حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ». أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ».
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): لَيْسَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي بَيَانُ مَعْنًى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِمَ نَهَى عَنْهُ إلَّا أَنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ يَقْدُمُونَ جَاهِلِينَ بِالْأَسْوَاقِ وَبِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى مَا قَدِمُوا بِهِ وَمُسْتَثْقِلِينَ الْمُقَامَ فَيَكُونُ أَدْنَى مِنْ أَنْ يَرْتَخِصَ الْمُشْتَرُونَ سِلَعَهُمْ فَإِذَا تَوَلَّى أَهْلُ الْقَرْيَةِ لَهُمْ الْبَيْعَ ذَهَبَ هَذَا الْمَعْنَى فَلَمْ يَكُنْ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ فِي الْمَقَامِ شَيْءٌ يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ ثِقَلَهُ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَيُرَخِّصُونَ لَهُمْ سِلَعَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ الْغُرَّةُ بِمَوْضِعِ حَاجَةِ النَّاسِ إلَى مَا يَبِيعُ النَّاسُ مِنْ سِلَعِهِمْ وَلَا بِالْأَسْوَاقِ فَيُرَخِّصُونَهَا لَهُمْ فَنُهُوا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِئَلَّا يَكُونُوا سَبَبًا لِقَطْعِ مَا يُرْجَى مِنْ رِزْقِ الْمُشْتَرِي مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ لِمَا وَصَفْت مِنْ ارْتِخَاصِهِ مِنْهُمْ فَأَيُّ حَاضِرٍ بَاعَ لِبَادٍ فَهُوَ عَاصٍ إذَا عَلِمَ الْحَدِيثَ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ غَيْرُ مَفْسُوخٍ بِدَلَالَةِ الْحَدِيثِ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَوْ كَانَ يَكُونُ مَفْسُوخًا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي إلَّا الضَّرَرُ عَلَى الْبَادِي مِنْ أَنْ تُحْبَسَ سِلْعَتُهُ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا بَيْعُ غَيْرِهِ حَتَّى يَلِيَ هُوَ أَوْ بَادٍ مِثْلُهُ بَيْعَهَا فَيَكُونُ كَمُكْسِدٍ لَهَا وَأَحْرَى أَنْ يُرْزَقَ مُشْتَرِيهِ مِنْهُ بِارْتِخَاصِهِ إيَّاهَا بِإِكْسَادِهَا بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ مِنْ رَدِّ الْبَيْعِ وَغُرَّةِ الْبَادِي الْآخَرِ فَلَمْ يَكُنْ هَهُنَا مَعْنًى يُخَافُ يَمْتَنِعُ فِيهِ أَنْ يُرْزَقَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ فَلَمْ يَجُزْ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا مَا قُلْت مِنْ أَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي جَائِزٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ وَالْحَاضِرُ مُنْهًى عَنْهُ.