٤٣/ ٢/ ٨ - عن عائشة - ﵂ - أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله - ﷺ -، فأمرها أن تغتسل، [فقال: هذا عرق] (١) فكانت تغتسل لكل صلاة (٢).
الكلام عليه من وجوه:
الأول: في التعريف براويه وقد سلف في الطهارة.
الثاني: قد تقدم في الحديث قبله أن أم حبيبة هذه إحدى المستحاضات على [عهده - ﷺ -] (٣) وأنه يقال لها: أم حبيب، وصححه الحربي والدارقطني (٤).
وصحح الغساني أن اسمها حبيبة قال: وكذا قاله الحميدي عن سفيان.
_________________
(١) زيادة من البخاري (٣٢٧).
(٢) البخاري (٣٢٧)، ومسلم (٣٣٤)، أبو داود (٢٨٥)، والترمذي (١٢٩)، والدارمي (١/ ١٩٦)، وأحمد (٦/ ٨٢، ١٨٧)، وابن ماجه (٦٢٦)، وابن حبان (٢/ ٣٢٠)، والنسائي (١/ ١١٨).
(٣) في ن ب (عهد رسول الله - ﷺ -).
(٤) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٢/ ١٠٣).
[ ٢ / ١٩٢ ]
وقال ابن الأثير: الأكثر أم حبيبة (١).
قال [أبو] (٢) عمر: والصحيح أنها وأختها زينب [و] (٣) (٤) حمنة مستحاضتان. وقد تقدم عن ابن العربي أنه وهم قائل هذا.
وحكى القاضي (٥) عن بعضهم: أن بنات جحش الثلاث كل منهن اسمها زينب ولقب أحداهن حمنة وكنية الأخرى أم حبيبة، وإذا كان هكذا فقد سلم مالك من الخطأ في تسمية أم حبيبة زينب. وأم حبيبة هذه حضرت أحدًا تسقي العطشى وتداوي الجرحى.
الثالث: غسلها - ﵂ - لكل صلاة لم يكن بأمره - ﵊ - كما قاله الزهري وغيره، وإنما هو شيء
فعلته وإنما الواجب عليها الغسل مرة واحدة عند إنقطاع حيضها كما سلف في الحديث قبله (٦).
وروى ابن إسحاق عن الزهري فأمرها أن تغتسل لكل صلاة [فلم] (٧) يتابعه عليه أصحاب الزهري، وربما وقع ذلك في بعض
_________________
(١) ابن الأثير رجح اسمها أم حبيبة.
(٢) في الأصل (ابن)، والتصحيح من ن ب.
(٣) في ن ب بدون واو.
(٤) ذكر ابن عبد البر بلفظ التثنية إشارة إلى أم حبيبة وحمنة بقوله الصحيح أنهما كانتا تستحاضان. انظر: الاستذكار (٣/ ٢٢٧)، وشرح مسلم (٤/ ٢٤) وهنا ذكر ثلاث.
(٥) إكمال إكمال المعلم (٢/ ١٠٣).
(٦) انظر: الاستذكار (٣/ ٢٢٨)، والتمهيد (١٦/ ٦٤، ٦٥، ٢٢/ ١٠٥).
(٧) في ن ب (ولم).
[ ٢ / ١٩٣ ]
نسخ الكتاب (١)، وهو وهم من النساخ.
نعم في أبي داود (٢) والبيهقي (٣) من طرق أنه أمرها بذلك لكنها ضعيفة كما بينها البيهقي وغيره، وحملها بعضهم على الناسية
_________________
(١) تنبيه: كما هو واقع في تصحيح العمدة للزركشي حيث ذكر الحديث بهذا اللفظ ونبه على أنه يوجد في بعض النسخ: "فأمرما أن تغتسل لكل صلاة".
(٢) أبو داود، عون المعبود (٢٨٩) أن أم حبيبة استحيضت في عهد رسول الله - ﷺ - فأمرما بالغسل لكل صلاة، وساق الحديث. قال المنذري: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مختلف في الاحتجاج بحديثه، وهو ثقة لكنه مدلس، ولم يصرح في هذا الحديث بالتحديث. قال البيهقي (١/ ٣٥٠): ورواية محمد بن إسحاق عن الزهري غلط لمخالفتها سائر الروايات عن الزهري، ومخالفتها الرواية الصحيحة عن عراك بين مالك، عن عروة، عن عائشة، قال الحافظ في الفتح (١/ ٤٢٧): وأما ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان بين غير، وابن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث: "فأمرها بالغسل لكل صلاة"، فقد طعن الحفاظ في هذه الزيادة. لأن الإِثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها. قال مسلم -﵀-: في الصحيح مع النووي (٤/ ٢٣). قال الليث بن سعد: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته هي.
(٣) البيهقي (١/ ٣٥١)، من طريقين: أم حبيبة، زينب بنت أم سلمة. قال البيهقي (١/ ٣٥٤): والصحيح رواية الجمهور عن الزهري، وليس فيها الأمر بالغسل إلا مرة واحدة، ثم كانت تغتسل عند كل صلاة من نفسها. وقال أيضًا (٣٢٧:١): زيادة الوضوء لكل صلاة ليست محفوظة. اهـ. وأخرج النسائي (١/ ١٢١) الأمر بالغسل عند كل صلاة.
[ ٢ / ١٩٤ ]
للوقت والعدد، يجوز في مثلها أن ينقطع الدم عنها في وقت كل صلاة (١).
_________________
(١) جمع الحافظ بين هذه الزيادة "فأمرها بالغسل لكل صلاة" وبين رواية أبي داود الأخرى، من طريق يحيى بين أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب بنت أبي سلمة في هذه القصة، "فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة"، فيحمل الأمر على الندب جمعًا بين الروايتين. هذا وقد حمله الخطابي على المتحيرة وفيه نظر. اهـ. من الفتح (١/ ٤٢٧). انظر: معالم السنن طبعة الفقي (١/ ١٨٨) على حديث رقم (٢٨٢). وقال بعدها في الفتح (١/ ٤٢٨)، وقال الطحاوي: حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش، أي لأن فيه الأمر بالوضوء لكل صلاة لا الغسل. والجمع بين الحديثين يحمل الأمر في حديث أم حبيبة على الندب أولى، والله أعلم. وقد رد شيخ الإِسلام -رحمنا الله وإياه- دعوى النسخ بين الحديثين ولا منافاة بينهما، فإن الحديث الأول، أي: حديث فاطمة فيمن كانت لها عادة تعلم قدرها، فإذا استحيضت قعدت قدر العادة. ولهذا قال: "فدعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها"، وقال: "فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي"، فالمستحاضة المعتادة ترجع إلى عادتها. الحديث الثاني أم حبيبة: فليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة، ولكن أمرها بالغسل مطلقًا فكانت هي تغتسل لكل صلاة. والغسل لكل صلاة مستحب، فالواجب عليها إذا تعدت أيامًا هي أيام حيضها. ثم اغتسلت كما تغتسل من انقطاع حيضها، ثم صلت وصامت في هذه الاستحاضة، فالواجب عليها الوضوء عند كل صلاة. اهـ. من الفتاوي بتصرف (٢١/ ٦٣٠).
[ ٢ / ١٩٥ ]