حديث أبي (جمرة) (١) عن ابن عبّاس إذ سأله عمّا استيسر من الهدي فقال: "جَزور أو بقرة أو شاة أو شِرْكٌ في دم" (٢).
وحديث عليّ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَشْرَكَهُ فِي هديه" (٣).
قلتَ: وتَرَكَ أهل العلم بأجمعهم هذا المعنى، وقالوا: ما اسْتَيْسَر من الهدي؛ شاة (٤)، قلتَ: وقد ذكر مالك في "موطّئه" ما يوافق قول ابن عبّاس،
_________________
(١) في الأصل: "حمزة"، والصواب المثبت، وأبو جمرة هو: نصر بن عمران بن عصام الضبعي البصري، نزيل خرسان، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، ت (١٢٨).
(٢) أخرجه البخاري في [الحج (١٦٨٨) باب ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾]، وأخرجه فيه [(١٥٦٧) باب التمتّع والقران والإفراد بالحجّ]، ومسلم في [الحجّ (١٢٤٢) باب جواز العمرة في أشهر الحجّ] مختصرًا دون الجملة المقصودة بالبحث.
(٣) الحديث أخرجه البخاري في [كتاب الشركة (٢٥٠٥ - ٢٥٠٦) باب الإشراك في الهدي والبدن فإذا أشرك رجل رجلًا في هديه بعد ما أهدى] من حديث جابر وابن عبّاس، وعزاه المزّي في "تحفة الأشراف" إلى كتاب الحجّ، ولم أجده فيه، وأخرجه مسلم [(١٢١٦) باب بيان وجوه الإحرام]، وليس فيه ذكر إشراك عليّ في الهدي، من طريق عطاء عن جابر وطاووس عن ابن عبّاس.
(٤) صحّ هذا عن ابن عبّاس من وجوه عديدة - كما في "تفسير الطبري" (٢/ ٢١٦) - أنّه قال: " ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ شاة". =
[ ٢١٦ ]
وهو حديث أبي الزبير عن جابر قال: "نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ" (١).
فالجواب:
إنّ حديث ابن عبّاس وقوله هذا صحيح مُستعمَل عند جمهور أهل العلم، وليس بمتروك عند جميعهم كما ظننتَ، بل لا يَتْرُكُه إلّا أقلُّهم، اللهمّ إن كنت أدرتَ ظاهر قوله: "أو شِرْكٌ في دم"، فتَوَهَّمْتَ أنّ الشاة يجوز فيها الاشتراك؛ لأنّه يقع عليها اسم دم، فإن كنتَ ظننتَ هذا؛ فهو كما ذكرتَ، لا يقوله أحد من علماء المسلمين (٢) - (أي: من) (٣) وجب عليه دم أنّه تجزئه بعض شاة - وإنّما أجاز العلماء الاشتراك في البدنة
_________________
(١) = وصحّ عن ابن عمر - كما في "الطبري" (٢/ ٢١٨) قال: حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى حدّثنا معتمر سمعت عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: " ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ البقرة دون البقرة، والبعير دون البعير". وكذا عن عائشة عند الطبري - أيضًا - (٢/ ٢١٨) قال: حدّثنا ابن محمّد حدّثنا عبد الوهّاب - هو: ابن عبد المجيد الثقفي - سمعت يحيى بن سعيد سمعت القاسم بن محمّد قال: "كان عبد الله بن عمر وعائشة يقولان: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ من الإبل والبقر"، وانظر ما قاله مالك في هذا في "الموطّأ" [كتاب الحجّ، باب ما استيسر من الهدي].
(٢) أخرجه مالك في [الضحايا (٩) باب الشركة في الضحايا] ومن طريق مالك أخرجه مسلم في [الحجّ (١٣١٨) باب الإشراك في الهدي] وآخرون.
(٣) نصّ المصنّف في "التمهيد" (١٢/ ١٤٠) على إجماع المسلمين في هذه المسألة.
(٤) الأصل: "لا يقوله أحد من علماء المسلمين، فمن وجب عليه دم أنّه تجزئه بعض شاة"، والصواب ما أثبتُ؛ لأن الإجماع على عدم جواز الاشتراك في الشاة والله أعلم.
[ ٢١٧ ]
والبقرة دون الشاة لكلّ مَن لَزِمَه ما اسْتَيْسَر من الهدي لمُتعة أو قِران أو غير ذلك مِمّا يَدخُل في الحجّ؛ لأنّ البدنة والبقرة تعدل عنهم سبع شياه، ومِمّن أجاز ذلك من أهل العلم؛ الشافعي وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور وداود ابن عليّ (١) وعامّة الفقهاء، وروى منصور عن ربعي قال: "كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: البقرة عن سبعة" (٢).
