حدثنا الربيع قال: حدثنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان أنه سمع عبد الله ابن أبي يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال: إنما الربا في النسيئة.
قال الشافعي: وروي من وجه غير هذا ما يوافقه فكان ابن عباس لا يرى في دينار بدينارين ولا في درهم بدرهمين يدًا بيد بأسًا ويراه في النسيئة وكذلك عامة أصحابه وكان يروى مثل قول ابن عباس عن سعيد وعروة بن الزبير رأيًا منهما لا أنه يحفظ عنهما عند رسول الله.
قال الشافعي: وهذا قول المكيين.
أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن ابن أبي تميمة عن محمد بن سيرين عن
[ ١٤٦ ]
مسلم بن يسار ورجل آخر عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء، عينًا بعين، يدًا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر، يدًا بيد كيف شئتم ونقص أحدهما الملح أو التمر وزاد أحدهما من زاد أو ازداد فقد أربى.
حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن موسى بن أبي تميم عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله قال: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما.
أخبرنا مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا غائبًا منها بناجز".
حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك أنه بلغه عن جده مالك بن أبي عامر عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله: لا تبيعوا الدينار بالدينار ولا الدرهم بالدرهمين.
قال الشافعي: فأخذنا بهذه الأحاديث التي توافق حديث عبادة وكانت
[ ١٤٧ ]
حجتنا في أخذنا بها وتركنا حديث أسامة بن زيد إذا كان ظاهره يخالفها قول من قال: إن النفس على حديث الأكثر أطيب لأنهم أشبه أن يحفظوا من الأقل وكان عثمان وعبادة أسن وأشد تقدم صحبة من أسامة وكان أبو هريرة وأبو سعيد أكثر حفظًا عن النبي فيما علمنا من أسامة فإن قال قائل: فهل يخالف حديث أسامة أحاديثهم قيل: إن كان يخالفها فالحجة فيها دونه لما وصفنا، فإنه قال: فأنى ترى هذا؟ قيل والله أعلم: قد يحتمل أن يكون سمع رسول الله يسأل عن الربا في صنفين مختلفين ذهب بفضة وتمر بحنطة فقال: إنما الربا في النسيئة فحفظه فأدى قول النبي ولم يؤد مسألة السائل فكان ما أدى منه عند من سمعه أن لا ربا في النسيئة.