حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خَفَّافٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ».
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأَحْسِبُ بَلْ لَا أَشُكُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ مُسْلِمًا نَصَّ الْحَدِيثَ فَذَكَرَ «أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا فَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ فَقَضَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِرَدِّهِ بِالْعَيْبِ، فَقَالَ الْمُقْضَى عَلَيْهِ قَدْ اسْتَعْمَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ». أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ مِثْلَهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ «رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَحَدِيثُ الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ وَحَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ وَاحِدٌ وَهُمَا مُتَّفِقَانِ فِيمَا اجْتَمَعَ فِيهِ مَعْنَاهُمَا وَفِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ شَيْءٌ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّ مُبْتَاعَ الشَّاةِ أَوْ النَّاقَةِ الْمُصَرَّاةِ مُبْتَاعٌ لِشَاةٍ أَوْ نَاقَةٍ فِيهَا لَبَنٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ غَيْرُهُمَا كَالثَّمَرِ فِي النَّخْلَةِ الَّذِي إذَا شَاءَ قَطَعَهُ وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ إذَا شَاءَ حَلَبَهُ وَاللَّبَنُ مَبِيعٌ مَعَ الشَّاةِ وَهُوَ سِوَاهَا وَكَانَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَإِذَا حَلَبَهُ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ كَثُرَ اللَّبَنُ أَوْ قَلَّ كَانَ قِيمَتَهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ وَقَّتَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ أَنْ جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَالْعِلْمُ يُحِيطُ أَنَّ أَلْبَانَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ مُخْتَلِفَةُ الْكَثْرَةِ وَالْأَثْمَانِ وَأَنَّ أَلْبَانَ كُلِّ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ مُخْتَلِفَةٌ وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا.
(قَالَ): فَإِنْ رَضِيَ الَّذِي ابْتَاعَ الْمُصَرَّاةَ أَنْ يُمْسِكَهَا بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ ثُمَّ حَلَبَهَا زَمَانًا ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى عَيْبٍ غَيْرِ التَّصْرِيَةِ فَإِنْ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ رَدَّهَا وَلَا يَرُدُّ اللَّبَنَ الَّذِي حَلَبَهُ بَعْدَ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَإِنَّمَا كَانَ حَادِثًا فِي مِلْكِ الْمُبْتَاعِ كَمَا حَدَثَ الْخَرَاجُ فِي مِلْكِهِ وَيَرُدُّ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لِلَبَنِ التَّصْرِيَةِ فَقَطْ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا ابْتَاعَ الْعَبْدَ فَإِنَّمَا ابْتَاعَهُ بِعَيْنِهِ وَمَا حَدَثَ لَهُ فِي يَدِهِ مِنْ خِدْمَةٍ أَوْ خَرَاجٍ أَوْ مَالٍ أَفَادَهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ حَادِثٌ فِي مِلْكِهِ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ فَهُوَ كَلَبَنِ الشَّاةِ الْحَادِثِ بَعْدَ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ فِي مِلْكِ مُشْتَرِيهَا لَا يَخْتَلِفُ وَكَذَلِكَ نِتَاجُ الْمَاشِيَةِ يَشْتَرِيهَا فَتُنْتِجُ ثُمَّ يَظْهَرُ مِنْهَا عَلَى عَيْبٍ فَيَرُدُّهَا دُونَ النِّتَاجِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ لَهَا أَصْوَافًا أَوْ شُعُورًا أَوْ أَوْبَارًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ لِلْحَائِطِ ثَمَرًا إذَا كَانَتْ يَوْمَ يَرُدُّهَا بِحَالِهَا يَوْمَ أَخْذِهَا أَوْ أَفْضَلَ وَهَكَذَا وَطْءُ الْأَمَةِ الثَّيِّبِ قَدْ دُلِّسَ لَهُ فِيهَا بِعَيْبٍ يَرُدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَطْءِ وَالْخَرَاجُ وَالْخِدْمَةُ لَيْسَا بِأَكْثَرَ مِمَّا وَصَفْت مِنْ وَطْءِ ثَيِّبٍ لَا يُنْقِصُهَا الْوَطْءُ وَأَخْذُ ثَمَرَةٍ وَلَبَنٍ وَنِتَاجٍ إذَا لَمْ يَنْقُصْ الشَّجَرُ وَالْأُمَّهَاتُ وَكَذَلِكَ كِرَاءُ الدَّارِ يَبْتَاعُهَا فَيَسْتَغِلُّهَا ثُمَّ يَظْهَرُ مِنْهَا عَلَى عَيْبٍ يَكُونُ لَهُ الْكِرَاءُ بِالضَّمَانِ وَالضَّمَانُ الَّذِي يَكُونُ لَهُ بِهِ الْكِرَاءُ ضَمَانٌ يَحِلُّ لَهُ بِالْبَيْعِ بِكُلِّ حَالٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ دُلِّسَ لَهُ فِيهِ بِعَيْبٍ مِمَّا وَصَفْت أَنْ يُمْسِكَهُ بِعَيْبِهِ وَيَمُوتَ وَيَهْلَكَ فَيَهْلَكُ مِنْ مَالِهِ وَيُعْتِقُ الْمَمَالِيكَ فَيَقَعُ عَلَيْهِمْ عِتْقُهُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ تَامُّ الْمِلْكِ جَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خِيَارًا فِيمَا دُلِّسَ لَهُ بِهِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَإِذَا جَعَلَ لَهُ إنْ شَاءَ رَدَّهُ فَقَدْ جَعَلَ لَهُ إنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهُ فَقَدْ أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ فِي الشَّاةِ الْمُصَرَّاةِ، فَقَالَ «إنْ رَضِيَهَا فَأَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» مَعَ إبَانَتِهِ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَأَمَّا
[ ٨ / ٦٦٥ ]
مَا ضَمِنَ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِ مِلْكٍ صَحِيحٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ خَرَاجُهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ مَنْفَعَةُ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ حَبْسُهُ وَكَيْفَ يَجُوزُ إذَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَنْفَعَةَ مِنْ الْمَمْلُوكِ لِلَّذِي يَحِلُّ لَهُ مَلَكَهُ الْمَالِكُ الْمُدَلِّسُ أَنْ يُحِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يُجْعَلَ لِغَيْرِ مَالِكٍ وَلِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ حَبْسُ الَّذِي فِيهِ الْمَنْفَعَةُ فَيَكُونُ قَدْ أُحِيلَ إلَى ضِدِّهِ وَخُولِفَ فِيهِ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.
بَابُ الْخِلَافِ فِي الْمُصَرَّاةِ
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي الْمُصَرَّاةِ فَقَالَ: الْحَدِيثُ فِيهَا ثَابِتٌ وَلَكِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ تَرَكُوهُ فَقُلْت لَهُ أَفَتَحْكِي لِي عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ تَرَكَهُ؟ قَالَ: لَا قُلْت فَأَنْتَ تَحْكِي عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا مِثْلَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ وَقُلْت لَهُ أَوْ تَحْكِي عَنْ أَحَدٍ مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّهُ تَرَكَهُ؟ فَمَا عَلِمْته ذَكَرَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ أَحَدًا مِنْهُمْ يُخَالِفُهُ قَالَ: إنَّمَا عَنَيْت بِالنَّاسِ الْمُفْتِينَ فِي زَمَانِنَا أَوْ قَبْلَنَا لَا التَّابِعِينَ قُلْت لَهُ: أَتَعْنِي بِأَيِّ الْبُلْدَانِ؟ قَالَ: بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ: فَقُلْت لَهُ: فَاحْكِ لِي مَنْ تَرَكَهُ بِالْعِرَاقِ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَقُولُ بِهِ وَأَصْحَابُهُ قُلْت أَفَتَعُدُّ أَصْحَابَهُ إلَّا رَجُلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُمْ قَبِلُوهُ عَنْ وَاحِدٍ؟ قَالَ: فَلَمْ أَعْلَمْ غَيْرَهُ قَالَ بِهِ. قُلْت أَنْتَ أَخْبَرْتنَا عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ بِرَدِّهَا وَقِيمَةِ اللَّبَنِ يَوْمَئِذٍ قَالَ: وَهَكَذَا كَانَ يَقُولُ وَلَكِنْ لَا نَقُولُ بِهِ. فَقُلْت أَجَلْ: وَلَكِنْ ابْنُ أَبِي لَيْلَى قَدْ زَادَ الْحَدِيثَ فَتَأَوَّلَ فِيهِ شَيْئًا يَحْتَمِلُهُ ظَاهِرُهُ عِنْدَنَا عَلَى غَيْرِهِ فَقُلْنَا بِظَاهِرِهِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى أَرَادَ اتِّبَاعَهُ لَا خِلَافَهُ.
