منهم: الإمام ناصر الدين أحمد بن محمد بن المنيِّر الإسكندراني، شرح البخاري في تأليف كبير نحو عشرة مجلدات، وصنف رسالة مستقلة في الكلام على التراجم سماها: "المتواري على تراجم أبواب البخاري" ذكرها صاحب "كشف الظنون"، وقال القسطلاني في مقدمة "شرحه" (^١): ولابن المنيِّر حواش على ابن بطال، وله أيضًا كلام على التراجم سمّاه: "المتواري".
ومنهم: أبو عبد الله محمد بن عمر بن رُشيد الفهري السبتي، المتوفى سنة (٧٢١ هـ)، ألَّف رسالة في التراجم سمَّاها: "ترجمان التراجم"، وهي على أبواب الكتاب ولم تكمل، كذا في "الكشف"، وذكرها أيضًا القسطلاني في مقدمة "شرحه" بقوله: وكذا لأبي عبد الله بن رُشيد "ترجمان التراجم"، انتهى.
قلت: وذكر ابن فهد في "لحظ الألحاظ" (^٢) ترجمة ابن رُشيد هذا فقال: هو الإمام المحدث ذو الفنون، محب الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن عمر، إلى أن أوصل بوسائط إلى رُشيد الفهري السبتي عالي الإسناد صحيح النقل تام العناية بصناعة الحديث، مولده سنة (٦٥٧ هـ)، توفي في محرم (٧٢١ هـ)، وعدَّ في مؤلفاته "ترجمان التراجم على أبواب البخاري"، قال: أطال فيه النفس ولم يكمل، قلت: وسيأتي في كلام الحافظ أنها وصلت إلى كتاب الصيام بسط ترجمة ابن رشيد صاحب "الديباج" (^٣).
_________________
(١) "إرشاد الساري" (١/ ٧٤).
(٢) "لحظ الألحاظ" (١/ ٩٧).
(٣) "الديباج المذهب" (٢/ ٢٩٧).
[ ١ / ١٠٤ ]
ومنهم: الفقيه أبو عبد الله محمد بن منصور بن حمامة المغراوي السِّجِلْمَاسي، ألَّف رسالة سمَّاها: "حل الأغراض المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة"، شرح فيها مائة ترجمة للبخاري، ذكرها القسطلاني في مقدمة "شرحه" (^١)، وكذا ذكرها صاحب "كشف الظنون" (^٢) وغيره، وسيأتي في كلام الحافظ، وسمَّاها: "فك أغراض البخاري".
ومنهم: القاضي بدر الدين بن جماعة، كما سيأتي في كلام الحافظ.
وذكر في "بستان المحدثين" (^٣): "تعليق المصابيح على أبواب الجامع الصحيح"، لأبي عبد الله بن محمد بن أبي بكر عمر القرشي المخزومي الإسكندراني الملقب ببدر الدين المعروف بالدماميني، ويظهر من اسمه أنه على تراجم الأبواب، ولم يذكره صاحب "الكشف"، بل ذكره في شروح البخاري إذ قال (^٤): ومنها شرح العلامة بدر الدين محمد بن أبي بكر الدماميني، المتوفى سنة (٨٢٨ هـ)، سمَّاه "مصابيح الجامع"، أوله: الحمد لله الذي جعل في خدمة السُّنَّة النبوية أعظم سيادة، إلى آخره، ذكر أنه ألفه للسلطان أحمد شاه ابن محمد بن مظفر شاه من ملوك الهند، وعلَّقه على أبواب منه، ومواضع تحتوي على غريب [وإعراب] وتنبيه.
قلت: لم يذكر الدماميني في ديباجة شرحه هذا الذي نقله المؤلف، لكن قال في آخر نسخة قديمة: وكان انتهاء هذا التأليف بزَبيد من بلاد اليمن، قبل ظهر يوم الثلاثاء العاشر من شهر ربيع الأول سنة (٨٢٨ هـ)، على يد مؤلفه محمد بن أبي بكر عمر بن أبي بكر الدماميني المخزومي، انتهى ما في "الكشف" (^٥).
ولا يبعد أن يكون له تأليفان: "المصابيح في شرح البخاري" و"تعليق المصابيح على التراجم".
_________________
(١) "إرشاد الساري" (١/ ٤٧)، وفيه: "فكّ الأغراض. . ." إلخ.
(٢) انظر: "كشف الظنون" (١/ ٥٥١).
(٣) (ص ٣١٠).
(٤) انظر: "كشف الظنون" (١/ ٥٤٩).
(٥) انظر: "مصابيح الجامع" (١٠/ ٢٨١).
