٢٨/ ٣/ ٥ - عن أم قيس بنت محصن الأسدية: "أنها أتت بابن لها صغير، لم يأكل الطعام، إلى رسول الله - ﷺ - فأجلسه رسول الله - ﷺ - في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه (١) ولم يغسله (٢) " (٣).
_________________
(١) في إحكام الأحكام زيادة (على ثوبه).
(٢) قال ابن عبد البر رحمنا الله وإياه في الاستذكار (٣/ ٢٥٢)، قوله في الحديث "ولم يغسله" يريد: ولم يفركه، ويقرصه بالماء. وقال بعض شيوخنا: قوله في هذا الحديث: "ولم يغسله" ليس في الحديث، وزعم أن آخر الحديث "فنضحه". ولا يتبين عندي ما قاله، لصحة رواية مالك هذه، وقد قال فيها: ولم يغسله نسقًا واحدًا. وكذا رواية ابن جريج "بتصرف". ورواه عبد الرزاق. وذكره ابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن الزهري بإسناده، قال فيه: "فدعا بماء فرشه، ولم يزد". وقال فيه معمر: "فنضحه، ولم يزد".
(٣) البخاري برقم (٢٢٣، ٥٦٩٣)، ومسلم برقم (٢٨٧)، وأبو عوانة =
[ ١ / ٦٧٧ ]
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: في التعريف براويه: أم قيس هذه هي أخت عكاشة بتشديد الكاف وتخفيفها، والأول أكثر، ابن محصن بن حُدثان بضم
الحاء المهملة، ووهم الفاكهي تبعًا للصعبي فضبطاه بالجيم، ابن قيس.
لها صحبة، أسلمت قديمًا وهاجرت إلى المدينة وبايعت، قال ابن العطار في شرحه: لا اسم لها غير كنيتها.
قلت: عجيب! فقد قال السهيلي في روض الأنف: اسمها آمنة، وقال ابن عبد البر: اسمها خُذامة، فاستفدها، وكأنه اغتر بابن
حبان فإنه ذكرها في ثقاته فيمن عرف بكنيتها دون اسمها، لكن لا يلزم من ذلك ما قاله.
روت أربعة وعشرين حديثًا، اتفقا منها على حديثين، قاله الحافظ المقدسي، وقال ابن الجوزي: لها في الصحيحين حديثان أحدهما للبخاري، والثاني لمسلم، روى عنها جماعة منهم وابصة بن معبد الأسدي، أخرج لها البخاري في الأدب والنسائي والطبراني أنها قالت: "توفي ابني فجزعت فقلت للذي يغسله لا تغسل ابني
_________________
(١) = (١/ ٢٠٢، ٢٠٣)، ومالك (١/ ٦٤)، وأبو داود (٣٧٤)، والنسائي ١/ ١٥٧)، والدارمي (١/ ١٨٩)، وابن ماجه (٥٢٤)، والترمذي (١/ ١٠٤)، والبيهقي (٢/ ٤١٤)، وأحمد (٦/ ٣٥٥، ٣٥٦)، مع زيادة له ولأبي عوانة: "ولم يكن الصبي بلغ أن يأكل الطعام"، وفي أخرى لأبي عوانة: "فلم يزد على أن نضح بالماء". انظر: ابن خزيمة (١/ ١٤٤).
[ ١ / ٦٧٨ ]
بالماء البارد فتقتله، فانطلق عكاشة بن محصن إلى رسول الله - ﷺ - فأخبره بقولها فتبسم، ثم قال: طال عمرها، فلا نعلم [امرأة] (١) عمرت ما عمرت".
والأَسدية: بفتح الهمزة والسين المهملة نسبة إلى أسد بن خزيمة (٢). وهي نسبة أيضًا إلى أسد [بن] (٣) قريش أسد بن عبد العزى بن قصي بن مالك (٤)، وأسد في مذحج أسد بن مُسلية بن عامر (٥)، وأسد بن عبد مناه بن عايذ الله بن سعيد [العشيرة] (٦). وفي الأزد أيضًا: أسد [بنو أسد] (٧) بن الحارث بن عتيك، ونسبة هذه النسبة [بالأسْدي] (٨) (٩) بسكون السين مبدلة من الزاي نسبة إلى أزد شنوءه، كذا قاله السمعاني، وحكى عن ابن السكيت وغيره أنه يقال فيه [الأزد] (١٠) بالزاي والسين لغتان، منهم من الصحابة ابن
_________________
(١) (ا) في ن ب ساقطة.
