حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ مِنْ قَبْلِ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إذَا قَعَدْت عَلَى حَاجَتِك فَلَا تَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَقَدْ ارْتَقَيْت عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا فَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَيْسَ يُعَدُّ هَذَا اخْتِلَافًا وَلَكِنَّهُ مِنْ الْجُمَلِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْمُعَدِّ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): كَانَ الْقَوْمُ عَرَبًا إنَّمَا عَامَّةُ مَذَاهِبِهِمْ فِي الصَّحَارِي وَكَثِيرٌ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ لَا حَشَّ فِيهَا يَسْتُرُهُمْ فَكَانَ الذَّاهِبُ لِحَاجَتِهِ إذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ أَوْ اسْتَدْبَرَهَا اسْتَقْبَلَ الْمُصَلَّى بِفَرْجِهِ أَوْ اسْتَدْبَرَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ ضَرُورَةٌ فِي أَنْ يُشَرِّقُوا أَوْ يُغَرِّبُوا فَأُمِرُوا بِذَلِكَ وَكَانَتْ الْبُيُوتُ مُخَالِفَةً لِلصَّحْرَاءِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهَا كَانَ مَنْ فِيهِ مُسْتَتِرًا لَا يَرَاهُ إلَّا مَنْ دَخَلَ أَوْ أَشْرَفَ عَلَيْهِ وَكَانَتْ الْمَذَاهِبُ بَيْنَ الْمَنَازِلِ مُتَضَايِقَةً لَا يُمْكِنُ مِنْ التَّحَرُّفِ فِيهَا مَا يُمْكِنُ فِي الصَّحْرَاءِ فَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ مَا رَأَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ اسْتِقْبَالِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَهُوَ حِينَئِذٍ مُسْتَدْبَرُ الْكَعْبَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا فِي الصَّحْرَاءِ دُونَ الْمَنَازِلِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَسَمِعَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ النَّهْيَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا عَلِمَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ اسْتِقْبَالِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ فَخَافَ الْمَأْثَمَ فِي أَنْ يَجْلِسَ عَلَى مِرْحَاضٍ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ وَتَحَرَّفَ لِئَلَّا يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهُ وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ النَّبِيَّ فِي مَنْزِلِهِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ فَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ نَهَى عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِحَاجَتِهِ وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهُ أَوْ لَمْ يَرْوِ لَهُ عَنْ النَّبِيِّ خِلَافَهُ وَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمْ فَرَآهُ رَأْيًا لَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْزُوهُ إلَى النَّبِيِّ، وَمَنْ عَلِمَ الْأَمْرَيْنِ مَعًا وَرَآهُمَا مُحْتَمِلَيْنِ أَنْ يُسْتَعْمَلَا اسْتَعْمَلَهُمَا مَعًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْحَالَ
[ ٨ / ٦٤٩ ]