حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد المجيد عن أبي جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الله بن أيمن يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع فقال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا. فقال: طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض على عهد النبي فقال النبي: ليرتجعها فردها علي ولم يرها شيئًا فقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك.
أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله فسأل عمر رسول الله عن ذلك فقال رسول الله: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن
[ ١٩٠ ]
يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء.
أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج أنهم أرسلوا إلى نافع يسألونه: هل حسبت تطليقة ابن عمر على عهد رسول الله؟ قال: نعم.
قال الشافعي: حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي أمر عمر أن يأمر ابن عمر أن يراجع امرأته دليل بين على أنه لا يقال له راجع إلا ما قد وقع عليه طلاقه لقول الله في المطلقات: "وبعولتهن أحق بردهن في ذلك" ولم يقل هذا في ذوات الأزواج وأن معروفًا في اللسان بأنه إنما يقال للرجل: راجع امرأتك إذا افترق هو وامرأته وفي حديث أبي الزبير شبيه به ونافع أثبت عن ابن عمر من أبي الزبير والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه وقد وافق نافعًا غيره من أهل التثبيت في الحديث فقيل له: أحسبت تطليقة ابن عمر على عهد رسول الله تطليقة؟ فقال: فمه أو أن عجز يعنى أنها حسبت قال: والقرآن يدل على أنها تحسب قال الله ﷿: "الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" لم يخصص طلاقًا دون طلاق.
قال الشافعي: وما وافق ظاهر كتاب الله من الحديث أولى أن يثبت مع أن الله إذا ملك الأزواج الطلاق وجعله إحداث تحريم الأزواجن بعد أن كن حلالًا وأمروا أن يطلقوهن في الطهر فطلق رجل في خلاف الطهر لم تكن المعصية، إن كان عالمًا تطرح عنه التحريم ثم إذا حرمت بالطلاق وهو مطيع في وقته كانت حرامًا بالطلاق إذا كان عاصيًا في تركه الطلاق في الطهر لأن المعصية لا تزيد الزوج خيرًا إن لم تزده إلا شرًا، فإن قيل: فهل لقوله فلم تحسب شيئًا وجه؟ قيل له: الظاهر فلم تحسب تطلقة وقد يحتمل أن تكون لم تحسب شيئًا صوابًا
[ ١٩١ ]
غير خطأ يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه، ألا ترى أنه يؤمر بالمراجعة ولا يؤمر بها الذي طلق طاهرًا امرأته كما يقال للرجل: أخطأ في قوله أو أخطأ في جواب أجاب به لم يصنع شيئًا صوابًا.
[ ١٩٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الخامس
قيل له أخبركم أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف البغدادي بها سنة إحدى وسبعين وخمسمائة أخبرنا الشيخان أبو نصر محمد بن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنا وأبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن الفرج الدودي قالا ثنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الجوهري قراءة وهو يسمع أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيوية قراءة عليه وأنا أسمع حدثنا أبو أحمد بن عبد الله بن سيف السجستاني حدثنا الربيع بن سليمان قال ثنا الشافعي قال.