_________________
(١) ١ رواه أحمد في المسند "٤/ ١٢٨". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد" ١٠/ ٢٧٩ "وقال: رواه أحمد، والطبراني وإسنادهما جيد. من حديث العرباض بن سارية ﵁، وإسناده حسن.
[ ١١٣ ]
أحمد، والطبراني في الكبير عن العرباض بن سارية.
ش- المتحابون: المتوادون، والتحابب: التوادد، وتحابوا: أحب بعضهم بعضًا. والجلال: التناهي في عظم القدر، وخصَّ بوصف الله ﷾ بقوله: "ذو الجلال والإكرام" ولم يستعمل في غيره. والمنابر: جمع مِنبر، معروف. وقوله: "يغبطهم" من الغبطة بكسر أوله وسكون ثانيه. يقال: غبطت الرجل، أغبطه، غبطًا: إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله، وأن يدوم عليه ما هو فيه، فالغبط حسٌّ خاص مقبول. والنبيون: جمع نبي، وهو بشر أوحي إليه بشرع يعمل به، فإذا أمر بتبليغه فيكون رسولا أيضًا. والشهداء: جمع شهيد، وهو في الأصل من قتل مجاهدًا في سبيل الله، ثم اتسع فيه، فأطلق على من سماه النبي ﷺ: من المبطون، والغريق، والحريق، وغير ذلك. والظل: الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أي شيء كان. وقيل: هو مخصوص بما كان منه إلى زوال الشمس، وما كان بعده فهو الفيء. والعرش في الأصل شيء مسقف، وعرش الملك: سريره. ويطلق أيضًاعلى معانٍ أخر منها: عرش البئر: طليها بالخشب، وعرش السماء، والملك، والسلطان، والعز، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة صفة عرش الرحمن، وإحاطته. والمعنى -والله أعلم-: أن الأحاديث الصحيحة صفة عرش الرحمن، وإحاطته. والمعنى -والله أعلم-: أن المتحابين في جلال الله؛ أي: المخلصين في المحبة لله، لا لحظٍّ دنيوي، ولا أخروي.
والمتحابون في الله على ثلاثة أنواع، الأول: إما أن يكون الشخصان تحابا في الله جل علاه مع رجاء حطام في هذه الدار معنويًا كان، أو حسيًا، فهذا طالب حاجة، وهمته في دنياه، فليس له إلا حاجته قضيت، أو لم تقض، كما قال ﷺ: "من كانت هجرته إلى الله ورسوله؛ فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إمرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه" والثاني: أن تكون صحبته لله مع رجاء حظ أخروي حسًا كان، أو معنى، فهذا أيضًا طالب حاجة، لكن نفسه أرفع من الأول، وهو الأكثر عند المنتسبين للخير، فله حاجته قضيت، أو لم تقض. والثالث: الذي تكون صحبته لله ليس إلا، فهذا الذي يصدق عليه اسم المتحابين في الله على حقيقة اللفظ. وإذا كان كذلك لا يغيره من أخيه شيء يصدر له منه. وإذا كان على غير هذا الوجه قلما يثبت عند الامتحان، فإذا كانت نية أحدهما لله، ونية الآخر لغير ذلك، فلكل امرئ ما نوى. فإذا كان ذلك كذلك؛ فينصب لهم يوم القيامة منابر من نور، يقفون عليها، فينظر إليهم أهل الموقف، فيغبطهم على مقامهم هذا الأنبياء، والشهداء
[ ١١٤ ]
ويكونوا في ظل عرش الربِّ تبارك، وتعالى يوم لا ظل يقي الإنسان من السوء إلا ظل المولى ﷻ، فهذا مما نؤمن به، ونصدق بالأخبار الواردة فيه، والكيفية لا مجال للعقل فيها.
فإن قيل: إن الظلال كلها لله ﷾ ملك في الدنيا والآخرة، فما الحكمة في الإخبار بهذه الصيغة هنا؟ فالجواب: أن ظلال الدنيا وإن كانت له ﷻ فمنها ما قد جعلها ﷿ ملكًا للعبيد، تملكوها بحسب ما شرع لهم ذلك، لا يتصرف فيها أحد إلا برضاهم حكم منه لذلك، مثل ظلال الحدائق الممتلكة، وظلال الله ﷿ لم يجعل لأحد عليها ملكًا، فمن احتاج إلى شيء منها أخذها دون عتب له على ذلك، مثل الظلال التي في الفقر، أو التي خرج أصحابها عنها لله ﷿، وسبلوها له. وظلال الآخرة ما فيها مباح بل كلها قد تملكت بالأعمال. والله أعلم.
[ ١١٥ ]