إنما بايعه لمصلحة خاصة يرجوها كوظيفة يأملها أو ورطة يريد مساعدته على الخلاص منها. أو مال يبتغيه لنفسه أو ولده. فإن أجيب إلى بغيته رضي واطمأن، وإن لم يجب غضب وسخط. وشن الغارة على ذلك الذي بايعه وسمع به في الملأ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ «٦» فمثل هذا جدير بغضب الله وعقابه. ومنعه التوفيق والهداية. إذ باع مصلحة المسلمين والعمل لخيرهم
_________________
(١) طويتهم: ما يضمرونه في أنفسهم.
(٢) مصاصة: بقية الشيء بعد أن يمص.
(٣) سورة الأنبياء، الآية: ٣٠.
(٤) لا جرم: أي حقا.
(٥) خليقا: جديرا.
(٦) سورة التوبة، الآية: ٥٨.
[ ٣٨ ]
والنصح لهم في اختيار إمام عادل، ويقوم على دين الله بالحفظ، وعلى ملكه بالعدل، يقيم حدود الله، ويقدس الحق، يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر. ويتفقد المصالح العامة- مصلحتهم في تخير الإمام العادل- في سوق مصالحه الخاصة. فطلب الحظ لنفسه في غش الرعية. وأراد الطعام الدسم، في سم زعاف قدمه للبرية ومن هذا الوادي الأشخاص الذين ينتسبون لحزب خاص لا لنصرة مبادئه. والعمل تحت لوائه وطلب الخير للأمة من طريقه، بل لمارب شخصية، إن نالوها شكروا له، وإن منعوها انتقضوا عليه. وسلقوه بألسنة حداد ورموه بكل منكر وزور.
أولئك لا خلاق لهم في الآخرة وأولئك الذين في قلوبهم مرض.