٩٥- "النظرة سهم من سهام إبليس، من تركها من مخافتي؛ أبدلتهُ إيمانًا يجد حلاوته في قلبه" ١. رواه الطبراني والحاكم عن ابن مسعود.
ش- النظرة - بفتح أوله، وسكون ثانيه من النظر للمرأة - والنظر: تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء، ورؤيته، وقد يراد به التأمل، والفحص، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص، وهو الروية. يقال: نظرت فلم تنظر؛ أي: لم تتأمل، ولم تترو، والسهم واحد النبل، وهو مركب النصل، وما يرمى به، وما يضرب به من القداح ونحوه. والجمع: أسهم، وسهام. زاد الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" في هذا الحديث "سهم مسموم إلخ" وقال في آخره: رواه الطبراني، والحاكم من حديث حذيفة، وقال: صحيح الإسناد: وقال الحافظ: خرَّجاه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو واه. انتهى.
_________________
(١) ١ رواه الطبراني في الكبير "١٠٣٦٣".وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد "٨/ ٦٣ "وقال: رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ضعيف أقول: وقال أحمد ليس شيء منكر الحديث، وقال أبو حاتم منكر الحديث. والحديث ضعيف. ورواه الحاكم في المستدرك "٤/ ٣١٣"وصححه وقال الذهبي في التلخيص إسحاق بن عبد القرشي واه. وعبد الرحمن الواطسي ضعفوه. والقضاعي في مسند الشهاب رقم "٢٩٣"من حديث ابن عمر ﵄. وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف.
[ ١١٥ ]
والمعنى: أن الله تباركت أسماؤه، وتنزهت صفاته يخبرنا: أن النظرة. الواحدة من الإنسان إلى المرأة الأجنبية، أو الصبي الأمر للتلذذ والاستمتاع، وإلى أموال الناس شرها، وبغضًا، وحسدًا سهم مسموم من سهام إبليس اللعين، يسلط على العبد، فيصيب به قلب المؤمن، فيصليه نار المعصية، والمخالفة، ويبعد عن الله جل ذكره، فمن جاهد نفسه، وترك هذه النظرة؛مخافة الله ﷿؛ فإن الله سيبدله إيمانًا، ويقينًا، يجد حلاوته في قلبه، فليختبر الإنسان بين مطاوعته نفسه، وإعطائها حظها، فيتعرض لسموم إبليس وجنوده، وبين أن يكف نفسه، وهواه، فلا ينظر إلى ما تقدم ذكره، فيستجلب رضا الرحمن، ويتعرض لثوابه، واللذة القلبية الإيمانية التي حلت في قلبه إعراضًا عن المعصية، وعدم التفاتٍ إلى ما ترغب فيه النفس.
وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا الباب تحث الإنسان في أن يغض طرفه عن النظر إلى ما لا يحل، فمن ذلك: ما روي عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها في قلبه"١ رواه أحمد، والطبراني إلا أنه قال: "ينظر إلى امرأة أول رمقة" والبيهقي، وقال: إنما أراد إن صح -والله أعلم- أن يقع بصره عليها من غير قصد، فيصرف بصره عنها تورعًا، وعن علي بن أبي طالب ﵁: أن النبي ﷺ قال له: " يا علي، إن لك كَنزًا في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليست لك الآخرة"٢ رواه الإمام أحمد. وقوله: "ذو قرنيها" أي: ذو قرني هذه الأمة، وذاك لأنه كان له شجتان في قرني رأسه، إحداهما من ابن ملجم لعنة الله، والأخرى من عمرو بن ود. والله أعلم.
_________________
(١) ١ رواه أحمد في المسند"٥/ ٢٦٤". والطبراني في الكبير رقم" ٧٨٤٢". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد "٨/ ٦٣"وقال: رواه أحمد، والطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني متروك أقول: وفي إسناده أيضًا: عبيد الله بن زخر ضعيف، فالحديث ضعيف. ٢ رواه الحاكم في المستدرك "٣/ ١٢٣"وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا من حديث علي ﵁، ورواه أحمد في المسند"٥/ ٣٥٣" وأبو داود رقم" ٢١٤٩". والترمذي رقم "٢٧٧٨"من حديث بريدة ﵁ وهو حديث حسن.
[ ١١٦ ]