وروى محمّد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أناس من أصحاب محمّد - ﷺ - قالوا: "البقرة عن سبعة" (٣).
وعن عليّ وابن مسعود قالا: "البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة" (٤)، وأكثر العلماء على هذا.
_________________
(١) ذكر الشوكاني في "نيل الأوطار" (٥/ ١٨٧) أنّ مذهب داود القول بجوازه في التطوّع لا الفرض.
(٢) أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ١٧٨) من طريق مؤمّل عن سفيان عن منصور عنه به. ومؤمّل قال عنه البخاري: "منكر الحديث"، واتّفق أبو حاتم وابن سعد والنسائي في "عمل اليوم والليلة" ويعقوب بن سفيان والدارقطني ومحمّد بن نصر المروزي وغيرهم على أنّه كثير الخطإ على الرغم من توثيقهم له في الجملة، وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق سيّء الحفظ"، فالأثر ضعيف لتفرّد مؤمّل به، وانظر: "تحرير التقريب".
(٣) أخرجه الطحاوي - أيضًا - (٤/ ١٧٩) من طريق خالد بن عبد الرحمن عن ابن أبي ذئب عن يزيد ابن عبد الله بن قُسَيط عنه به، والإسناد صحيح.
(٤) حديث في أخرجه الترمذي - دون ذكر البدنة -[(١٥٠٣) باب في الضحيّة بعضباء القرن والأذن، والطحاوي في "معاني الآثار" (٤/ ١٧٨)، والإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (٢/ ١٢٧)، والحديث ضعّفه الألباني كما في "ضعيف الترمذي". =
[ ٢١٨ ]
وقد روى ابن عبّاس والمسْوَر بن مَخْرَمة: "أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَحَرَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ؛ البَدَنَةَ عَنْ عَشَرَةٍ" (١)، وهذا حديث غير مُستعمَل عند الجميع (٢).
_________________
(١) = وحديث ابن مسعود أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٨٣)، وعزاه ابن حزم في "المحلّى" إلى ابن أبي شيبة من طريق مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عنه به، والإسناد صحيح.
(٢) حديث ابن عبّاس أخرجه الترمذي في [الأضاحي (١٥٠١) باب ما جاء في الإشراك في الأضحية]، والنسائي في "الكبرى" (٤١٢٣) باب الإشراك في الهدي]، وابن ماجه في [الأضاحي (٣١٣١) باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة؟]، والنسائي في "الصغرى" [باب ما تجزئ عنه البدنة في الضحايا]، والإمام أحمد (١/ ٢٧٥)، وابن خزيمة (٢٩٠٨)، وابن حبّان (٤٠٠٧)، والطبراني (١١٩٢٩)، والبيهقي (٥/ ٢٣٥)، والبغوي (١١٣٢)، والحاكم (٤/ ٢٣٠). رجاله ثقات رجال الصحيح، غير الحسن بن يحيى، فقد ترجم له الحسيني في "الإكمال" (١٦٥) وقال: "فيه نظر". وقال الأرنؤوط في تعليقه على "المسند" (٤/ ٢٨٧): "قلت: هو متابع، والحسين بن واقد - وإن احتجّ به مسلم، وعلّق له البخاري - عنده بعض ما ينكر، وقد تفرّد برواية حديث ابن عبّاس هذا". قال البيهقي: "حديث عكرمة يتفرّد به الحسين بن واقد عن غلباء بن أحمر، وحديث جابر أصحّ منه"، وحديثه تقدّم (ع ٢١٧). والحديث صحّحه الألباني كما في "صحيح سنن الترمذي" (١٢١٤)، و"صحيح ابن ماجه" (٣١٣١). وحديث المسوّر بن مخرمة أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٨ - ٣٣١، ٣٢٣، ٣٢٨)، والبيهقي (٥/ ٢٣٤) من طرق عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم به، وإسناده صحيح، وهذا الحديث على كلِّ حال شاذٌّ، والمحفوظ حديث جابر.
