عُين مدرسًا في مدرسة "مظاهر علوم" بسهارنفور في المحرم سنة ١٣٣٥ هـ، وفوِّض إليه تدريس كتب في النحو والصرف والفقه، وبعض
_________________
(١) = زكريا" لأبي الحسن الندوي (ص ٥٤)، و"تذكرة شيخ الحديث مولانا محمد زكريا" للشيخ يوسف اللدهيانوي (ص ٨٦)، و"آب بيتي" (٢/ ٢٧).
(٢) مقدمة "الأوجز" (ص ١٧).
(٣) هو من كبار العلماء الصالحين، وكبار الفقهاء والمحدِّثين، وحصل على الإجازة من كبار المشايخ والمسندين كالشيخ محمد مظهر النانوتوي، والشيخ عبد القيوم البُدهانوي، والشيخ عبد الغني المجددي، التقى به الشيخ رشيد رضا المصري وتأثر بشخصيته وأثنى على علماء الهند، توفي سنة (١٣٤٦ هـ) في المدينة المنورة. انظر: "نزهة الخواطر" (٨/ ١٤٥).
(٤) انظر: "تذكرة شيخ الحديث مولانا محمد زكريا" لأبي الحسن الندوي (ص ٦١)، وكتاب "تذكرة شيخ الحديث" للدهيانوي (١/ ٩٧)، و"آب بيتي" (٢/ ٦٠).
[ ١ / ٣٣ ]
الكتب في اللغة العربية، ثم فوِّض إليه بعض الكتب المهمة في الأدب والفقه، وفي سنة ١٣٤١ هـ فُوِّض إليه تدريس ثلاثة أجزاء من "صحيح البخاري" بأمر من الشيخ خليل أحمد السهارنفوري وإلحاحه، وظل يُدرس "مشكاة المصابيح" إلى سنة ١٣٤٤ هـ (^١).
قال الشيخ أبو الحسن الندوي: وهو من أصغر الأساتذة، وأُسند إليه تدريس كتب لا تسند عادةً إلى أمثاله في العمر، ولا في أول التدريس، وأثبت المدرِّس الشاب جدارته وقدرته على التدريس (^٢).
ثم سافر سنة ١٣٤٥ هـ إلى الحجاز وأقام هناك لمدة عام، ودرّس في المدينة المنورة بمدرسة العلوم الشرعية "سنن أبي داود" لبعض الطلبة من بلاد المغرب (^٣) وغيرها.
ورجع من الحجاز في ١٨ صفر ١٣٤٦ هـ، وبدأ تدريس "سنن أبي داود"، و"سنن النسائي"، و"الموطأ" برواية الإمام محمد، والنصف الثاني من "صحيح البخاري" في مدرسة "مظاهر علوم"، ثم انتقل إليه "صحيح البخاري" كله بعد وفاة مدير المدرسة الشيخ عبد اللطيف الذي كان يقوم بتدريس النصف الآخر من "صحيح البخاري"، فدرّس الشيخ محمد زكريا إلى سنة ١٣٨٨ هـ، ثم توقف عن التدريس بسبب نزول الماء في عينيه، وقد درّس في هذه المدة "سنن الترمذي"، و"الجامع الصحيح" لمسلم، و"شمائل" الترمذي، وغيرها من الكتب (^٤).
_________________
(١) انظر: "تذكرة شيخ الحديث مولانا محمد زكريا" لأبي الحسن الندوي (ص ٦٧)، "ولي كامل" (ص ٣٦)، و"مجلة الفرقان" (ص ٢٣٢).
(٢) مقدمة "الأوجز" (ص ١٨).
(٣) "مجلة الفرقان" (ص ٢٣٣)، وانظر: "علماء مظاهر علوم وخدماتهم العلمية والتأليفية" (ص ٣٠٢).
(٤) "مجلة الفرقان" (ص ٣٣).
[ ١ / ٣٤ ]
ودرّس المجلد الأول من "صحيح البخاري" خمسًا وعشرين مرة، و"صحيح البخاري" كاملًا ست عشرة مرة، و"سنن أبي داود" ثلاثين مرة.
ولم يكن يُدرس الحديث فقط مثل عامة الأساتذة، بل صار الحديث ذوقه وروحه وغذاءه، حيث شغفه حبه واختلط بلحمه ودمه (^١).