قَالَ فَمَا كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِيهِ؟ قُلْت أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَهُ يَقُولُ بِالْحَدِيثِ قَالَ فَمَا كَانَ الزَّنْجِيُّ يَقُولُ فِيهِ؟ قُلْت سَمِعْته يُفْتِي فِيهِ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقُلْت لَهُ مَا كَانَ مَنْ يُفْتِي بِالْبَصْرَةِ يَقُولُ فِيهِ: قَالَ مَا أَدْرِي قُلْت أَفَرَأَيْت مَنْ غَابَ عَنْك قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْبُلْدَانُ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَقُولَ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِهِمْ وَافَقُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَعْلَمَ قَوْلَهُمْ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقُلْت فَقَدْ زَعَمْت أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ تَرَكُوا الْقَوْلَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْمُصَرَّاةِ وَزَعَمْت عَلَى لِسَانِك أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَك مَا قُلْت وَلَمْ يَحْصُلْ فِي يَدَيْك مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ تُسَمِّيهِ غَيْرُ صَاحِبِك وَأَصْحَابِهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقُلْت لَهُ: وَهَلْ وَجَدْت لِرَسُولِ اللَّهِ حَدِيثًا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ يُخَالِفُهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ إلَّا إلَى حَدِيثٍ لِرَسُولِ اللَّهِ مِثْلِهِ؟ قَالَ: كُنْت أَرَى هَذَا قُلْت فَقَدْ عَلِمْت الْآنَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ هَكَذَا قَالَ وَكُنْت أَرَى حَدِيثَ جَابِرٍ أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ الْعَتَمَةَ ثُمَّ يَأْتِي بَنِي سَلِمَةَ فَيُصَلِّي بِقَوْمِهِ الْعَتَمَةَ هِيَ لَهُ نَافِلَةٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ فَوَجَدْنَا أَصْحَابَكُمْ الْمَكِّيِّينَ عَطَاءً وَأَصْحَابَهُ يَقُولُونَ بِهِ وَوَجَدْنَا وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ وَالْحَسَنَ وَأَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ وَبَعْضَ مُفْتِي أَهْلِ زَمَانِنَا يَقُولُونَ بِهِ قُلْت وَغَيْرُ مَنْ سَمَّيْت؟ قَالَ: أَجَلْ وَفِي هَؤُلَاءِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى تَرْكِهِ قُلْت لَهُ وَلَقَدْ جَهَدْت مُنْذُ لَقِيتُك وَجَهَدْنَا أَنْ نَجِدَ حَدِيثًا وَاحِدًا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ خَالَفَتْهُ الْعَامَّةُ فَمَا وَجَدْنَا إلَّا أَنْ يُخَالِفُوهُ إلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ فَذَكَرَ حَدِيثًا قُلْت أَثَابِتٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا فَقُلْت مَا لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لِأَحَدٍ وَلَا عَلَيْهِ قَالَ: فَكَيْفَ نَرُدُّ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَلَا نَرُدُّ ثَمَنَ اللَّبَنِ.