(٣) أخرج الحاكم (٤/ ٢٣٠) مثل حديث ابن عباس والمسور عن جابر بسند صحيح من طريق الثوري عن أبي الزبير به، لكن الثوري خولف - كما ذكر الذهبي - وصحّ أيضًا عن ابن المسيّب كما =
[ ٢١٩ ]
وقد أجمع العلماء أنّ البقرة لا تجوز عن أكثر من سبعة، وكذلك البدنة (١)، وفي إجماعهم على ذلك دليل أنّ الحديث وَهَمٌ أو منسوخ، وإنّما قلتُ ذلك - إنّ هذا إجماع - لأنّ المسألة على قولين؛ أحدهما نفي الاشتراك في البدنة والبقرة أصلًا، والثاني إجازة الاشتراك فيها عن سبعة لا زيادة، وكلا القولين ينفي الاشتراك فيما فوق السبعة، وقد كان زُفَر بن الهُذَيل يقول: "إن كان الهدي الواجب على سبعة أنفس وكان من باب واحد، مثل أن يكونوا كُلُّهم وَجَب عليهم دم مُسْتَيْسَر عن متعة أو غيرها من وجه واحد جاز لهم الاشتراك في البقرة والبدنة إذا كانوا سبعة فأدنى؛ قال: وإن اختلف الوجه منه وجب عليهم الدم، [و] (٢) لَم يُجْزِهم ذلك" (٣)، وكان أبو ثور يقول: "إن شاركهم ذِمِّيٌّ أو مَن لا يريد الهدي، وأراد حصّته من اللحم أجزأ مَن أراد منهم
_________________
(١) = ذكره ابن حزم في "المحلّى" (٥/ ١٥٥) حيث قال بعد أن ذكر الآثار الدالّة على اشتراك السبعة في البدنة، والعشرة أيضًا: "فهذا اختلاف من الصحابة والتابعين، على أنّنا إذا تأمّلنا فعل الصحابة - ﵃ - وقولهم في ذلك، فإنّما هو أنّ البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة، وهذا قول صحيح، وليس فيه منعٌ من جوازهما عن أكثر من سبعة".
(٢) دعوى الإجماع غير صحيحة، ولو نقل المصنّف ﵀ الاتفاق لكان أحسن، كما قال صاحب "المغني" (١٣/ - ٣٦٣ - ٣٦٤): ". . .وهذا قول أكثر أهل العلم. . ."، ثمّ ذكر من القائلين بإجزاء البدنة عن عشرة: سعيد بن المسيّب وإسحاق بن راهويه. قلت: وقد ثبتت بذلك الأحاديث كما سبق قريبًا.
(٣) في الأصل غير موجودة، والسياق يوجبها.
(٤) انظر: "نيل الأوطار" (٥/ ١١٦)، و"المبسوط" للسرخسي (٤/ ١٣٥)، و"تبيين الحقائق" (٦/ ٨)، و"بدائع الصنائع" (٥/ ٧٢)، وذكره المصنّف في "الاستذكار" (٤/ ٢٧٠).
[ ٢٢٠ ]
الهدي سبعة ويأخذ الباقون حِصَّتَهم من اللحم"، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمّد: "إن كان منهم ذمّيّ أو من لا يريد الهدي فلا يُجْزِهم عن الهدي" (١).
وأمّا مالك ﵀ فإنّه كان يجيز الاشتراك في هدي التطوّع، روى ذلك ابن وهب وغيره عنه، ومن حُجَّتِه في ذلك: "أنّ رسول الله - ﷺ - أشرك عليًّا في هديه" (٢)، وكان تطوّعًا؛ لأنّه كان عنده مُفرِدًا في حجّته - ﷺ -، ولا يجيز مالك الاشتراك في الهدي الواجب ولا الضحايا إلّا أن يتطوّع الرجل فيضحّي عن نفسه وعن أهل بيته بشاة واحدة، فيجوز ذلك؛ لأنّ رسول الله - ﷺ - قد تطوّع ببعض ضحاياه عنه وعن أمّته (٣).
وقال ابن شهاب عن عمرة وعروة عن عائشة: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَحَرَ عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً وَاحِدَةً فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بَيْنَهُنَّ" (٤)، وروى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير
_________________
(١) انظر: "الاستذكار" (٤/ ٢٧٠).
(٢) مضى تخريجه (ص ٢١٦).
(٣) انظر: "النوادر والزيادات" (٢/ ٤٥٥)، وجاء في "الذخيرة" (٣/ ٣٥٤ - ٣٥٥) المنع من الاشتراك مطلقًا، وانظر: "الاستذكار" (٤/ ٢٧٠)، و(٧/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، و"التمهيد" (١٢/ ١٥٤ - ١٥٥).
