حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: خالفنا مخالفون في نكاح المتعة فقال بعضهم: النهي عن نكاح المتعة عام خيبر على أنهم استمتعوا من يهوديات في دار الشرك فكره ذلك لهم، لا على تحريمه لأن الناس استمتعوا عام الفتح في حديث عبد العزيز بن عمر فقيل له الحديث عام الفتح في النهي عن نكاح المتعة على الأبد أبين من حديث علي بن أبي طالب وإذا لم يثبت فلا حجة بالإرخاص في المتعة وهي منهي عنها كما روى علي بن أبي طالب والنهي عندنا تحريم إلا أن تأتي دلالة على أنه اختيار لا تحريم، قال: أرأيت إن لم يكن في النهي عن نكاح المتعة دلالة على ناسخ ولا منسوخ الإرخاص فيها أولى أم النهي عنها قلنا: بل النهي عنها والله أعلم أولى، قال: فما الدلالة على ما وصفت؟ قلت: قال الله جل ثناؤه: "الذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم" فحرم النساء إلا بنكاح أو ملك يمين، وقال في المنكوحات: "إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن" فأحلهن بعد التحريم بالنكاح ولم يحرمهن إلا بالطلاق وقال في الطلاق: "الطلاق مرتان
[ ١٥٦ ]
فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" وقال: "وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وأتيتم إحداهن قنطارًا" فجعل إلى الأزواج فرقة ما انعقد عليه النكاح فكان بينًا أنه والله أعلم أن يكون نكاح المتعة منسوخًا بالقرآن والسنة في النهي عنه لما وصفت لأن نكاح المتعة أن ينكح امرأة مدة ثم يفسخ نكاحها بلا إحداث طلاق منه وفي نكاح المتعة إبطال ما وصفت مما جعل الله إلى الأزواج من الإمساك والطلاق وإبطال المواريث بين الزوجين وأحكام النكاح التي حكم الله بها في الظهار والإيلاء واللعان إذا انقضت المدة قبل إحداث الطلاق.