(٢) جمهرة أنساب العرب لابن حزم (١١).
(٣) في ن ب ج (في).
(٤) جمهرة أنساب العرب (١١٧).
(٥) جمهرة الأنساب (٤١٤).
(٦) في ن ب (للعسيرة).
(٧) في ن ب ساقطة.
(٨) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وبعدها دال مهملة. اهـ، من اللباب في معرفة الأنساب لابن الأثير (١/ ٥٢).
(٩) في ن ب (الأزدي).
(١٠) في ن ب (الأسد).
[ ١ / ٦٧٩ ]
بحينة (١) وابن اللتبية وغيرهما.
ثانيها: في ألفاظه: وفيه مواضع:
الأول: الابن: [لا] (٢) يقع إلَّا على الذَّكَرِ خاصة، بخلاف الولد فإنه يقع عليه وعلى الأنثى.
ثانيها: قوله: "لم يأكل الطعام" هو في موضع خفض صفة لابن، وهو من باب اجتماع المفرد الجملة صفتين، والأحسن تقديم المفرد على الجملة، وإن كان الآخر حسنًا جيدًا ومنه قوله تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ (٣). ومن الآخر قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ (٤). وإنما كان تقديم المفرد أولى؛ لأصالته، دون الجملة.
[ثالثها] (٥): [الطعام] (٦) ما يؤكل اقتياتًا ليخرج ما يحنك به عند الولادة، وربما خصّ الطعام بالبر كما في حديث أبي سعيد في الفطرة.
_________________
(١) هو عبد الله بن مالك بن القشب، واسمه: جندب بن نضلة. انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٨١).
(٢) زيادة من ن ب ج.
(٣) سورة الأنبياء: آية ٥٠.
(٤) سورة الأنعام: آية ١٥٥.
(٥) في ن ب (رابعها).
(٦) زيادة من ن ب ج.
[ ١ / ٦٨٠ ]
[رابعها] (١): معنى "لم يأكل الطعام" لم يستغن به ويصير له غذاء عوضًا عن الإِرضاع، لا أنه لم يدخل جوفه شيئًا قط؛ فإن الصحابة كانوا يأتون بأبنائهم ليدعوا لهم لا سيما عند شيء يجده أحدهم [من مرض ونحوه] (٢)، ويؤيد ذلك جلوسه في حجره - ﷺ - إذ الصبي عند الولادة لا يجلس، ويقويه أيضًا قولها: "لم يأكل الطعام" ولم تقل: لم يرضع، ويبعد أن يكون عبر بالإِجلاس عن الوضع كما قال الباجي (٣)؛ لأنه خلاف الأصل.
[خامسها] (٤): الحجر بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان.
[سادسها] (٥): النضح: هو إصابة الماء جميع موضع البول، وكذا غلبة الماء في الأصح عند أصحابنا: ولا يشترط أن ينزل عنه، ويدلّ عليه قولها: فنضحه ولم يغسله. والغسل: أن يغمره وينزل [عنه] (٦)، ولا يشترط العصر هنا، وقال المتولي من أصحابنا: معنى الرش أن يقلب عليه من الماء مايغلبه بحيث لو كان بدل البول نجاسة أخرى وعصر الثوب كان يحكم بطهارته.
[سابعها] (٧): قال ابن الأثير في شرح المسند: النضح
_________________
(١) في ن ب (خامسها).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) المنتقى (١/ ١٢٨).
(٤) في ن ب (سادسها).
(٥) في ن ب (سابعها).
(٦) في الأصل (عليه)، وما أثبت من ن ب.
(٧) في ن ب (تاسعها).
[ ١ / ٦٨١ ]
بالمهملة: الرش، وبالمعجمة أكثر من النضح، وقيل: هما سواء، وخالف في نهايته (١) فقال: النضخ قريب من النضح، وقد اختلف في أيهما أكثر، والأكثر أنه بالمعجمة أقل من المهملة، وقيل: هو بالمعجمة: الأثر يبقى على الثوب والجسد، وبالمهملة: الفعل نفسه، وقيل: ما فعل تعمدًا فبالمعجمة وإلَاّ فبالمهملة (٢)، وقيل: ما ثخن كالطيب فبالمعجمة، وما رقَّ كالماء فبالمهملة، وقيل عكسه (٣).
قلت: ومما يدل على أنه بالمعجمة أكثر قوله تعالى: ﴿عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾ (٤)، أي فوَّارتان، والفوران أكثر من الرش بلا شك.
