حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: فخالفنا في ذلك بعض الناس في صلاة
[ ١٣٦ ]
الكسوف فقام يصلي في كسوف الشمس والقمر ركعتين كما يصلي الناس في كل يوم وليس في كل ركعة ركوعان.
قال الشافعي: فذكرت له بعض حديثنا فقال هذا ثابت وإنما أخذنا بحديث لنا غيره، فذكر حديثًا عن أبي بكرة أن النبي صلى في الكسوف ركعتين نحوًا من صلاتكم هذه وذكر حديثًا عن سمرة بن جندب في معناه فقلت له: ألست تزعم أن الحديث إذا جاء من وجهين فاختلفا وكان في الحديث زيادة كان الجائي بالزيادة أولى أن يقبل قوله لأنه أثبت ما لم يثبت الذي نقص الحديث، قال: بلى، فقلت: ففي حديثنا الزيادة التي تسمع فقال أصحابه: عليك أن ترجع إليه.
[ ١٣٧ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الرابع
قيل له أخبركم أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف البغدادي بها سنة إحدى وسبعين وخمسمائة أخبرنا الشيخان أبو نصر محمد بن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنا وأبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن الفرج الدودي قالا: ثنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الجوهري قراءة وهو يسمع أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيوية قراءة عليه وأنا أسمع حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف السجستاني حدثنا الربيع بن سلميان أخبرنا الشافعي قال: وقال: فالنعمان بن بشيريقول: صلى النبي ﷺ ولا يذكر في كل ركعة ركوعان، فقلت: فالنعمان يزعم أن النبي صلى ركعتين، ثم نظر فلم تنجل الشمس، فقام فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ". أفتأخذ به قال: لا، قلت: فأنت إذًا تخالف حديث النعمان وحديثنا وليس لك في حديث النعمان إلا ما لك في حديث أبي بكرة وسمرة وأنت تعلم أن إسنادنا في حديثنا من أثبت إسناد الناس فقال: روى بعضهم أن النبي ﷺ صلى ثلاث ركوعات في كل ركعة قال: فقلت له: فتقول به أنت قال: لا، ولكن لم لم تقل به أنت وهو زيادة على حديثكم؟.
قلت: لم نثبته قال: ولم لا تثبته؟ قلت: هو من وجه منقطع ونحن لا نثبت المنقطع على وجه الانفراد ووجه نراه والله أعلم غلطًا، قال: وهل تروي عن ابن عباس صلاة ثلاث ركوعات؟ قلت: نعم، أخبرنا سفيان عن سليمان
[ ١٣٩ ]
الأحول يقول: سمعت طاوسًا يقول: خسفت الشمس فصلى بنا ابن عباس في صفة زمزم ست ركوعات في أربع سجدات. قال الشافعي: هذا ومع المحفوظ عندنا عن ابن عباس حديث عائشة وأبي موسى وكثير بن عباس عن النبي موافقة كلها أن النبي صلى ركعتين في كل ركعة ركوعان، قال: فما جعل زيد بن أسلم عن عطاء بن يسارعن ابن عباس أثبت من سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس فقلت: الدلالة عن ابن عباس موافقة حديث زيد بن أسلم عنه قال: فأين الدلالة؟ قلت: روى إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن أبي بكر عن عمر وصفوان بن عبد الله بن صفوان قال: رأيت ابن عباس صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركوعان قال: وابن عباس لا يصلي في الخسوف خلاف صلاة النبي ﷺ إن شاء الله قال: وإذا كان عطاء بن يسار وعمر وصفوان بن عبد الله يروون عن ابن عباس خلاف ما روى سليمان الأحول كانت رواية ثلاثة أولى أن تقبل وعبد الله بن أبي بكر وزيد بن أسلم أكثر حديثًا وأشبه بالعلم بالحديث من سليمان وقد روي عن ابن عباس أنه صلى في زلزلة ثلاث ركوعات في كل ركعة، قلت: لو ثبت عن ابن عباس أشبه أن يكون ابن عباس فرق بين خسوف الشمس والقمر والزلزلة وإن سوى بينهما فأحاديثنا أكثر وأثبت مما رويت فأخذنا بالأكثر الأثبت وكذلك نقول نحن وأنت قال: ومن أصحابكم من قال لا يصلي في خسوف القمر صلاة جماعة كما يصلي في خسوف الشمس قلت: فقد خالفنا نحن وأنت فلا عليك أن لا تذكر قوله قال: فما الحجة عليه؟ قلت: حديثه حجة عليه وهو يروي عن ابن عباس أن النبي قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ثم كان ذكر الله الذي فزع إليه رسول الله الصلاة لكسوف الشمس وأمره مثل فعله وقد أمر في خسوف القمر بالفزع إلى ذكر الله كما أمر به في خسوف الشمس وقد قال الله ﷿: "قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى". ولو لم يكن عليه حجة إلا هذا كانت
[ ١٤٠ ]
عليه وفي حديث ابن عيينة أن النبي أمرهم في الشمس والقمر أن يفزعوا إلى ذكر الله وإلى الصلاة وفي الحديث الثابت أن ابن عباس صلى في خسوف القمر كما صلى في كسوف الشمس ثم أعلمهم أن النبي ﷺ فعل مثل ذلك، قال: فمن أين تراه أنت؟ قلت: يعلم كل الناس كل شيء وما يؤمن في العلم أن يجهله بعض من ينسب إليه.