هذا الكتاب موسوعة صغيرة فيما يتصل بحجة النبي - ﷺ - التي تسمَّى "حجة الوداع".
ويمتاز هذا الكتاب أولًا بالاستيعاب الشامل لكل ما يتصل بهذه الرحلة المباركة والركن العظيم من قريب أو بعيد، من بيان المناسك ونقل المذاهب، واختلاف الأئمة وآراء الشراح ومباحث المحدثين والفقهاء، وتحديد المنازل وتعيين أسمائها ومواضعها في ضوء العلم الحديث، والتغيرات التي طرأت عليها، واقتباس أحسن ما كتب في هذا الموضوع في القديم والحديث، واستعراض النقول المفيدة عن كتب المتقدمين حتى يحار القارئ ويملكه العجب من الاستقصاء.
والكتاب يقع في جزئين، تناول الإمام في الجزء الأول حجته - ﷺ -، والجزء الثاني جعله في عمراته - ﷺ - وعددها وتحديدها وتفاصيلها، وما اشتملت عليه من أحكام فقهية وبحوث تاريخية وفوائد علمية وتحقيقات حديثية.
وقد لخص الإمام في "كتاب حجة الوداع" رحلة حجه - ﷺ - بكل دقة، وجعلها متنًا لهذا الكتاب، ثم شرح هذا المتن، فمن ذلك قوله في المتن: "ولبَّد رسول الله - ﷺ - رأسه" (^٣)، وقال الكاندهلوي في شرح هذه الجملة (^٤):
_________________
(١) مقدمة "الكوكب الدري" (ص ٩).
(٢) مقدمة "الكوكب الدري" (ص ١٨).
(٣) أخرجه أبو داود (رقم ١٧٤٨) من حديث ابن عمر، ورجاله ثقات.
(٤) (ص ٤١).
[ ١ / ٦٥ ]
كذا في "الهدي" (^١)، و"مرآة الحرمين"، وظاهر سياقهما أن التلبيد كان بعد الإحرام، وإليه يظهر ميل الحافظَين ابن حجر والعيني (^٢).
طبع ونشر هذا الكتاب بتحقيقنا من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بأبو ظبي عام ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.