نشأ الإمام في بيت علم ودين وصلاح، وانتقل مع والده إلى قرية "كنكوه" في مديرية "سهارنفور" بأترابراديش، حيث حمله والده إلى العالم الرباني المصلح رشيد أحمد الكنكوهي، وسعد بحنانه وعطفه الأبوي لما بينه وبين والده من اختصاص، فلما بلغ الثامنة من عمره توفي الشيخ رشيد الكنكوهي (ت ١٣٢٣ هـ) فنشأ في هذه البيئة العلمية الدينية، وبدأ بتعلُّم حروف الهجاء على الطبيب عبد الرحمن المظفر نكري - وكان من أصحاب الشيخ الكنكوهي - وحفظ القرآن على والده، وقرأ الكتب الفارسية على عمِّه الشيخ محمد إلياس - مؤسس جماعة التبليغ - وكتب الصرف والنحو على والده (^٣).
_________________
(١) مقدمة "الأوجز" (ص ١٦).
(٢) "الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي" لأبي الحسن الندوي (ص ١٠).
(٣) انظر: "ولي كامل" للمفتي عزيز الرحمن (ص ١٢١)، و"تذكرة شيخ الحديث محمد =
[ ١ / ٣٢ ]
قال الشيخ أبو الحسن الندوي: نشأ في بيئة من أفضل البيئات في ذلك الزمان وأكثرها محافظة على الآداب والسنن، وأبعدها عن الفساد الذي بدأ ينتشر في البلاد (^١).
ولما بلغ اثني عشر عامًا من عمره انتقل مع والده إلى "سهارنفور" المركز العلمي الكبير، وهنا بدأ يقرأ على والده أكثر الكتب في الصرف والنحو والأدب والمنطق.
ثم توجه إلى أخذ الحديث من والده سنة (١٣٣٢ هـ)، فاغتسل الشيخ محمد يحيى وصلّى ركعتين وبدأ تدريس "مشكاة المصابيح"، ثم دعا دعاءً طويلًا لنفسه ولولده، من ذلك اليوم أصبح الحديث غايته ومقصده، وقرأ الكتب الستة على والده - ما عدا السنن لابن ماجه - ثم قرأ "صحيح البخاري"، و"سنن الترمذي" على العالم الجليل الشيخ خليل أحمد السهارنفوري (^٢)، وكان يهتم بأن لا يقرأ أي رواية دون وضوء (^٣).