حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ وَذَكَرَ فَاجْلِدُوهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَضْلٌ وَعِنْدَهُ أَحَادِيثُ حِسَانٌ وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ إلَّا ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ وَلَا أَدْرِي هَلْ كَانَ يَحْفَظُ الْحَدِيثَ أَوْ لَا وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ «مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ فِي شَيْءٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَوْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ الرَّبِيعُ أَنَا شَكَكْت ثُمَّ أَتَى بِهِ الرَّابِعَةَ أَوْ الْخَامِسَةَ قُتِلَ أَوْ خُلِعَ».
وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ «مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَتَى بِهِ
[ ٨ / ٦٤٢ ]
الْخَامِسَةَ قُتِلَ» ثُمَّ «أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِرَجُلٍ قَدْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَتَى بِهِ الْخَامِسَةَ فَحَدَّهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): - ﵀ -: فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ نَسْخُهُ بِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ مِثْلُهَا وَنَسَخَهُ مُرْسَلًا. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ إنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَلْ فِي هَذَا حُجَّةٌ غَيْرُ مَا وَصَفْت؟ قِيلَ نَعَمْ. أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «لَا يَحِلُّ دَمُ مُسْلِمٍ إلَّا مِنْ إحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): - ﵀ - وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَشُكُّ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي ثُبُوتِهِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى خَاصٍّ وَيَكُونُ مَنْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ فَنَقْتُلُهُ بِنَصِّ أَمْرِهِ فَلَا يَكُونَانِ مُتَضَادَّيْنِ وَلَا أَحَدُهُمَا نَاسِخًا لِلْآخَرِ إلَّا بِدَلِيلٍ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا نَاسِخٌ لِلْآخَرِ قِيلَ لَهُ فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْفُتْيَا يُخَالِفُ فِي أَنَّ مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ فِي شَيْءٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ خَامِسَةٌ أَوْ سَادِسَةٌ أُقِيمَ ذَلِكَ الْحَدُّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقْتَلْ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ إنْ كَانَ ثَابِتًا فَهُوَ مَنْسُوخٌ مَعَ أَنَّ دَلَالَةَ الْقُرْآنِ بِمَا وَصَفْت بَيِّنَةٌ فَإِنْ قَالَ وَأَيْنَ دَلَالَةُ الْقُرْآنِ؟ قِيلَ إذَا كَانَ اللَّهُ وَضَعَ الْقَتْلَ مَوْضِعًا وَالْجَلْدَ مَوْضِعًا فَلَا يَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يُوضَعَ الْقَتْلُ مَوْضِعَ الْجَلْدِ إلَّا بِشَيْءٍ ثَابِتٍ عَنْ النَّبِيِّ لَا مُخَالِفَ لَهُ وَلَا نَاسِخَ.