حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ». أَخْبَرَنَا مَالِكٌ وَسُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «لَا يَبِعْ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ مِثْلَهُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَبِهَذَا نَأْخُذُ فَنُنْهِي الرَّجُلَ إذَا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ
[ ٨ / ٦٢٨ ]
سِلْعَةً وَلَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَقَامِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي سِلْعَةً تُشْبِهُ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَى أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ يَرُدُّ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَى أَوَّلًا وَلِأَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - جَعَلَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ الْخِيَارَ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» فَيَكُونُ الْبَائِعُ الْآخَرُ قَدْ أَفْسَدَ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بَيْعَهُ ثُمَّ لَعَلَّ الْبَائِعَ الْآخَرَ يَخْتَارُ نَقْضَ الْبَيْعِ فَيُفْسِدُ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ بَيْعَهُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): لَا أَنْهَى رَجُلَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَتَبَايَعَا وَلَا بَعْدَمَا يَتَفَرَّقَانِ عَنْ مَكَانِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ عَنْ أَنْ يَبِيعَ أَيُّ الْمُتَبَايِعَيْنِ شَاءَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بَيْعًا عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ فَيُنْهَى عَنْهُ.
(قَالَ): وَهَذَا يُوَافِقُ حَدِيثَ «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» لِمَا وَصَفْت فَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَقَدْ عَصَى إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ فِيهِ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ لَا يَفْسُدُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَكَيْفَ لَا يَفْسُدُ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ؟ قِيلَ: بِدَلَالَةِ الْحَدِيثِ نَفْسِهِ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ الْبَيْعُ يَفْسُدُ هَلْ كَانَ ذَلِكَ يُفْسِدُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ شَيْئًا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَ الْآخَرَ فَيَتْرُكَ بِهِ الْأَوَّلَ بَلْ كَانَ يَنْفَعُ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُفْسِدُ عَلَى كُلِّ بَيْعٍ بَيْعَهُ كَانَ أَرْغَبَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ أَفَرَأَيْت إنْ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ إذَا لَمْ يَتَفَرَّقْ الْمُتَبَايِعَانِ عَنْ مَقَامِهِمَا لَازِمًا بِالْكَلَامِ كَلُزُومِهِ لَوْ تَفَرَّقَا مَا كَانَ الْبَيْعُ الْآخَرُ يَضُرُّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ أَوْ رَأَيْت لَوْ تَفَرَّقَا ثُمَّ بَاعَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى ذَلِكَ الْبَيْعِ هَلْ يَضُرُّ الْأَوَّلَ شَيْئًا أَوْ يَحْرُمُ عَلَى الْبَائِعِ الْآخَرِ أَنْ يَبِيعَهُ رَجُلٌ سِلْعَةً قَدْ اشْتَرَى مِثْلَهَا وَلَزِمَتْهُ هَذَا لَا يَضُرُّهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُنْهَى عَنْ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ الرَّجُلِ إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ وَقَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَأَمَّا غَيْرُ تِلْكَ الْحَالِ فَلَا.