يعد هذا الكتاب أوفى شرح للموطأ حديثًا وفقهًا، وخدمة للقارئ، وتوضيحًا للمراد، وهو مؤلَّف جامع يغني عن كثير من الشروح والحواشي، ويمكن عدَّه موسوعة ضخمة في علم الحديث النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، تعلن دون غموض سعة علم المؤلف وصفاء ذهنه، ورحابة صدره في ذكر الدلائل والحجج، وتحرِّيه للصحة والدقة في نقل المذاهب، وفهمه العميق، وهو يستوفي شرح أسماء الرجال، وبيان المذاهب الأربعة وما عداها في المسائل الخلافية من كتب موثوقة عند أهلها، ويهتم في شرح الحديث، ويذكر أقوال مشايخه وأعيان المحدثين في الهند (^١).
وعليه مقدمة ضافية ذكر فيها المصنف أولًا سبب تأليف هذا الشرح مع بيان خطته فيها.
_________________
(١) انظر: مقدمة "أوجز المسالك" (١/ ٩).
[ ١ / ٥٨ ]
ثم قسَّم مقدمته إلى سبعة أبواب، وأدرج تحتها فوائد عديدة.
فجعل الباب الأول في علم الحديث الشريف، ذكر فيه تعريف علم الحديث رواية ودراية، وشرافة هذا العلم وأهله والثناء عليه، ثم تطرق لبيان كتابة السُّنَّة في العهد النبوي وتدوينها.
وأما الباب الثاني، ففيه فصلان: جعل الفصل الأول في ترجمة إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه، فذكر فيه اسمه ونسبه ونسبته وولادته ووفاته وصفاته الخلقية ولباسه وأولاده وثناء العلماء عليه، ثم ذكر مشايخه الذين أخذ عنهم العلم وتلامذته الذين نهلوا من علمه، وختم هذا الفصل بذكر مؤلفاته غير الموطأ.
وجعل الفصل الثاني في بيان أفضلية الموطأ وثناء العلماء عليه، وسبب تسميته بالموطأ، ومنهجه فيه، ثم تطرق إلى بيان تعريف رواة الموطأ ونسخه، وأهمية نسخة يحيى بن يحيى المصمودي الأندلسي، مع بيان عدد روايات الموطأ، ثم ذكر المراسيل، والبلاغات الواردة فيه مع بيان حكمها، ثم ذكر الكتب التي أُلفت حول الموطأ مع تعريف وجيز للمؤلِّف والمؤلَّف.
وأما الباب الثالث: فخصَّصه للتعريف بنفسه وشيوخه، وذكر أسانيده بالتفصيل، مع تعريف بكبار علماء الهند.
وجعل الباب الرابع: في ترجمة الإمام أبي حنيفة وشيوخه وتلاميذته والدفاع عنه، وذكر في الباب الخامس بعض أصول الحديث المهمة.
وأما الباب السادس: فجعله في بيان آداب المحدِّث ومراتب أهل الحديث، وآداب الطالب، وطرق التحمل والأداء.
وأما الباب السابع: فجعله في بيان نُكت في علوم الحديث.
وطبع الكتاب بتحقيق والدنا الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي في (١٨) مجلدًا.