أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي المطلبي الشافعي المكي نسيب رسول الله - ﷺ - وناصر سنته ولد سنة خمسين ومائة بغرة فحمل إلى مكة لما فطم فنشأ بها وأقبل على العلوم فتفقه بمسلم الزنجي وغيره، حدث عن عمه محمد بن علي وعبد العزيز بن الماجشون ومالك الإمام وإسماعيل بن جعفر وإبراهيم بن أبي يحيى وخلق. وعن أحمد والحميدي وأبو عبيد والبويطي وأبو ثور والربيع المرادي والزعفراني وأمم سواهم وكان من أحذق قريش بالرمي كان يصيب من العشرة عشرة وكأنه أولًا قد برع في ذلك وفي الشعر واللغة وأيام العرب، ثم أقبل على الفقه والحديث وجود القرآن على إسماعيل بن قسطنطين مقري مكة، وكان يختم في رمضان ستين مرة، ثم حفظ الموطأ وعرضه على مالك وأذن له مسلم بن خالد بالفتوى وهو ابن عشرين سنة أو دونها وكتب عن محمد بن الحسن الفقيه وقربختي، روي ذلك ابن أبي حاتم عن الربيع عنه وكان مع فرط ذكائه وسيلان ذهنه يستعمل اللبان ليقوي حفظه فأعقبه رحى الدم سنة.
قال إسحاق بن راهوية: قال لي أحمد بن حنبل بمكة: تعال حتى أريك رجلًا لم تر عيناك مثله، فأقامني على الشافعي وقال أبو ثور: ما رأيت مثل الشافعي ولا رأي هو مثل نفسه، وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول:
_________________
(١) مصادر ترجمة الشافعي:
(٢) تذكرة الحفاظ للذهبي (١/ ٣٥٤ / ٣٦١).
(٣) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٩/ ٦٣ - ١٦١).
(٤) تاريخ بغداد (٢/ ٥٦ - ٧٣).
(٥) الأنساب للسمعاني (٣٢٥ / ب - ٣٢٦ /أ).
(٦) تهذيب الأسماء للنووي (١/ ٤٤ - ٦٧) والمجموع له أيضا (١/ ٧ - ١٤).
(٧) تهذيب الكمال للمزي (٥٨٠ / أ - ٥٨٢ / ب).
(٨) سير أعلام النبلاء.
(٩) طبقات الشافعية (١/ ١٠٠ - ١٠٧).
(١٠) الرسالة المستطرفة (٥٤).
(١١) مقدمة تحفة الأحوذي (١٠٠ - ١٠١).
[ ٣ ]
سميت ببغداد ناصر الحديث. ووثقه أحمد وغيره، وقال ابن معين: ليس به بأس. قال الفضل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما أحد مس محبرة ولا قلمًا إلا وللشافعي من عنقه منة، وقال ابن راهوية: الشافعي إمام ما أقدسكم بالرأي والشافعي أكثرهم اتباعًا وأقلهم خطأ.
وقال أبو داود: ما أعلم للشافعي حديثًا خطأ. وقال أبو حاتم: صدوق وصح الربيع: سمعته يقول: إذا رويت حديثًا صحيحة فلم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب. قلت: مناقب الشافعي لا يحتملها هذا المختصر فدونكها في تاريخ دمشق وفي "تاريخ الإسلام" لي وكأن حافظًا للحديث بصيرًا بعلله لا يقبل منه إلا ما ثبت عنده، ولو طال عمره لازداد منه.
توفي أول شعبان سنة أربع ومائتين بمصر، وكان قد انتقل إليها سنة تسع وتسعين ومائة ﵁ فهو وأحمد وابن المديني وابن معين من رجال الطبقة الرابعة من اربعي الطبقات للحافظ ابن المفضل .. أ هـ.