قُلْت أَثَبَتَ هَذَا عَنْ النَّبِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت وَمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّسْلِيمُ فَقَوْلُك وَقَوْلُ غَيْرِك فِيهِ لِمَ وَكَيْفَ خَطَأٌ قَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ نَعَمْ قُلْت فَدَعْ كَيْفَ إذَا قَرَّرْت أَنَّهَا خَطَأٌ فِي مَوْضِعٍ فَلَا تَضَعُهَا الْمَوْضِعَ الَّذِي هِيَ فِيهِ خَطَأٌ قَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ وَكَيْفَ كَانَتْ خَطَأً؟ قُلْت: إنَّ اللَّهَ تَعَبَّدَ خَلْقُهُ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - ﷺ - بِمَا شَاءَ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ فَعَلَى النَّاسِ اتِّبَاعُ مَا أُمِرُوا بِهِ وَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ إلَّا التَّسْلِيمُ
[ ٨ / ٦٦٦ ]
وَكَيْفَ إنَّمَا تَكُونُ فِي قَوْلِ الْآدَمِيِّينَ الَّذِينَ يَكُونُ قَوْلُهُمْ تَبَعًا لَا مَتْبُوعًا وَلَوْ جَازَ فِي الْقَوْلِ اللَّازِمِ كَيْفَ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى قِيَاسٍ أَوْ فِطْنَةِ عَقْلٍ لَمْ يَكُنْ لِلْقَوْلِ غَايَةٌ يَنْتَهِي إلَيْهَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَايَةٌ يَنْتَهِي إلَيْهَا بَطَلَ الْقِيَاسُ وَلَكِنَّ الْقَوْلَ قَوْلَانِ: قَوْلٌ فُرِضَ لَا يُقَالُ فِيهِ كَيْفَ. وَقَوْلٌ تُبِعَ يُقَالُ فِيهِ كَيْفَ يُشْبِهُ الْقَوْلُ الْغَايَةَ.
(قَالَ الرَّبِيعُ) وَالْقَوْلُ الْغَايَةُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): قُلْت لَهُ: هَلْ تَعْلَمُ فِي قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ مَعْنًى إلَّا اثْنَيْنِ قَالَ مَا هُمَا؟ قُلْت إنَّ الْخَرَاجَ حَادِثٌ بِعَمَلِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يَجُوزُ لَمَّا كَانَ هَكَذَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ إلَّا لِلْمُشْتَرِي وَأَنَّهُ - ﷺ - قَضَى بِهِ لِلْمَالِكِ مِلْكًا صَحِيحًا قَالَ لَا قُلْت فَإِنَّك لَمَّا فَرَّعْت خَالَفْت بَعْضَ مَعْنَاهُمَا مَعًا قَالَ وَأَيْنَ خَالَفْت؟ قُلْت زَعَمْت أَنَّ خَرَاجَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَخِدْمَتَهُمَا وَمَا مَلَكَا بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ كَنْزٍ وَجَدَاهُ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَدُلِّسَ لَهُ فِيهِ بِالْعَيْبِ وَلَهُ رَدُّهُ وَالْخِدْمَةُ وَمَا مَلَكَ الْعَبْدَ بِلَا خَرَاجٍ غَيْرِ الْخَرَاجِ فَإِذَا قِيلَ لَك لِمَ تَجْعَلُ ذَلِكَ لَهُ وَهُوَ غَيْرُ الْخَرَاجِ وَالْخَرَاجُ يَكُونُ بِعَمَلِهِ وَمَا وُهِبَ لَهُ يَكُونُ بِغَيْرِ عَمَلِهِ وَلَا يَشْغَلُهُ عَنْ خِدْمَتِهِ؟ فَقُلْت لِأَنَّهُ حَادِثٌ فِي مِلْكِهِ لَيْسَ مِمَّا انْعَقَدَتْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ وَزَعَمْت أَنَّ أَلْبَانَ الْمَاشِيَةِ وَإِنْتَاجَهَا وَصُوفَهَا وَثَمَرَ النَّخْلِ لَا يَكُونُ مِثْلَ الْخَرَاجِ لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ مِنْهَا وَالْخَرَاجُ لَيْسَ مِنْ الْعَبْدِ وَتَعَبُ الْعَبْدِ بِالْخَرَاجِ أَكْثَرُ مِنْ تَعَبِ الْمَاشِيَةِ بِاللَّبَنِ وَالصُّوفِ وَالشَّعْرِ يُؤْخَذُ مِنْهَا وَكِلَاهُمَا حَادِثٌ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَزَعَمْت أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ جَارِيَةً فَأَصَابَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا فَقِيلَ لَهُ أَوْ تُنْقِصُهَا الْإِصَابَةُ؟ قَالَ: لَا، فَقِيلَ: الْإِصَابَةُ أَكْثَرُ أَوْ يَجِدُ أَلْفَ دِينَارٍ رِكَازًا فَلْيَأْخُذْهَا السَّيِّدُ وَكِلَاهُمَا حَادِثٌ فِي مِلْكِهِ. فَقُلْت فَلِمَ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا؟ قَالَ لِأَنَّهُ وَطِئَ أَمَتَهُ فَقُلْت أَوْ لَيْسَتْ أَمَتُهُ حِينَ يَرُدُّهَا؟ قَالَ: بَلَى قُلْت وَلَوْلَا أَنَّهَا أَمَتُهُ لَمْ يَأْخُذْ كَنْزًا وَجَدَتْهُ. قَالَ: نَعَمْ، قُلْت فَمَا مَعْنَى وَطْءِ أَمَتِهِ وَهِيَ عِنْدَنَا وَعِنْدَك أَمَتُهُ حَتَّى يَرُدَّهَا؟ قَالَ: فَرَوَيْنَا هَذَا عَنْ عَلِيٍّ قُلْت أَثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ؟ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ: لَا، قَالَ فَرَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ يَرُدُّهَا وَذَكَرَ عَشْرًا أَوْ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ قُلْت أَثَبَتَ عَنْ عُمَرَ؟ قَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ: لَا، قُلْت فَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِمَا لَمْ يَثْبُتْ وَأَنْتَ تُخَالِفُ عُمَرَ لَوْ كَانَ قَالَهُ؟ قَالَ أَفَلَيْسَ يَقْبُحُ أَنْ يَرُدَّ جَارِيَةً قَدْ وَطِئَهَا بِالْمِلْكِ. قُلْت أَيَقْبُحُ لَوْ بَاعَهَا؟ قَالَ: لَا، قُلْت فَإِذَا جَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَدَّ الْعَبْدِ بِالْعَيْبِ وَالْأَمَةُ عِنْدَنَا وَعِنْدَك مِثْلُ الْعَبْدِ وَأَنْتَ تَرُدُّ الْأَمَةَ مَا لَمْ يَطَأْهَا فَكَيْفَ قُلْت فِي الْوَطْءِ خَاصَّةً وَهُوَ لَا يُنْقِصُهَا لَا يَرُدُّهَا إذَا وَطِئَهَا مِنْ شِرَاءٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ؟ قَالَ مَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْهَا وَهُوَ يَنْتَفِعُ مِنْهَا بِمَا وَصَفْت وَيَرُدُّهَا مَعَهُ قَالَ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ وَافَقَك عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْجَارِيَةَ إذَا وُطِئَتْ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا وَخَالَفَك فِي نِتَاجِ الْمَاشِيَةِ فَقُلْت الْحُجَّةُ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ عَلَيْك.