[ثامنها] (٥): في أحكامه وفوائده، ويحضرنا منها عشرة:
الأولى: أن بول الصبي يكفي فيه النضح وهو مخالف للجارية في ذلك، وهو الصحيح عند الشافعية وبه قال أحمد وجماعة من
السلف وأصحاب الحديث، منهم علي بن أبي طالب وأم سلمة والأوزاعي وإسحاق وداود.
وقال أبو حنيفة ومالك في المشهور عنهما والثوري (٦): لابد
_________________
(١) (٥/ ٧٠).
(٢) ذكره في عمدة الحفاظ (٥٨٠).
(٣) انظر: الحروف الخمسة للبطليوسي (٢٥٦)، والاستذكار (٣/ ٢٥٥)، (٦/ ١٥٣)، (٦/ ٥٩، ٦٤)، والتمهيد (١/ ٢٦٥، ٢٦٦).
(٤) سورة الرحمن: آية ٦٦.
(٥) في ن ب (ثامنها).
(٦) نقله النووي في شرح مسلم (٣/ ١٩٥)، الأبي في شرحه (٢/ ٦٨).
[ ١ / ٦٨٢ ]
من الغسل، ونص عليه الشافعي أيضًا تسوية بينهما، وقدموا القياس على الأحاديث وربما حمل بعضهم لفظ النضح في بول الصبي على الغسل، وهو ضعيف؛ لنفي الغسل والتفرقة بينهما في الحديث.
وعندنا وجه أنه يكفي النضح في الجارية أيضًا، وهو قول النخعي ورواية عن الأوزاعي (١)، [ولا ينبغي] (٢) أن يقال: يكفي النضح فيها دونه معللًا بالاتفاق على محبة الغلام دونها فخفف أمرها بالنضح؛ لأنه مصادم للنص، وقد صحيح ابن خزيمة (٣) والحاكم (٤) من حديث أبي السمح واسمه إياد ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام"، وأخرجه أبو داود (٥) والنسائي (٦) وابن ماجه (٧) وحسنه البخاري، ومن قال بالغسل تأول الحديث على أنه لم يغسله أي غسلًا مبالغًا فيه كغيره، فسمُي الأبلغ [فيه] (٨) غسلًا والأخف نضحًا، وهو خلاف الظاهر (٩).
_________________
(١) انظر: معجم فقه السلف (١/ ٢٧).
(٢) في الأصل (وألا ينبغي)، والتصحيح من ن ب ج.
(٣) ابن خزيمة رقم (٢٨٣).
(٤) المستدرك (١/ ١٦٦)، قال الذهبي: "صحيح".
(٥) أبو داود (٣٧٧).
(٦) النسائي (١/ ١٥٨).
(٧) ابن ماجه (٥٢٦).
(٨) ساقطة من الأصل.
(٩) الذي يوافق الأحاديث الصحيحة في هذا أنه ينضح بول الغلام ويغسل بول =
[ ١ / ٦٨٣ ]
ثانيها: قال النووي في شرح مسلم (١): هذا الخلاف إنما هو في كيفية تطهير ما بال عليه الصبي ولا خلاف في نجاسته، وكذا قال الخطابي (٢) أيضًا: ليس النضح لعدم نجاسته بل للتخفيف في إزالته، قال النووي: وقد نقل بعض أصحابنا الإِجماع على نجاسته وأنه لم يخالف فيه إلَّا داود الظاهري، قال: وأما ما حكاه ابن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا: بول الصبي طاهر [فينضح] (٣) حكاية باطلة قطعًا لا تعرف في مذهبنا.
_________________
(١) = الجارية. وأما من تأول ألفاظ بعض الأحاديث في لفظ "نضح" و"الرش" بأنه الغسل فقد أبعد عن مدلول الألفاظ، وأحال الأحاديث عن معناها الحقيقي، وترد عليه الأحاديث الأخرى في الباب التي فيها التفريق بين بول الجارية وبين بول الغلام، كحديث لبابة بنت الحارث عند أحمد وأبي داود وابن ماجه مرفوعًا: "إنما ينضح من بول الذكر، ويغسل من بول الأنثى". وكحديث أبي السمح، لفظه وتخريجه في أعلاه، فإن تأول هؤلاء النضح والرش بأنه الغسل يحمل معنى الحديثين إلَّا أنه يغسل بول الجارية ويغسل بول الغلام، وما أظن أحدًا أن له مساس بالعلم أو معرفة باللغة: يرضى أن يحمل كلام رسول الله - ﷺ - على هذا المعنى. ونفس حديث الباب -حديث أم قيس بنت محصن- في رواية البخاري: "فنضحه ولم يغسله" فهل معنى هذا: فغسله ولم يغسله؟ اهـ من تعليق أحمد شاكر على سنن الترمذي رقم (٧١).
