حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: البينة على المدعي.
قال الشافعي: وأحسبه ولا أثبته قال: واليمين على المدعى عليه.
أخبرنا عبد الله بن الحرث عن سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد قال عمر: وفي الأموال.
[ ٢٠٧ ]
حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ربيعة بن عثمان عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن ابن عباس ورجل آخر سماه لا أحفظ اسمه من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.
حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا لحاجتهما فقتل عبد الله بن سهل فانطلق هو وعبد الرحمن أخو المقتول وحويصة بن مسعود إلى رسول الله ﷺ فذكروا له قتل عبد الله بن سهل فقال رسول الله ﷺ: تحلفون خمسين يمينًا وتستحقون دم قتيلكم أو صاحبكم قالوا يا رسول الله: لم نشهد ولم نحضر فقال رسول الله ﷺ فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا قالوا يا رسول الله: كيف نقبل أيمان قوم كفار فزعم أن رسول الله ﷺ عقله من عنده، قال بشير: قال سهل: لقد ركضتني فريضة من تلك الفرائض في مربد لنا.
قال الشافعي: وبهذه الأحاديث كلها نأخذ وهي من الجمل التي يدل بعضها على بعض ومن سعة لسان العرب أو اقتصار المحدث على بعض ما يسمع دون بعض أو هما معًا فمن ادعى على أحد شيئًا سوى الذي في النفس خاصة يريد أخذه لم يكن له أخذه بدعواه بحال فقط إلا أن يقيم بينة على ما ادعى فإذا أقام شاهدين على ما دون الزنا أو شاهدًا وامرأتين على الأموال قضى له بدعواه ولم يكن عليه أن يحلف مع بينته وإذا لم يقم على ما يدعي إلا شاهدًا واحدًا فإن كان مالًا أحلف مع شاهده وأعطي المال وإن كان الذي يدعي غير مال لم يعط به شيئًا وكان حكمه حكم من لم يأت ببينة.
[ ٢٠٨ ]
قال الشافعي ﵁: البينة في دلالة سنة رسول الله ﷺ بينتان، بينة كاملة بعدد الشهود لا يحلف مقيمها معها، وبينة ناقصة العدد يحلف مقيمها معها.
قال: ومن ادعى شيئًا لم يقم عليه بينة يؤخذ بها أحلف المدعى عليه فإن حلف برئ وإن نكل لم يأخذ الذي ادعى منه شيئًا حتى يحلف على دعواه فيأخذ بيمينه مع نكول المدعى عليه.
قال: والحكم بالدعوى بلا بينة والإيمان مخالف له بالبينة لسنة رسول الله ﷺ لا يقاس به لأنهما شيء واحد تضادا.
قال: ومن ادعى مالًا دلالة للحاكم على دعواه إلا بدعواه أحلفنا المدعى عليه كما يحلف فيما سوى الدماء وإذا كانت على دعوى المدعي دلالة تصدق دعواه كالدلالة التي كانت في زمان رسول الله ﷺ فقضى فيها بالقسامة أحلف المدعون خمسين يمينًا واستحقوا دية المقتول ولا يستحقون دمًا.
قال: وكل ما وصفت بين في سنة رسول الله ﷺ نصًا وأن أحكامه لا تختلف وأنها إذا احتملت أن يمضي كل شيء منها على وجهه أمضى ولم تجعل مختلفة وهكذا هذه الأحاديث فإن قال قائل: فتجد في كتاب الله تعالى ما يشبه هذا؟ قيل: نعم، قال الله ﷿: "واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم" وقال في الذين يرمون بالزنا: "لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء" فكان حكم الله أن لا يثبت الحد على الزاني إلا بأربعة شهداء، وقال الله تعالى في الوصية: "اثنان ذو عدل منكم" فكان حكمه أن تقبل الوصية باثنين وكذلك يقبل في الحدود وجميع الحقوق اثنان في غير الزنا وقال في الدين: "واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان " فكان حكمه في الدين يقبل بشاهدين أو شاهد وامرأتين ولا يقال لشيء من هذا مختلف على أن بعضه ناسخ لبعض ولكن يقال مختلف على أن كل واحد منه غير صاحبه، قال: وإنما قلت: لا يقسم المدعون الدم إلا بدلالة استدلالًا بما وصفت من سنة رسول الله ﷺ وذلك أن الأنصار كانت من أعدى
[ ٢٠٩ ]
الناس لليهود لقطعها ما كان بينها وقتلها رجالها وإجلائها عن بلادها وفقد عبد الله بعد العصر ووجد قبل مغيب الشمس قتيلًا في منزلهم ودارهم محصنة لا يخلطهم فيها غيرهم فكان فيما وصفت دلائل من علمها أنه لم يقتله إلا يهود لبغضهم فعرض النبي ﷺ على الأنصار أن يحلفوا ويستحقوا فأبوا فعرض عليهم أن تحلف يهود فيبرئهم بخمسين يمينًا فأبوا فوداه من عنده وذلك عندنا تطوع فإذا كان في مثل هذا وما في معناه أو أكثر منه مما يغلب على من يعلمه أن الجماعة التي فيها القتيل أو بعضها قتلته كانت القسامة فيه واستحق أهله بها العقل لا الدم وإذا أبوا حلف لهم من ادعوا عليه خمسين يمينًا ثم يبرؤون لأن قول رسول الله ﷺ فتبرئكم يهود يدل على أنهم يبرؤون بالأيمان ومثل هذا وأكثر منه تدخل الجماعة البيت فيدخل عليهم وفيهم القتيل فيغلب على العلم أنهم أو بعضهم قتله أو يوجد الرجل بالفلاة متلطخ الثياب بالدم أو السيف وعنده القتيل ليس قربه عين ولا أثر عين فيغلب على من علم هذا أنه قتله أو إخبار من يغلب على من يسمع خبره أنه لا يكذب إذا كان ذلك بحضرة القتيل وأتى واحد من جهة وامرأة من أخرى أو صبي من أخرى أو كافر من أخرى وأثبت كلهم رجلًا فقالوا هذا قتله وغيب فأروا غيره فقالوا: لم يقتله هذا وما كان في هذا المعنى فإذا لم يكن واحد من هذه المعاني فادعى أولياء الميت أن فلانًا قتله وكان جماعة من وجه واحد ليس فيهم من تجوز شهادته يمكن أن يكونوا تواطؤا على الباطل بعد القتل فيما لا يمكن الذين جاؤوا من وجوه متفرقة اجتمعوا فتواطؤا على أن يقولوا أنه قتله لم يكن فيه قسامة يحلف المدعي عليهم ويبرؤون.