[ ١ / ١٠٥ ]
قال الحافظ في مقدمة "الفتح" (^١): وقد جمع العلامة ناصر الدين أحمد بن المنيِّر خطيب الإسكندرية من ذلك أربع مائة ترجمة، وتكلم عليها، ولخَّصها القاضي بدر الدين بن جماعة (^٢)، وزاد عليها أشياء، وتكلم على ذلك أيضًا بعض المغاربة، وهو محمد بن منصور بن حمامة السجلماسي، ولم يكثر من ذلك، بل جملة ما في كتابه نحو مائة ترجمة، وسمَّاه: "فك أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة"، وتكلَّم أيضًا على ذلك زين الدين علي بن المنيِّر أخو العلامة ناصر الدين في شرحه على البخاري، وأمعن في ذلك، ووقفت على مجلد من كتاب اسمه: "ترجمان التراجم" لأبي عبد الله بن رُشيد السبتي يشتمل على هذا المقصد، وصل فيه إلى كتاب الصيام، ولو تم لكان في غاية الإفادة، وإنه لكثير الفائدة مع نقصه، انتهى.
ولا يوجد في ديارنا إلا رسالتان مختصرتان:
إحداهما: "رسالة شرح تراجم البخاري" للعارف الرباني شيخ المشايخ مسند الهند الشاه ولي الله الدهلوي، المولود سنة (١١١٤ هـ)، المتوفى سنة (١١٧٦ هـ)، تقدمت ترجمته مختصرًا في مقدمة "الأوجز" (^٣).
ومما يجب التنبيه عليه أن في دهلي رجلًا آخر معروفًا بالشيخ ولي الله الدهلوي طالما يلتبس أحدهما بالآخر، قال مولانا السيد عبد الحي في "نزهة الخواطر" (^٤): الشيخ الفاضل، ولي الله الحنفي الدهلوي، أحد العلماء المشهورين، كان سبط الشيخ عبد الأحد السرهندي، برع في الشعر والتصوف والتفسير، وسمَّى نفسه "اشتياق" في الشعر على طريق الشعراء، له مصنفات منها تفسير القرآن الكريم، وقد ظن شبلي الأعظم كَرهي في حاشيته على "كَلشن هند" أنه هو الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، وهذا خطأ فاحش، فإن الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، وإن كان
_________________
(١) "هدي الساري" (ص ١٤).
(٢) وسمَّاها: "مناسبات تراجم البخاري"، وطبع في الدار السلفية بومباي، الهند سنة ١٤٠٤ هـ.
(٣) "أوجز المسالك" (١/ ١٥٧).
(٤) (٦/ ٨٥٨).
[ ١ / ١٠٦ ]
شاعرًا لكن اسمه في الشعر "أمين"، وهذا الشيخ ولي الله وإن كان محدثًا لكنه كان من أسباط الشيخ عبد الأحد، وكان يسكن بـ "كوتله فيروز شاه"، وأين هذا من ذاك؟ توفي هذا في سنة خمسين ومائة وألف، انتهى مختصرًا.
وذكر في موضع آخر (^١) وفاة الشاه ولي الله بن عبد الرحيم حجة الإسلام يوم السبت سلخ شهر الله المحرم سنة ست وسبعين ومائة وألف.
و"رسالة تراجم البخاري" لمسند الهند حجة الإسلام هذا الثاني دون الأول، وهي رسالة وجيزة بلسان عربي، طُبعت (^٢) ببلدة حيدر آباد دكن في سنة (١٣٢٣ هـ)، ذكر المؤلف قُدِّس سرُّه فيها أولًا أصولًا جامعة مطردة للتراجم، سيأتي ذكرها في الفائدة الثانية قريبًا، ثم تكلم على تراجم الأبواب مفصَّلة بالاختصار من أول الكتاب إلى آخره.
والثانية: رسالة وجيزة في اللغة الأردية لشيخ المشايخ مولانا الحاج محمود حسن (^٣) المعروف بشيخ الهند، رئيس المدرسين بدار العلوم ديوبند، المولود سنة ثمان وستين وألف ومائتين، المتوفى صبيحة يوم الثلاثاء في الثامن عشر من أولى الربيعتين سنة تسع وثلاثين بعد ألف وثلاث مائة في دهلي، المدفون صبيحة يوم الأربعاء في ديوبند سنة (١٣٣٩ هـ)، طبعت في الهند، ذكر فيها أيضًا خمسة عشر أصلًا مجملة، ثم شرع الكلام على التراجم بالتفصيل، لكن الأسف كل الأسف على أنه اخترمته المنية قبل تكميلها ولم يزد على "باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله" من كتاب العلم، وذكر في آخرها عدة أصول مجملة بالعربية، وبعد ذلك ذكرها فهرس الأبواب مُعْلِمًا عليها بالإشارات المشعرة إلى أغراض المصنف لا سيما في الأبواب الخالية عن التراجم، وستأتي مفصلة في أواخر الأصل العشرين، والله الموفق لما يحب ويرضى.
_________________
(١) انظر "نزهة الخواطر" (٦/ ٣٩٨).
(٢) وطبعت أيضًا من دار الكتاب المصري القاهرة، ومن دار الكتاب اللبناني بيروت، سنة ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.
(٣) انظر ترجمته في "نزهة الخواطر" (٨/ ١٣٧٧)، و"العناقيد الغالية" (ص ٩٤ - ٩٨).
[ ١ / ١٠٧ ]