ".
_________________
(١) الفرقان: ٦٨.
(٢) الفرقان: ٦٨، ٦٩.
(٣) الفرقان: ٧٠.
(٤) من ح.
(٥) التاريخ الكبير: ٨/ ٢٣٥.
[ ٨ / ٥٨٥ ]
٢١ - (٣٠٢٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: قَالَ لِىَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْلَمُ - وَقَالَ هَارُونَ: تَدْرِى - آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، نَزَلَتْ جَمِيعًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قَالَ: صَدَقْتَ.
وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ أَبِى شَيْبَةَ: تَعْلَمُ أَىُّ سُورَةٍ. وَلَمْ يَقُلْ: آخِرَ.
() وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثله. وَقَالَ: آخِرَ سُورَةٍ. وَقَالَ: عَبْدِ الْمَجِيدِ، وَلَمْ يَقُلِ: ابْنِ سُهَيْلٍ.
٢٢ - (٣٠٢٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّىُّ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِى شَيْبَةَ - قَالَ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَقَىِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمينَ رَجُلًا فِى غُنَيْمَةٍ لَهُ.
ــ
قال الإمام: خرج مسلم حديث ابن عباس: " تعلم آخر سورة نزلت من القرآن جميعًا؟ قلت: نعم " الحديث، قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وهارون بن عبد الله، وعبد بن حميد، عن جعفر بن عون، أنبأنا أبو عميس، عن المجيد بن سهيل. قال بعضهم: هكذا هو الصواب: عبد المجيد، بتقديم الميم على الجيم. ووقع فى نسخة ابن ماهان فى إسناد هذا الحديث: " عبد الحميد " مكان " عبد المجيد " والأول الصواب.
قال القاضى: ما قاله الإمام هو ما نقله من كلام الجيانى أبى علىّ شيخنا - ﵀.
وقد اختلف فى اسمه، فذكره مالك فى موطئه من رواية يحيى بن يحيى الأندلسى، وسماه عبد الحميد بتقديم الحاء، ونسبه: ابن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف. ووافق هذا القول سفيان بن عيينة فقال فيه أيضًا: عبد الحميد. وأما البخارى (١) فسماه: عبد المجيد، وكذا أيضًا رواه ابن القاسم فى الموطأ والقعنبى وجماعة من الرواة عن مالك. فاستبان أن الخلاف فى هذا الاسم مشهور، وإان كان هذا فالحكم بالخطأ على أحدهما والتصويب للآخر متعذر. قال أبو عمر بن عبد البر فيه: عبد الحميد، ويقال: عبد المجيد، وهو الأكثر.
_________________
(١) انظر: التاريخ الكبير ٦/ ١١٠، برقم (١٨٧٠).
[ ٨ / ٥٨٦ ]
فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ. فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغُنْيمَةَ. فَنَزَلَتْ: " وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ".
وَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّلاَمَ.
٢٣ - (٣٠٢٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَتِ الأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَرَجَعُوا، لَمْ يَدْخُلُوا الْبُيُوتَ إِلا مِنْ ظُهُورِهَا. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ منَ الأَنْصَارِ فَدخَلَ مِنْ بَابِهِ. فَقِيلَ لَهُ فِى ذَلِكَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا﴾ (١).
ــ
وقوله: فى سبب نزول الآية: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ (٢): هذه قراءة ابن عباس، وجماعة من القراء. وقرأ جماعة " السَّلم " (٣). والقراءتان فى السبع. وقرأ بعضهم: " السِّلم " بكسر السين. فمن قرأ: " السلام " فقد تبين فى الحديث سببه؛ أن الرجل سلم عليهم ليأمن بذلك، وليظهر أنه مسلم، فعاتبهم الله على ذلك. ومن قرأ القراءة الأخرى، فمعناه: التى بيده واستسلم وأظهر الإيمان، فـ ﴿كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ﴾ أى مختفين بإيمانكم. وقيل: كفارًا. وقيل: مثله قبل أن يظهر ما أظهر. وقرأ أبو جعفر: " مؤمنًا " بفتح [الميم] (٤)، أى لسنا نأمن منك.
_________________
(١) البقرة: ١٨٩.
(٢) النساء: ١٩٤
(٣) المدنيان، وابن عامر، وحمزة.
(٤) بياض فى الأصل، والمثبت من ح.
[ ٨ / ٥٨٧ ]