(٢) (٣/ ١٩٥).
(٣) معالم السنن (١/ ٢٢٤).
(٤) في ن ب (وينضح). انظر: شرح مسلم للأبي (٢/ ٦٨)، وما أثبت يوافق شرح النووي (٣/ ١٩٥).
[ ١ / ٦٨٤ ]
قلت (١): نقله القرطبي (٢) في شرحه لمسلم عن إمامنا أيضًا، وكذا ابن عبد البر (٣) والباجي في المنتقى (٤)، ولم ينفردوا به فقد حكاه الشيخ أبو يحيى بن زكريا الصباحي البصري عن الشافعى في كتابه (اختلاف العلماء) وهذا لفظه: حُكي عن الشافعي أنه قال: الأبوال كلها نجسة، قال: وروي عنه في موضع آخر أنه قال: الأبوال كلها نجسة إلَّا بول الغلام الذي لم يطعم فإنه يرش عليه؛ لحديث رسول الله - ﷺ -. وحكاه القرطبي في شرحه لمسلم (٥) عن أحمد والحسن وابن وهب [و] (٦) رواية عن مالك أيضًا، قال: وحكي عن أبي حنيفة وقتادة، قال: ومشهور مذهب أبي حنيفة: النجاسة، وروى عن مالك القول بطهارة بول الذكر والأنثى، ففي مذهب مالك حينئذٍ ثلاثة أقوال.
ثالثها: اختلف في السر في الفصل بين الذكر والأنثى على أقوال كثيرة ومُهِمُّهَا ما ذكره ابن ماجه (٧) في سننه عن أبي اليمان المصري قال: سألت الشافعي [عن الحديث السالف] (٨) والماءان
_________________
(١) في ن ب زيادة (ولذا).
(٢) المفهم (٢/ ٦٤٣).
(٣) الاستذكار (٣/ ٢٥٣، ٢٥٤).
(٤) (١/ ١٢٨).
(٥) المفهم (٢/ ٦٤٣).
(٦) في ن ب ساقطة.
(٧) ابن ماجه (١/ ١٧٥).
(٨) اللفظ هكذا في سنن ابن ماجه: عن حديث النبي - ﷺ - "يرش من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية".
[ ١ / ٦٨٥ ]
جميعًا واحد، قال: لأن بول الغلام من الماء والطين وبول الجارية من اللحم والدم، ثم قال: فهمت [] (١): [أو قال: لقنت] (٢) [أي] (٣) قلت: لا، قال: إن الله لما خلق آدم خلقت حواء من ضلعه القصير، فصار بول الغلام من الماء والطين، وصار بول الجارية من اللحم والدم. قال ليس: فهمت ذلك؟ قلت: نعم. قال: نفعك الله.
قلت: وهذا عزيز حسن لا يعدل عنه إلى غيره، والعجب أن أصحابنا أهملوا ذلك في كتبهم وهو قول إمامهم، ورأيت في شرح
ألفاظ مصابيح البغوي للشيخ ضياء الدين أبي النجيب عبد القاهر السهروردي (٤) أن مالكًا قال: ربما جاء هذا الحديث -يعني التفرقة بينهما- وليس عليه العمل، وإن ابن وهب أخذ بهذا الحديث وقال: الصبي خلق من تراب والتراب إذا طرح في الماء طهر، والصبية خلقت من ضلع والضلع إذا طرح في الماء أنتن، هذا
_________________
(١) في جميع النسخ زيادة (قلت) وهي غير موجودة في سنن ابن ماجه وليس لها معنى هنا.
(٢) التصحيح من سنن ابن ماجه، في الأصل الكلمة غير واضحة.
(٣) هذه الكلمة غير موجودة في سنن ابن ماجه.
(٤) هو الشيخ الإِمام العالم المفتي أبو النجيب عبد القاهر بن عبد الله بن محمد السهروردي، ولد تقريبًا "بسهرورد" في سنة تسعين وأربعمائة، مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وخمسمائة. الأنساب (٧/ ١٩٧)، والمنتظم (١٠/ ٢٢٥)، وطبقات الشعراني (١/ ١٤٠).
[ ١ / ٦٨٦ ]
ما ذكره فليتأمل فإن هذا موجود في بول الكبير.
