حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله قال: "إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له " وكان عبد الله بن عمر يصوم قبل الهلال بيوم قيل لإبراهيم يتقدمه قال: نعم.
أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن جبير عن ابن عباس قال: عجبت ممن يتقدم الشهر وقد قال رسول الله: "لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه ".
أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا تقدموا الشهر بيوم ولا يومين إلا أن يوافق ذلك صومًا، كان يصومه أحدكم، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين.
[ ١٨٢ ]
أخبرنا عمرو بن أبي علقمة عن سلمة عن الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: لا تقدموا بين يدي رمضان بيوم أو يومين إلا رجلًا كان يصوم صيامًا فليصمه.
قال الشافعي: وبهذا كله نأخذ والظاهر من أمر رسول الله والله أعلم أن لا يصام حتى لا يرى الهلال لأن الله جعل الأهلة مواقيت للناس والحج وقدرها يتم وينقص فأمرهم الله أن لا يصوموا حتى يروا الهلال على معنى أن ليس بواجب علكيم أن تصوموا حتى تروا الهلال وإن خفتم أن يكون قد رآه غيركم فلا تصوموا حتى تروه على أن عليكم صومه ولا تفطروا حتى تروه لأن عليكم إتمامه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يعني فيما قبل الصوم من شعبان ثم تكونوا على يقين من أن يكون لكم الفطر لأنكم قد صمتم كمال الشهر، قال وابن عمر سمع الحديث كما وصفت وكان ابن عمر يتقدم رمضان بيوم، قال: وحديث الأوزاعي: "لا تصوموا إلا أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه أحدكم " يحتمل معنى مذهب ابن عمر في صومه قبل رمضان إلا أن تصوموا على ما كنتم تصومون متطوعين لا إن عليكم واجبًا أن تصوموا إذا لم تروا الهلال، قال: ويحتمل خلافه من أن يرى أن لا يوصل رمضان بشيء من
[ ١٨٣ ]
الصوم إلا أن يكون رجل اعتاد صومًا من أيام معلومة فوافق بعض ذلك الصوم يوم يصل شهر رمضان.
قال الشافعي: فاختار أن يفطر الرجل يوم الشك في هلال رمضان إلا أن يكون يومًا كان يصومه فاختار صيامه وأسأل الله التوفيق ولهذا نظير في الصلاة سنذكره في موضعه إن شاء الله وهو النهي عن الصلاة في ساعات من النهار.