(٤) لم أجد التصريح بأن النبيّ - ﷺ -: "نحر عن نسائه. . ." الحديث إلَّا عند النسائي في "الكبرى"] (٤١٢٦) باب النحر عن النساء من طريق الزهري عن عروة عن عائشة؛ بل الوارد بهذا الإسناد فيه ذكر حجّة الوداع، وقصّة عائشة فيها. وأمّا حديث ابن شهاب عن عمرة عن عائشة؛ فأخرجه أبو داود في [المناسك (١٧٥٠) باب في هدي البقر]، والنسائي في "الكبرى" [المناسك (٤١٢٧) باب النحر عن النساء]، وابن ماجه فيه [(٣١٣٥) باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة]، وهو صحيح الإسناد، انظر: "صحيح سنن أبي داود (١٥٣٩). وأمّا الحديث الذي ذكره المصنّف؛ فقد أخرجه البخاري في [الحجّ (١٧٠٩) باب ذبح الرجل البقر عن =
[ ٢٢١ ]
عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ - ﷺ - مثله (١).
وأنكر مالك الاشتراك في الهدي الواجب والضحايا ومَن وَجَب عليه ما استيسر من الهدي لم يُجْزِه عنده دم منفرد من دماء الأزواج الثمانية أقلّه شاة منفردة، ولم يكن عنده حديث أبي الزبير مَعمولًا به؛ لأنّ الآثار اضطربت في نَحْرِ رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية.
وكان رسول الله - ﷺ - قد حَصَره العدوّ يومئذ فنَحَرَ، والنحر عند مالك على المُحْصَر بعدوّ مُستَحَبٌّ وليس بواجب، وأكثر العلماء يوجبونه، وبيان مذاهبهم في ذلك في "التمهيد" (٢).
ولو رأى مالك ﵀ أهل بلده يعملون بحديث جابر ما تَرَكَه؛ لأنّه قد كان عَرَفَه
_________________
(١) = نسائه من غير أمرهنّ] من طريق مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن قال: سمعت عائشة. . . فذكرت الحديث، وفيه: "فدخل علينا بلحم البقر، فقلت: ما هذا؟ قال: نحر رسول الله - ﷺ - عن أزواجه". وكذا أخرجه مسلم بهذا الإسناد في [الحجّ (١٢٤) (١٢٥) باب بيان وجوه الإحرام]، وأورده مالك في "الموطّأ" في [الضحايا (١١) باب الشركة في الضحايا] معضلًا عن الزهري. وروي الحديث من طريق القاسم والأسود وعروة بأسانيد صحيحة. وانظر: "التمهيد" (١٢/ ١٥٥ - ١٥٦).
(٢) أخرجه أبو داود في [المناسك (١٧٥١) باب في هدي البقر]، والنسائي في "الكبرى" في [المناسك (٤١٢٨) باب النحر عن النساء]، وابن ماجه في [الأضاحي (٣١٣٣) باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة؟]، وابن خزيمة (٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، وابن حبّان - كما في "الإحسان" (٦/ ١٢٧ - ١٢٨) - وهو صحيح، انظر: "صحيح أبي داود" (١٥٤٠).
(٣) انظر: (١٢/ ١٥٤)، (١٥/ ١٩٨ - ١٩٩)، و"الاستذكار" (٥/ ١٧٠ - ١٧١).
[ ٢٢٢ ]
ورواه، ومالك يذهب إلى أنّ الخبر إذا عمل بعضُ أهلِ بلده به وأفتَوا بخلافه وفشا ذلك عندهم جاز له تركه، وغيره يخالفه في هذا الأصل، والله الموفّق للصواب.
وأبو الزبير حافظ مُتقِن ليس به بأس، وجمهور العلماء على الاحتجاج بحديثه وقَبوله، ومَن جرحه منهم لم يأت في جرحه بحجّة (١)، والله المستعان.
وقد روى عطاء عن جابر (٢) مثل رواية أبي الزبير سواء، وروى جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَشْرَكَ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ"، والحمد لله ربّ العالمين.
_________________
(١) أبو الزبير: محمّد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم المكي، روى عن العبادلة الأربعة، وعن عائشة وجابر وأبي الطفيل وغيرهم، روى عنه عطاء - وهو من شيوخه - والزهري وأيّوب وابن جريج ومالك وهشام بن عروة والليث بن سعد وخلق كثير، وثّقه يعلى ابن عطاء وأحمد وابن معين والنسائي وابن عديّ وابن حبّان وابن سعد والساجي، وليّنه الشافعي ويعقوب بن شيبة وأبو زرعة وابن عيينة، وضعّفه شعبة وأبو حاتم وغيرهما، روى له البخاري مقرونًا بغيره وباقي الستّة، قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق".
(٢) مضى تخريجه (ص ٢١٦).
[ ٢٢٣ ]