وقال الشيخ تقي الدين (١): ذكر بعضهم أن بول [الصبي يقع في محل واحد وبول الصية يقع منتشرًا] (٢) فاحتيج إلى صب
الماء في مواضع معددة ولا يحتاج إليه في بول الصبي، قال: وأقوى ما قيل فيه: إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإِناث فيكثر
حمل الذكور فناسب التخفيف بالاكتفاء بالنضح دفعًا للحرج والعسر، بخلاف الإِناث فإن هذا المعنى قليل فيهنَّ، فيجري على
القياس في غسل الجنابة، وما قدمناه مهم بالغ فلا يعدل عنه مع هذا.
رابعها: في الحديث التبرك بأهل الصلاح والفضل واستحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل والتبرك بهم، قال النووي: وسواء [في هذا] (٣) وقت الولادة وبعدها (٤). وفيه الندب إلى حسن
_________________
(١) إحكام الأحكام (١/ ٣٣٠).
(٢) عبارة ابن القيم في إعلام الموقعين، قال: "الثاني أن بوله -أي الصبي- لا ينزل في مكان واحد، بل ينزل متفرقًا ها هنا وها هنا فيشق غسل ما أصابه كله، بخلاف بول الأنثى" اهـ. وقد ذكر الفروق هذه بعبارات متغايرة.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) ذكر في تيسير العزيز الحميد (١٥٣): تبيه: ذكر بعض المتأخرين أن التبرك بآثار الصالحين مستحب كشرب سؤرهم والتمسح بهم أو بثيابهم، وحمل المولود إلى أحد منهم ليحنكه بتمرة حتى يكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين، والتبرك بعرقهم ونحو ذلك، وقد أكثر من ذلك أبو زكريا النووي في "شرح مسلم" في =
[ ١ / ٦٨٧ ]
المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالصغار وغيرهم.
خامسها: فيه أيضًا دلالة على أن قليل الماء لا ينجسه قليل النجاسة إذا غلب عليها.
سادسا: فيه أيضًا أنه لا يفتقر التطهير إلى إمرار اليد وإنما المقصود إزالة العين.
سابعها: فيه أيضًا وجوب غسل بول الصبي إذا طعم ولا خلاف فيه.
_________________
(١) = الأحاديث التي فيها أن الصحابة فعلوا شيئًا من ذلك مع النبي - ﷺ - وظن أن بقية الصالحين في ذلك كالنبي - ﷺ -، وهذا خطأ صريح لوجوه: منها عدم المقارنة فضلًا عن المساواة للنبي - ﷺ - في الفضل والبركة. ومنها عدم تحقق الصلاح فإنه لا يتحقق إلَّا بصلاح القلب، وهذا أمر لا يمكن الاطلاع عليه إلَّا بنص كالصحابة الذين أثنى الله عليهم ورسوله أو أئمة التابعين أو من شهر بصلاح ودين كالأئمة الأربعة ونحوهم الذين تشهد لهم الأمة بالصلاح وقد عدم أولئك، أما غيرهم فغاية الأمر أن نظن أنهم صالحون فنرجو لهم. ومنها أنا لو ظننا صلاح شخص فلا نأمن أن يختم الله له بخاتمة سؤء، والأعمال بالخواتيم فلا يكون أهلًا لتبرك بآثاره. ومنها أن الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك مع غيره لا في حياته، ولا بعد موته، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه فهلا فعلوه مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ونحوهم من الذين شهد لهم النبي - ﷺ - بالجنة، وكذلك التابعون هلا فعلوه مع سعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين وأويس القرني، والحسن البصري، ونحوهم ممن يقطع بصلاحهم. فدل أن ذلك مخصوص بالنبي - ﷺ -، ومنها أن فعل هذا مع غيره - ﷺ -، لا يؤمن أن يفتنه، وتعجبه نفسه فيورثه العجب والكبر والرياء. فيكون هذا كالمدح في الوجه بل أعظم. اهـ.
[ ١ / ٦٨٨ ]
ثامنها: فيه أيضًا الندب إلى حمل الآدمي [وما يعرض له فيه] (١).
تاسعها: فيه أيضًا جبر قلوب الكبار بإكرام أطفالهم، وإجلاسهم في الحجر، وعلى الركبة ونحو ذلك.
عاشرها: الصبي المذكور لا أعرف اسمه، ولم أره أيضًا في كتب المبهمات بعد التتبع الشديد.
_________________
(١) في ن ب (وبالعرض له منه).
[ ١ / ٦٨٩ ]