حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: حدثنا مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: "أقبلت راكبًا على أتان وأنا يومئذ قد راهقت الاحتلام ورسول الله يصلي بالناس فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت فأرسلت حماري يرتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد".
حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا سفيان عن كثير بن كثير عن بعض أهله عن المطلب بن أبي وداعة قال: رأيت النبي ﷺ.
عن المطلب بن أبي وداعة عن بعض أهلي عن جده أنه رأى النبي ﷺ يصلي مما يلي باب بني سهم والناس يمرون بين يديه، وليس بينهما سترة قال سفيان: ليس بينه وبين الكعبة سترة، قال سفيان، كان ابن جريج أخبرنا عنه قال: أخبرنا كثير عن أبيه. قال: فسألته، فقال: ليس من أبي سمعته ولكن من
[ ٩٧ ]
بعض أهلي عن جدي.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: وليس بعد شيء من هذا مختلفًا وهو والله
[ ٩٨ ]
أعلم من الأحاديث المؤداة لم يتقص المؤدي لها أسبابها وبعضها يدل على بعض
[ ٩٩ ]
وأمر رسول الله المصلي أن يستتر بالدنو من السترة اختيار لا أنه إن لم يفعل
[ ١٠٠ ]
فسدت صلاته ولا أن شيئًا يمر بين يديه يفسد صلاته لأنه ﷺ قد صلى في المسجد الحرام والناس يطوفون بين يديه وليس بينه وبينهم سترة وهذه صلاة انفراد لا جماعة وصلى بالناس بمعنى صلاة جماعة إلى غير سترة لأن قول ابن عباس إلى غير جدار يعني والله أعلم إلى غير سترة ولو كانت صلاة تفسد بمرور شيء بين يديه لم يصل إلى غير سترة ولا أحد وراءه يعلمه وقد مر ابن عباس على أتان بين يدي بعض الصف الذي وراء رسول الله فلم ينكر ذلك عليه أحد وهكذا والله أعلم أمره بالخط في الصحراء اختيار وقوله لا يفسد الشيطان عليه صلاته أن يلهو ببعض ما يمر بين يديه فيصير إلى أن يحدث ما يفسدها لمرور ما يمر بين يديه وكذلك ما يكره للمار بين يديه، ولعل تشديده فيها إنما هو على تركهم نهيه عنه والله أعلم وقوله إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فليس عليكم جناح أن تمروا بين يديه يدل على أن ذلك لا يقطع على المصلي صلاته ولو كان يقطع عليه صلاته ما أباح لمسلم أن قطع صلاة مسلم وهكذا من معنى
[ ١٠١ ]
مرور الناس بين يدي رسول الله وهو يصلي والناس في الطواف، ومن مرور ابن عباس بين يدي بعض من يصلي معه بمنى لم ينكر عليه وفيه دليل على أنه يكره أن يمر بين يدي المصلي المستتر ولا يكره أن يمر بين يدي المصلي الذي لا يستتر، وقوله ﷺ في المستتر "إذا مر بين يديه فليقاتله" يعني فليدفعه، فإن قال قائل: فقد روي أن مرور الكلب والحمار يفسد صلاة المصلي إذا مرا بين يديه قيل لا يجوز إذا روي حديث واحد أن رسول الله قال: "يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار" وكان مخالفًا لهذه الأحاديث فكان كل واحد منها أثبت منه ومعها ظاهر القرآن أن يترك إن كان ثابتًا إلا بأن يكون منسوخًا، ونحن لا نعلم المنسوخ حتى نعلم الآخر، ولسنا نعلم الآخر أو يرد ما يكون غير محفوظ وهو عندنا خير محفوظ لأن النبي صلى وعائشة بينه وبين القبلة وصلى وهو حامل أمامة يضعها في السجود ويرفعها في القيام ولو كان ذلك يقطع صلاته لم يفعل واحدًا من الأمرين وصلى إلى غير سترة وكل واحد من هذين الحديثين يرد ذلك الحديث لأنه حديث واحد وإن أخذت فيه أشياء فإن قيل فما يدل عليه كتاب الله من هذا قبل قضاء الله أن لا تزر وازرة وزر أخرى والله أعلم أنه لا يبطل عمل رجل عمل غيره وأن يكون سعى كل لنفسه وعليها فلما كان هذا هكذا لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة غيره.