كان الشيخ حريصًا على اتباع السُّنَّة في كل أمر صغير وكبير، حرصًا يندر وجوده في كثير من العلماء، وكان لديه حبٌّ شديد للرسول - ﷺ - ولمدينته، فكلَّما ذُكر شيء من أخبار الرسول - ﷺ - والصحابة أو الأولياء، أو أُنشد بيت رقيق مرقق فاضت عيناه، وتملَّكه البكاء وهو يغالبه ويخفيه، فتنمُّ عنه الدموع، وليس الحديث له صناعة وعلمًا فحسب، بل هو ذوق وحال يعيش به ويعيش فيه (^٢).
ويقول الشيخ أبو الحسن الندوي: سافر على جناح الشوق والحنين المرة الخامسة إلى الحجاز في صفر ١٣٨٩ هـ، وكأنه مدفوع إلى ذلك لا يملك صبرًا ولا قرارًا، وقد نذر صوم شهرين متتابعين شكرًا على هذه النعمة.
واستطرد الشيخ الندوي قائلًا: وقد أسعد الله كاتب هذه السطور
_________________
(١) انظر: مقدمة "الأوجز" (ص ١٩).
(٢) مقدمة "الأوجز" (ص ٢٠).
[ ١ / ٣٨ ]
بمرافقته في هذه الرحلة، فرأى من علوِّ همته وقوة إرادته، وشدة أدبه مع الرسول - ﷺ -، وشدة حبه له وشوقه إليه، ومن علوِّ استعداده ومداركه، وما أكرمه الله به في هذه المدة من القرب والاختصاص، ما جدَّد ذكرى الأقدمين، وصدّق ما جاء في كتب أخبار السلف الصالحين (^١).
وقد ذكر تلامذته أنه كلما جاء ذكر وفاة النبي - ﷺ - في أثناء تدريسه لسنن أبي داود أو البخاري، اغرورقت عيناه وغصَّ صوته وخضع للبكاء، وكان لبكائه تأثير سريع، فيقول تلامذته: فكنا نحن الشباب نبكي بصوت عال (^٢).