عن النبيّ - ﷺ -: "لاَ تَسْتَقْبلُوا الْقِبْلَةَ ولاَ تَسْتَدْبرُوهَا بغَائِطِ وَلاَ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا" (١).
وقلتَ: ما معنى: "شرّقوا أو غرّبوا"؟
فالجواب:
إنّ هذا القول منه - ﷺ - كان بموضع (تكون) (٢) القبلة منه في ناحية الجنوب، فمن قبلته في ناحية الجنوب؛ قيل له: "شرّق أو غرّب"، وكذلك من كانت القبلة منه في ناحية الشمال أيضًا، لئلاّ يَستقبِل القبلة ولا يستدبرَها، ومحُال أن يُقال لمن كانت القبلة منه إلى مطلع الشمس أو مغربها: "لا تَستقبِل القبلة، ولكن شرّق أو غرّب"؛ لأنّ هذا كان يقتضى الأمر بالشيء والنهي عنه في حالة واحدة، وهذا محُال، والكلام في هذا ليس
_________________
(١) أخرجه البخاري في [الوضوء (١٤٤) باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلاّ عند البناء: جدار أو نحوه]، وأخرجه في [الصلاة (٣٩٤) باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة]. وأخرجه مسلم في [الطهارة (٢٦٤) باب الاستطابة] من طرق عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيّوب.
(٢) في الأصل: "يكون"، وهو خطأ لتعيّن التأنيث.
[ ١٥٩ ]
يكاد يُحتاج إليه، وهذا الحديث من حديث "الموطّأ" (١) وقد ذكرناه في كتابنا (٢)، وذكرنا ما للعلماء فيه من المعاني والفقه، والله المعين لا شريك له.
* * *
_________________
(١) أخرجه مالك في "الموطّأ" [كتاب القبلة، باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجة] من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن رافع بن إسحاق عن أبي أيّوب الأنصاري، ولفظه: "والله ما أدري كيف أصنع بهذا الكرابيس - أي: المراحيض -؟ وقد قال رسول الله - ﷺ - " فذكره.
(٢) المقصود "التمهيد" (١/ ٣٠٣ - ٣١٢)، و"الاستذكار" (١/ ٤٤٢) وما بعدها.
[ ١٦٠ ]