أسرة الشيخ محمد زكريا مشهورة بالعلم والتدين والصلاح والورع، فقد كان والده الشيخ محمد يحيى من كبار العلماء في الهند في المنقول والمعقول، وكان حاملًا لعلوم شيخه رشيد أحمد الكنكوهي، فجمع أماليه التي أملاها في أثناء تدريس "صحيح البخاري"، و"جامع الترمذي"، وغيرهما من الكتب الستة.
درَّس في مدرسة مظاهر العلوم بسهارنفور مدة من الزمن، ولم يأخذ أجرة على هذا العمل، بل أنشأ مكتبة تجارية سمَّاها: "محمد يحيى تاجر كتب دينية" ليعود نفعها عليه (^٣).
قال الشيخ أبو الحسن الندوي: ولد - أي: الشيخ محمد زكريا - في بيت عريق في العلم والدين، وامتاز رجاله وأسلافه بعلو الهمة وشدة المجاهدة، والتمسك بالدين والصلابة فيه، أشهرهم في الأولين الشيخ العلامة المفتي إلهي بخش الكاندهلوي (١١٦٢ - ١٢٤٥ هـ) تلميذ الشيخ
_________________
(١) وهي إحدى القرى الجامعة في مديرية مظفر نجر في ولاية أترابراديش بالهند، ينسب الشيخ إلى هذه القرية فيقال له: الكاندهلوي.
(٢) "تذكرة شيخ الحديث مولانا محمد زكريا" (ص ٤٩) (بالأردية)، وانظر: مقدمة "أوجز المسالك" (ص ٥٦).
(٣) انظر: "سيرة مولانا يحيى" لمحمد عزير الندوي (ص ١٦٦)، و"تذكرة الخليل" لعاشق إلهي الميرتهي (ص ٢٠٢).
[ ١ / ٣١ ]
عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، وخليفة المجاهد الشهير السيد أحمد الشهيد البريلوي، وأشهرهم في الآخرين الداعي إلى الله المشهور في الآفاق عمّه الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي صاحب دعوة "التبليغ" (ت ١٣٦٣ هـ)، ودرَّس وجاهد في سبيل الله غير واحد من أفراد هذه الأسرة، وجده الشيخ محمد إسماعيل (١٣١٥ هـ) من الذين اتفقت الألسنة على إخلاصه وصلاحه وزهده (^١).
وأما جدته صفية بنت ضياء الحسن فكانت حافظةً للقرآن، وقد حفظته بعد الزواج، حين كان ابنها الشيخ محمد يحيى رضيعًا، كانت تتلو القرآن كله وعشرة أجزاء زيادة عليه في كل يوم من شهر رمضان المبارك، وعلى ذلك كانت تتلو القرآن في كل رمضان أربعين مرة، وذلك بجانب القيام بشؤون البيت ووظائفه (^٢).