٢٩/ ٤/ ٥ - " عن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - أتي بصبي، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فأتبعه إيَّاه".
ولمسلم: "فأتبعه بوله، ولم يغسله" (١).
أما راويه فقد تقدم التعريف به في الحديث الثالث من الطهارة.
وأما ألفاظه: "فالصبي" جمعه صبيان، كقضيب وقضبان (٢)، والصبيان: بكسر الصاد وضمها، وهو الغلام من حين يولد إلى [أن] (٣) يبلغ كما أسلفته في الحديث الرابع من باب الاستطابة.
وقولها: "فأتبعه بوله ولم يغسله" معناه رشه عليه، وفي رواية (٤) لمسلم: "فصبه عليه"، قال القرطبي (٥): وقد روى "فنضحه" وكلها بمعنى واحد.
_________________
(١) البخاري (٢٢٢، ٥٤٦٨، ٥٠٠٢، ٦٣٥٥)، ومسلم برقم (٢٨٦)، والنسائي (١/ ١٥٧)، وابن ماجه برقم (٥٢٣)، ومالك في الموطأ (١/ ٦٤)، وأحمد في المسند (٦/ ٥٢).
(٢) مختار الصحاح (١٥٢).
(٣) في ن ب (حين).
(٤) في ن ب زيادة (له).
(٥) المفهم (٢/ ٦٤٣).
[ ١ / ٦٩٠ ]
وأما أحكامه: فتقدم بيانها في الحديث قبله، قال القرطبي (١): وتعسف بعضهم وقال: إن الضمير في قولها: "فبال عليه" عائد على الصبي نفسه، وهذا وإن كان [هذا] (٢) اللفظ صالحًا له، غير أن في حديث أم قيس السالف "فبال في حجر رسول الله - ﷺ -" أخرجه مالك (٣) كذلك، فبطل ذلك التأويل، وفيه أن إزالة النجاسة المقصود بها إذهاب عينها وأنها لا تفتقر إلى ذلك (٤)، قال الشيخ تقي الدين (٥): واستدلَّ به بعض المالكية على أن الغسل لا بدَّ فيه من أمر زائد على مجرد إيصال الماء من وجهة قولها: "ولم يغسله" مع كونه أتبعه بماء.
واعلم أن الصبي المذكور في حديث عائشة يحتمل أن يكون عبد الله بن الزبير أو الحسن أو الحسين؛ لروايات في ذلك ذكرتها في تخريجي لأحاديث الرافعي الذي لا يستغنى عنه.
_________________
(١) المفهم (٢/ ٦٤٣).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) الموطأ ١/ ٦٤)، ولفظه: "فأجلسه في حجره فبال على ثوبه".
(٤) قال ابن قاسم في حاشية الروض (١/ ٢٣٩): فإن لم يذهب لون النجاسة أو ريحها لم تطهر، ما لم يعجز عن إزالتهما أو إزالة أحدهما، لحديث خولة: قالت: يا رسول الله ليس لي إلَّا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، قال: "إذا تطهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه"، قالت: يا رسول الله إن لم يخرج أثره قال: "يكفيك الماء ولا يضرك أثره".
(٥) إحكام الأحكام (١/ ٣٣٢).
[ ١ / ٦٩١ ]