حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه:"وإذا ضربتم في
[ ٤٦ ]
الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة" الآية، قال الشافعي وكان بينًا في كتاب الله أن القصر في السفر في الخوف وغير الخوف معًا رخصة من الله لا أن الله فرض أن تقصروا كما كان بينًا في كتاب الله أن قوله:"لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن"رخصة لا أن حتمًا من الله أن يطلقوهن من قبل أن يمسوهن وكما كان بينًا في كتاب الله" ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعًا أو أشتاتًا"رخصة لا أن الله تعالى حتم عليهم أن يأكلوا، من بيوتهم، ولا من بيوت آبائهم ولا جميعًا ولا أشتاتًا، وإذا كان القصر في الخوف والسفر رخصة من الله كان كذلك القصر في السفر بلا خوف فمن قصر في الخوف والسفر قصر بكتاب الله ثم بسنة رسول الله ومن قصر في سفر بلا خوف قصر بنص السنة وأن رسول الله أخبر أن الله تصدق بها على عباده فإن قال قائل: فأين الدلالة على ما وصفت؟ قيل: أخبرنا مسلم وعبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي عمار عن عبد الله بن باباه عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب إنما قال الله:"أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا"فقد أمن الناس فقال عمر: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله فقال:" صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته "فدل رسول الله على أن القصر في السفر بلا خوف صدقة من الله والصدقة رخصة لا حتم من الله أن يقصروا ودلت على أن يقصر في السفر بلا خوف إن شاء المسافر وأن عائشة قالت: كل ذلك قد فعل رسول الله ﷺ أتم في السفر وقصر.
حدثنا الربيع: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد
[ ٤٧ ]
المجيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن ابن عباس قال: سافر رسول الله من مكة إلى المدينة آمنًا لا يخاف إلا الله، فصلى ركعتين.
حدثنا الربيع حدثنا الشافعي أخبرنا إبراهيم عن أبي يحيى، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء عن عائشة قالت: كل ذلك قد فعل رسول الله أتم في السفر وقصر.